تابعنا على فيسبوك

    تكنولوجيا للنوم الهانئ وراحة البال متوفرة في الأسواق تكنولوجيا للنوم الهانئ وراحة البال متوفرة في الأسواق

    تكنولوجيا للنوم الهانئ وراحة البال متوفرة في الأسواق

    By متابعات / تكنولوجيا / الإثنين, 11 شباط/فبراير 2019 14:56

    خبراء يرون أن التقنيات التي تعمل على تحسين النوم ستصبح أكثر بروزا في السنوات القادمة وستستخدم الابتكارات لمعالجة "وباء الحرمان من النوم".


    وسائل تكنولوجية واعدة تبشر بإمكانية التحكم في ميزان النوم واليقظة عند الإنسان لمعالجة الناس الذين يعانون من الأرق ومضاعفاته الخطيرة على الصحة والاقتصاد العالمي.
     

    ارتفعت وتيرة تحذيرات الخبراء من “وباء” العصر الذي يمثل أكبر تهديد للصحة العامة واقتصادات دول العالم، وتتجاوز تأثيراته كل الأعمار وكل الطبقات، وهو الأرق المرتبط بالمنتجات التفاعلية المتصلة بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

    وبدأت الشركات الناشئة والعملاقة التي تستثمر في الخدمات الصحية تدرك قيمة “الحاجة إلى النوم” وتعمل جاهدة على إيجاد سبل لمعالجة الناس الذين يعانون من الأرق ومضاعفاته الخطيرة.

    ويبدو أن الأجهزة والتقنيات الرقمية، شبيهة بالأطعمة، بعضها أشد ضررا والبعض الآخر أكثر نفعا، إذ يرى البعض من الخبراء أن وسيلة الخلاص تكمن أيضا في التكنولوجيا والتي بمقدورها من خلال مراقبة ما يجري في أدمغتنا أثناء الليل، كشف أسرار النوم، ومساعدة أولئك الذين يعانون من الاضطرابات والأرق.

    ولاحت في الأفق ابتكارات تكنولوجية تعد بتحسين النوم، وبدأت بالفعل الشركات في تسويق منتجات تساعد على تذليل صعوبات النوم، ومع دخول أسماء تجارية معروفة، أصبحت هذه المنتجات أكثر تعقيدا، وبرزت العديد من المجسات التي تراقب الوظائف الحيوية لتقييم مراحل السبات، وتمد الهواتف الذكية بثروة من البيانات حول أنماط النوم.

     


    هيمنة على المعارض الدولية

    في السنوات الأخيرة سيطرت “تكنولوجيا النوم” على المعارض الدولية التي باتت تزخر بالأجهزة القابلة للارتداء، ومنها التي تحول الشخير والضجيج إلى أنغام مهدئة، والأسرة الذكية مثل “سليب نمبر” الذي يضبط نفسه في الليل لمنع مستخدميه من الشخير، وهو سرير متصل بتطبيق على الهاتف الذكي لتزويد المستخدم بمعلومات عن كيفية نومه، وحتى تذكير الشخص متى يجب عليه النوم، وهو قادر على اكتشاف معدلات ضربات القلب أثناء النوم والتنفس والحركة، والذي يقول عنه كيلي باركر مدير العلامات التجارية للمنتجات العليا في الشركة بأنه السرير الوحيد الذي يذهب للعمل عندما تذهب للنوم.

    وتعول شركات أخرى على العلاج بالضوء، فعلى سبيل المثال يمكن أن تساعد المصابيح متغيرة الألوان مثل “فيليبس هيو” في تقليل كمية الضوء الأزرق في الليل وجعل المنزل أكثر محاكاة للعالم الطبيعي.

    وتسعى كذلك الشركات المصنعة للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لتطوير منتجاتها بغية تقليل تأثيرها على نوم مستخدميها، وقد قامت شركة أبل مؤخرا بتحديث نظام التشغيل ios في أجهزة “آيفون” وأضافت ميزة اختيارية “استخدام ليلي” للحد من انبعاث الضوء الأزرق، وذلك بتغيير لون الشاشة بعد غروب الشمس.

    وفي هذا العام، أطلق معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الأكبر في العالم والذي يجري سنويا في الولايات المتحدة، العديد من المنتجات التي من شأنها أن تساعد في الحصول على نوم جيد خلال الليل.

    ويرى الخبراء أن التقنيات التي تعمل على تحسين النوم بشكل استباقي، ستصبح أكثر بروزا في السنوات القادمة، وستستخدم الابتكارات لمعالجة “وباء الحرمان من النوم” والحصول على الراحة المطلوبة وتعزيز نوعية النوم لدينا، ومن المتوقع أن يصل حجم سوق هذه المنتجات إلى ما يقارب 80 مليار دولار في عام 2020.

    وقد أظهرت الأجهزة والتقنيات المعروضة تقدما مذهلا وابتكارات جديدة، ووفقا لـصحيفة “يو.أس.أيه. توداي”، فإن التكنولوجيا المصممة لتحسين نومنا قد زادت بنسبة 22 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وتركز على العلاج بالضوء والصوت وكذلك جمع بيانات النوم من خلال أجهزة الاستشعار التي ترصد نشاط الدماغ.

    ومن بين المنتجات المثيرة للاهتمام قدمت مجموعة “إيرغو” الفرنسية وهي شركة رائدة في مجال الرعاية الصحية، طوق رأس يسمى “إيرغو نايت”، ويختلف عن الأجهزة الأخرى كونه يتم ارتداؤه أثناء النهار لمدة 20 دقيقة في اليوم ولثلاث مرات في الأسبوع طيلة ثلاثة أشهر، حيث تقوم مجسات إلكترونية “إي.إي.جي” مثبتة على الرأس بقياس موجات الدماغ الخاصة بالفص المراد تدريبه، وبواسطة برنامج خاص يتم ربط الموجات بلعبة تظهر في شكل صورة على شاشة جهاز كمبيوتر، ويركز الشخص أفكاره لتحريك الصورة، وكلما كان التركيز على الموجات الصحيحة تحسن الأداء، والهدف من ذلك تدريب موجات الدماغ للنوم بشكل أفضل.

    ويقول جويرك لو لوس المدير التنفيذي للشركة في بيان، إن “إيرغو نايت” تسمح للمستهلكين بالتمارين الرياضية للنوم في أي توقيت أو عادات تناسب نمط حياتهم.

     


    معالجة الحاجة للنوم

    ما من شك في أن صناعة “تكنولوجيا النوم” ستستمر في النمو باطراد، وتقديم الحلول والرؤى الابتكارية من أجل تمكين الناس من النوم الجيد، الذي يعد أحد الأعمدة الرئيسية للصحة، وغذاء الدماغ والآلية البيولوجية التي لا غنى عنها لدورة حياة الإنسان، وبفهمنا أكثر لأسرار الدماغ ربما لن يكون بمقدور الجيل الجديد من المخترعين توفير النوم العميق وراحة البال للناس فقط، بل وأيضا المساعدة في اكتشاف أسرار الأحلام والتحكم فيها.

    ولكن لا يختلف أحد على أن وسائل التكنولوجيا الرقمية قد ألقت ظلا ثقيلا على القرن العشرين، وحري ألا نغفل الخطر المتنامي لوسائل الاتصال الحديثة على الصحة العقلية، إذ لم تسلم غرف النوم من غزو الأجهزة الإلكترونية، وهي أمكنة من المفروض أنها مخصصة للاسترخاء، ونسيان هموم الأيام المشحونة بالحركة، ما أدى إلى تفشي وباء عالمي جديد اسمه الأرق.

    ونبه الخبراء في العديد من المناسبات من الولع والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية التي تدفع البعض إلى السهر حتى أوقات متأخرة من الليل، وقد يتسبب ذلك في حدوث تأثير عكسي على نمط نومهم وإيقاع الساعة البيولوجية لديهم.

    ومن المعروف علميا أن الضوء يمثل أقوى محفز لتحويل مدار الساعة البيولوجية الطبيعية من حالة اليقظة إلى حالة النوم، فضوء الشمس يؤثر على غدة صغيرة في تجويف الدماغ تعرف بالغدة الصنوبرية، ويعيق إفرازها لهرمون الميلاتونين المساعد على النوم، وبحلول الليل تزداد كمية الهرمون في مجرى الدم، ما يدفعنا إلى النعاس.

    وتؤكد العديد من الدراسات العلمية أن الضوء الأزرق المنبثق من شاشات “الليد” للأجهزة التكنولوجية الحديثة، يقلل من إنتاج الميلاتونين، ما يؤدي إلى اضطراب القدرة الطبيعية لدى المرء على النوم، متسببا في الشعور بالإرهاق والأرق، إذ كشفت دراسة نشرت في عام 2017 في المجلة الرسمية لأبحاث النوم “سليب” أن استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية قبل النوم بنحو 30 دقيقة، يرتبط بالنوم المضطرب بين الشباب.

    ويعد النوم آلية بيولوجية معقدة، إلا أن الأبحاث الأخيرة تمكنت من إبراز العديد من وظائفه، لعل أبرزها تنظيف وتصفية المشابك والنواقل العصبية، والتخلص من الفضلات السامة في الخلايا الدماغية، وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت على الحيوانات أن النوم يتيح التخلص من الفضلات الدماغية مثل مادة الاميلويد التي تعد إحدى العلامات المرضية لمرض الزهايمر.

    وتلعب التكنولوجيا الحديثة تأثيرا كبيرا على مقدار النوم الذي يحصل عليه البعض، ووفقا للدكتور أولريش بوهوفر المتخصص في الطب الشمولي، فإن الإجهاد عندما يستمر يؤدي على المستوى الخلوي، إلى التغيرات الجينية التي تصبح سامة ما يؤدي إلى تسريع الشيخوخة.

    وكذلك تم ربط نقص النوم بالعديد من المشاكل الصحية الأخرى من قبيل أمراض القلب والبدانة والسكري ونقص المناعة، وبينت أبحاث أخرى مدى تأثيره السلبي الكبير على مستويات متنوعة من الوظائف المعرفية للدماغ، بما في ذلك مستويات الانتباه وضبط المشاعر والتعلم والذاكرة والإبداع.

    ويقول ديركجان ديجك مدير مركز بحوث النوم في جامعة سري البريطانية “عدم النوم يمثل مشكلة على جميع الأصعدة حيث يؤثر على أداء التعلم والذاكرة والأداء الأكاديمي”.

    وتشير بعض الإحصاءات إلى أن حوالي ربع البالغين في الولايات المتحدة يعانون من الأرق مما يؤثر بشكل كبير على حياتهم، والتكاليف المرتبطة بالأخطاء والحوادث في أماكن العمل باهظة، وأن عبء الأرق يكلف الاقتصاد الأميركي حوالي 63 مليار دولار سنويا.

    وفي ضوء تلك العواقب الوخيمة التي قد يسببها نقص واضطراب النوم، بات من الملح أن نعيد النظر في علاقاتنا بالتكنولوجيا، ولا يعني ذلك التخلص من أجهزتنا الذكية، بل إن أفضل الحلول تأتي غالبا من تعديل الممارسات، وعندها ستصبح معالم العصر التكنولوجي الحديث أكثر فعالية واستدامة.
     

     

    محمد اليعقوبي

    مهندس اتصالات من تونس
     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.