تابعنا على فيسبوك

    فوضى البرلمان التونسي فوضى البرلمان التونسي

    السياحة البرلمانية في تونس.. "انقلاب ناعم" بوصلته الانتخابات الرئاسية

    By قسم التحرير / متابعات / شؤون وطنية / الثلاثاء, 09 أكتوير 2018 10:25

    مأزق دستوري يمنع إيقاف نزيف "ميركاتو" النواب، والإسلاميون واليساريون يحافظون على تماسك كتلهم ونداء تونس يتراجع.


    تونس– رغم أن تونس انتهجت عبر سنها دستور الجمهورية الثانية في عام 2014 نظاما سياسيا شبه برلماني لتلافي مغبة سيطرة شخص واحد على الحكم، فإن البرلمان التونسي المنتخب كان وفق الملاحظين من أهم العراقيل التي أججت الأزمة السياسية الخانقة في البلاد عبر انسياق العشرات من النواب وخاصة صلب الائتلاف الحاكم نداء تونس وراء السياحة البرلمانية أي الانتقال من كتلة إلى أخرى بلا حسيب قانوني ولا رقيب دستوري.

    وفي خضم المعارك السياسية الطاحنة التي توجه بوصلتها نحو الاستحقاقات الانتخابية الهامة في عام 2019، أعلن رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر في افتتاح أشغال مجلس نواب الشعب لدورته البرلمانية الخامسة عن ترتيب جديد للكتل البرلمانية حافظت فيه حركة النهضة (إسلامية) على المرتبة الأولى بـ68 نائبا، وجاءت كتلة “الائتلاف الوطني” ثانية بـ47 نائبا، وتراجع حزب نداء تونس (وسطي ليبرالي) إلى المرتبة الثالثة بـ43 نائبا، بعد أن أنهى “النداء” الدورة البرلمانية الماضية خلال جويلية ثانيا بـ55 نائبا.

    في المقابل، حلّت الجبهة الشعبية (تجمع أحزاب يسارية) في المرتبة الرابعة بـ15 نائبا، محافظة بذلك على نفس عدد النواب الذي حصلت عليه إثر انتخابات أكتوبر 2014، وتراجعت كتلة الحرّة لمشروع تونس (منشقة عن نداء تونس بداية 2016) إلى المرتبة الخامسة، بـ14 نائبا بعد أن كانت في المرتبة الثالثة بـ19 نائبا.

    وجاءت الكتلة الديمقراطية (أحزاب معارضة) في المرتبة السادسة، بـ12 نائبا، وجاءت كتلة الولاء للوطن (نواب منشقون من عدة أحزاب) في المرتبة السابعة، بـ11 نائبا، وبقي 7 نواب خارج الكتل. واعتبر مراقبون في تونس أن اللافت في الدورة البرلمانية الخامسة هو صعود لكتلة الائتلاف الوطني المحسوبة سياسيا وفق العديد من الملاحظين على رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

    وتتكون كتلة الائتلاف الوطني من 47 نائبا جاؤوا من أحزاب مختلفة: 25 نائبا من النداء و12 نائبا عن الاتحاد الوطني الحر (ليبرالي)، و7 نواب عن آفاق تونس (ليبرالي)، و3 نواب عن حزب المبادرة الوطنية الدستورية (دستوري بورقيبي).

    وأكدت مصادر من الكتلة أن عدد نوابها مرشح للارتفاع خاصة بعد إعلان النائب عن نداء تونس محمد صوف مؤخرا عن استقالته من كتلة حزبه قصد الالتحاق بكتلة الائتلاف الوطني.

    وأكدت نفس المصادر أن تجديد ما تبقى من نواب تونس ثقتهم في بقاء رئيس كتلتها سفيان طوبال (محسوب على حافظ قائد السبسي) قد يسرّع بموجة استقالات جديدة قد تضرب كتلة النداء وهو ما يخدم مصلحة كتلة الائتلاف الوطني.

    لا يمكن إجراء أي تعديل على الدستور في ظل غياب المحكمة الدستورية التي لم يتمكن البرلمان من تركيزها إلى اليوم

    وقال سليم الخراط، رئيس جمعية البوصلة، (منظمة مستقلة مختصة في مراقبة العمل التشريعي والتنفيذي)، إن التركيبة الجديدة للكتل في مجلس نواب الشعب ستؤدي إلى توافق كتلتي النهضة و”الائتلاف الوطني”، بمجموع أصوات يمكِّن من تمرير القوانين.

    وأضاف أن “هذا الترتيب الجديد للكتل سيبرز منظومة سياسية جديدة ضرورية لاستكمال بناء المؤسسات الدستورية مثل تركيز المحكمة الدستورية بانتخاب ثلاثة أعضاء فيها، وانتخاب رئيس للهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتجديد ثلث أعضائها”.

    كما أن اللافت للانتباه في تركيبة البرلمان منذ انتخاب أعضائه في عام 2014، أن الكتلتين الوحيدتين اللتين حافظتا على تماسكهما هما كتلتان أيديولوجيتان وهما كتلتا الجبهة الشعبية (تجمع أحزاب يسارية) وكتلة حركة النهضة الإسلامية، وذلك بخلاف كتل الأحزاب المتكونة من روافد لا يجمعها أي أدنى مشترك من الناحية الفكرية.

    وفسر الخراط ظاهرة السياحة البرلمانية “بوجود أحزاب غير قوية، وليست لها مشاريع واضحة، تستقطب المواطنين على أساس البرامج”. وتوقع أن تشهد الدورة البرلمانية الحالية (من أكتوبر الجاري إلى غاية تنصيب البرلمان الذي سينتج عن الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في خريف 2019)، سياحة برلمانية وكذلك المجلس النيابي القادم نظرا لهشاشة الأحزاب وعدم استقرار المشهد السياسي.

    وفي قلب الأزمة السياسية والحديث عن الحرب المعلنة بين نداء تونس ورئيس الحكومة من جهة وبين قصر قرطاج (قصر الرئاسة) وقصر القصبة (قصر الحكومة) من جهة ثانية بعد أن تمكّن يوسف الشاهد من تحصين نفسه سياسيا بمساندة حركة النهضة وكتلة الائتلاف الوطني لمواصلة الحكم، يرى العديد من المتابعين أن السياحة البرلمانية قد تساهم بشكل كبير في تعبيد الطريق للشاهد في عام 2019 إن أعلن نيته الترشّح للانتخابات الرئاسية.

    المعركة المزدوجة، أفصح عنها بكل وضوح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مؤخرا لدى إطلالته في حوار تلفزيوني على قناة محلية بقوله مخاطبا الشاهد ومتقدما بالنصح له “اتجه لطرح الثقة على حكومتك في البرلمان، صحح موقفك.. اذهب إلى المجلس.. اليوم لديك أغلبية”، في إشارة إلى كتلة الائتلاف الوطني.

    ورغم إقرار الرئيس التونسي بأن الشاهد نجح في تحصين نفسه برلمانيا، إلا أنه دعا في المقابل بوجوب تنقيح الدستور الحالي لأنّه لم يعد متلائما مع الواقع على حد تعبيره، مطالبا في نفس الوقت بتنقيح القانون الانتخابي قصد إلغاء السياحة الحزبية في مجلس نوّاب الشعب. وفي الوقت الحالي سيصطدم مقترح الرئيس التونسي وفق العديد من الخبراء في القانون الدستوري بمطب دستوري مفاده أنه لا يمكن إجراء أي تعديل على الدستور في ظل غياب المحكمة الدستورية التي لم يتمكن البرلمان من تركيزها إلى اليوم بسبب صراعات سياسية بحتة.

    من الناحية الدستورية في تونس لا يمكن إجراء أي تعديل للدستور قبل عرض مشروع التعديل المقترح على المحكمة الدستورية، وتبعا لذلك فإنه لا يمكن تعديل القانون الانتخابي أو القضاء على ظاهرة السياحة البرلمانية التي هي من بين أحد التفصيلات القانونية المضمنة بالدستور وتحديدا بالقانون الانتخابي.

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.