تابعنا على فيسبوك

    مراحيض لندن عرش خزف يجذب طوابير السياح مراحيض لندن عرش خزف يجذب طوابير السياح

    مراحيض لندن عرش خزف يجذب طوابير السياح

    By متابعات / دنيا السياحة / الثلاثاء, 25 ديسمبر 2018 09:48
    رحلات سياحية لزيارة المراحيض العامة في مدينة الضباب تبدأ من محطة "واترلو" للسكك الحديدية، قبل أن تتواصل وصولا إلى كوفينت غاردن عبر نهر التايمز.
     
     
    لندن- يمضي الشخص العادي في المتوسط ما بين 18 شهرا إلى ثلاث سنوات داخل المرحاض على مدار حياته، غير أن راشيل كول- ويلكين قد كرّست معظم حياتها بعد أن أصبحت راشدة للاهتمام “بعرش الخزف”، وهو الاسم التاريخي الذي كان الملوك يطلقونه على المرحاض نظرا إلى أن مكوّناته مصنوعة من الخزف.
     
    وانتقلت كول-ويلكن، التي تبلغ من العمر 29 عاما، من مدينة سان فرانسيسكو الأميركية إلى لندن قبل سبع سنوات لدراسة فنون المسرح، ولكن ولعها بالمراحيض المنتشرة في أنحاء المدينة دفعها إلى البقاء في العاصمة البريطانية بعد أن استكملت دراستها.
     
    ومنذ عام 2012، تقوم كول-ويلكن بتنظيم رحلات أطلقت عليها اسم “لوو تورز″، أي جولات “لوو” وهو الاسم الدارج للمرحاض بالإنكليزية، لمشاهدة أماكن المراحيض العامة أو ما يطلق عليه بيوت الراحة في لندن.
     
    وفي بداية كل جولة، تُقدِم الفتاة نفسها للراغبين في المشاركة في الرحلة برفع شفاط مياه صغير عاليا، وهو أداة مكوّنة من يد وفي نهايتها جزء مطاطي وتستخدم في تسليك الأحواض، وذلك كنوع من الفكاهة، ثم تستخدم هذا الشفاط في توجيه المشاركين في الجولة أثناء مشاهدتهم مختلف أنواع المراحيض في لندن.
     
    وتوضح كول-ويلكن أن استخدام المراحيض العامة في الولايات المتحدة بلا مقابل، وتقول إنها عندما انتقلت للإقامة في لندن انتابتها الدهشة عندما اكتشفت أن الوضع مختلف في أغلب الأحوال عنه في الولايات المتحدة، ففي بريطانيا يمكن أن تكلفك الحاجة إلى التبول 50 بنسا (64 سنتا).
     
    وعندما شعرت الفتاة الأميركية بالاستياء بسبب أن أحد المنتفعين بالمراحيض في مكان ما يحقق أرباحا مستغلا حاجة إنسانية أساسية، فقد أخذت على عاتقها مداومة البحث عن المراحيض العامة المجانية في لندن، تقول ” لقد استحوذ هذا الأمر عليّ تماما”.
     
    وقاد الهوس بالمراحيض كول-ويلكن، إلى الافتتان بتاريخ المراحيض، وأدى هذا بدوره إلى أن تطرأ على ذهنها فكرة تنظيم جولات سياحية للأشخاص الذين يبدون اهتماما بتاريخ المراحيض، وليس ثمة مدينة أفضل من لندن لتنظيم “لوو تورز″ حيث أنها شهدت إنشاء أول مرحاض يتم تنظيفه بتدفق الماء عام 1775، ونفذه ألكسندر كامينغ. وتبدأ الجولة من محطة “واترلو” للسكك الحديدية، قبل أن تتواصل عبر نهر التايمز إلى كوفينت غاردن التي تعدّ مركزا للترفيه والمتاجر وقاعات العرض الفني.
    وأحد المعالم التي يزورها المشاركون في الجولة هو مرحاض “ذي جيوبيلو” والذي ربما يعد أكثر مرحاض عام ذي صبغة وطنية في لندن، حيث أن اسمه مقتبس من كلمة “يوبيل الملكة”، ويقع بالقرب من العجلة العملاقة الدوارة التي تعرف باسم عين لندن أو عجلة الألفية، والتي تعدّ معلما مهما للجذب السياحي.
     
    وداخل هذا المرحاض، نجد أن التصميم ينطق تماما بالثقافة البريطانية بمعنى الكلمة، فصور الملكة إليزابيث الثانية المعلقة على الحوائط تحدق فيك، كما تزين نماذج العلم البريطاني مقاعد المراحيض وسلال المهملات والمرايا، كما أن هذه المراحيض صديقة للبيئة حيث أنها مزوّدة بأجهزة تجمع ماء المطر لاستخدامه في عمليات التنظيف.
     
    ويعدّ مرحاض ذي جيوبيلو هو المفضل بالنسبة للاستخدام الشخصي لكول- ويلكن، رغم أنه ليس مجانيا. ويحصل المرء على مقابل لما يدفعه من نقود حيث يتم تنظيف مقاعد هذه المراحيض بعد استخدام كل زبون لها.
     
    وبرغم أن ذي جيوبيلو يعدّ مصدرا للفخر الوطني، فإنه يمكن أن يتلاشى قريبا عن الأنظار، فقد تردّدت شائعات بأن هناك مشكلة تتعلق بعقد تأجير المكان، وحتى لو تم تجديد العقد، فقد لا يكون بوسع الجهة التي تتولّى تشغيله البقاء والاستمرار حيث أن الإيجارات في لندن تتزايد بصورة فلكية، حتى بالنسبة للمراحيض العامة.
     
    ولمساعدة الناس في العثور على المراحيض العامة التي لا تزال موجودة، تعاونت كل من كول-ويلكن ورابطة المراحيض البريطانية في وضع خريطة لها على الإنترنت، بل يوجد تطبيق على الهواتف الذكية مخصّص لمراحيض وسط لندن يساعد المستخدمين في العثور على أقرب مرحاض، وهذا التطبيق يستخدم تكنولوجيا “الواقع المعزز″.
     
    ويمكن بالطبع العثور على مرحاض ذي جيوبيلو من خلال التطبيق، ومن هذا المكان تواصل الجولة مسيرتها باتجاه الشمال إلى المحطة التالية عند جسر اليوبيل الذهبي، والذي يمر فوق ما يعد في الأساس أكبر مرحاض لسكان لندن وهو نهر التايمز.
     
    ففي كل عام، يتدفق 40 مليون متر مكعب من الصرف الصحي إلى مجرى النهر، ويرجع السبب الأساسي في ذلك إلى النظام القديم للمجاري في لندن الذي يرجع تاريخه إلى عام 1865. وتمرّ القناتان الرئيسيتان لهذا النظام تحت الأرض بجوار مجرى النهر، وتم تصميمهما قبل أكثر من 150 عاما.
     
    وتقترب جولة لوو تورز من نهايتها، حيث يذهب المشاركون إلى فندق سافوي. ويوجد خلف المبنى الأساسي للفندق آخر مصباح شوارع في لندن يُضاء بغاز الميثان المستخرج من فضلات المجاري. ويعني هذا أن نظام الصرف الصحي العتيق في لندن الذي يرجع تاريخه إلى 150 عاما لا يزال يقدّم فائدة ما.
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.