تابعنا على فيسبوك

    
    كورونا تبدّد تطلعات النهوض بالسياحة التونسية كورونا تبدّد تطلعات النهوض بالسياحة التونسية

    كورونا تبدّد تطلعات النهوض بالسياحة التونسية

    By متابعات / دنيا السياحة / الثلاثاء, 17 آذار/مارس 2020 09:23
    أزمة تفشي الوباء تهدّد المحرك الأساسي للاقتصاد التونسي.
     
     
    غذّى ارتفاع حصيلة المصابين بفايروس كورونا في تونس وما تبع ذلك من تشديد الإجراءات بإلغاء خطوط جوية والتقليص من أخرى المخاوف على القطاع السياحي الذي ما زال يحاول النهوض من ركام التخلص من الإرهاب ليرتطم بواقع أزمة الوباء.
     
    تونس - فقد الآلاف من تجار التحف والفخار وسلال السعف (حرفة وصناعة محليّتان) أملهم في ازدهار تجارتهم بعد اضمحلال مؤشرات انتعاش قطاع السياحة بفعل إلغاء الرحلات من وإلى بلدان أوروبية ما يهدد بخسارتهم لوظائفهم.
     
    وكان عمار الجويني، بائع التحف التذكارية في متجر بمنتجع الحمامات التونسي، متفائلا بأن تزدهر تجارته بعد أن تعافى قطاع السياحة العام الماضي إثر ركود لسنوات عقب هجمات استهدفت السياح في 2015.
     
    ونسبت رويترز لبائع التحف قوله “أزمة فايروس كورونا أثرت كثيرا على تجارتنا، أصبحنا أحيانا ننتظر ثلاثة أو أربعة أيام لنبيع قطعة واحدة والتكاليف أعلى بكثير من المداخيل”.
     
    وتسبب وباء كورونا في إلغاء عديد السياح لحجوزاتهم وعطلاتهم مما دفع العديد من التجار ممّن ترتبط تجارتهم بتوافد السياح إلى التفكير جدّيا في إغلاق متاجرهم.
     
    وأضاف المتحدث “كانت تونس تستعد لموسم سياحي قياسي وتأمل أن يعوض ذلك حالة الوهن في أوجه أخرى من الاقتصاد العليل”.
     
    وامتدت انعكاسات كورونا إلى مختلف مفاصل الاقتصاد في البلد حيث تسبّبت في ركود نشاط السفن البحرية ونشاطات التصدير والاستيراد وكبلت حركة المسافرين والسياح وأحدثت عطبا في محركات النمو إضافة إلى تراجع الاستهلاك.
     
    ولم يخف رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ توقعاته بانخفاض مؤشرات النمو حيث صرّح أن “حكومته خفضت توقعات النمو الاقتصادي إلى واحد في المئة من 2.7 في المئة”، مشيرا إلى أن فايروس كورونا من بين أسباب التراجع المتوقع.
     
    وسجلت تونس حسب آخر بيانات وزارة الصحة نحو 18 حالة إصابة بفايروس كورونا لتسعة عائدين من إيطاليا وفرنسا ومصر وتسع إصابات أخرى لحالات عدوى محلية.
     
    وأعلنت تونس أنها ستطلب من جميع الوافدين من كل دول العالم دون استثناء العزل الذاتي لمدة أسبوعين وهو ما عقبته دعوة إيطاليا لمواطنيها بالتوقف عن الذهاب إلى تونس لأنهم سيظلون في العزل في كل الحالات.
     
    وفي الأسبوع الماضي، رحّلت السلطات التونسية 15 سائحا إيطاليا رفضوا الاستجابة لقرار العزل الذاتي.
     
    وتساهم السياحة بحوالي عشرة في المئة من الاقتصاد التونسي، وهي ثاني أكبر قطاع مشغل للأيدي العاملة بعد الزراعة، وتعد مصدرا رئيسيا للعملات الأجنبية.
     
    وتسبب الانهيار الذي أعقب هجمات 2015 في تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.5 في المئة في ذلك العام من ثلاثة في المئة كانت متوقعة.
     
    وتفاقمت بسبب ذلك مصاعب الاقتصاد التونسي لتتهاوى قيمة العملة المحلية ويتراجع احتياطي العملة الصعبة تراجعا حادا. وعقب ذلك، وقعت تونس اتفاقا مع صندوق النقد الدولي لبرنامج تمويل بقيمة 2.8 مليار دولار ينتهي في أبريل المقبل، فيما تزعم الحكومة التفاوض على برنامج جديد.
     
    وفي العام الماضي، استقبلت تونس تسعة ملايين سائح للمرة الأولى وبلغت الإيرادات حوالي ملياري دولار وكانت تأمل أن تستمر الانتعاشة.
     
    ولكن في ظل توقعات استمرار القيود على السفر والمخاوف العالمية، يبدو من الصعب أن تبلغ تونس هدفها لاستقبال عشرة ملايين سائح هذا العام.
     
    وقال وزير السياحة محمد علي التومي، إن هناك تباطؤا في توافد السياح وإن الحجوزات توقفت منذ أسبوعين بسبب فايروس كورونا.
     
    ولا يواجه متجر الجويني المليء بالفخار المطلي والأردية التقليدية والبطاقات البريدية، وحده أوقاتا عصيبة في مدينة الحمامات، حيث تمتد الفنادق على طول الشاطئ الرملي للمدينة الجاذبة للسياح الأجانب.
     
    وبينما كان الجويني يتحدث، كان باعة هدايا آخرون يلعبون كرة القدم على حافة الطريق، ومتاجرهم فارغة تماما.
     
    ولم يكن من الصعب إحصاء العدد القليل من السياح الذين يعبرون على الرصيف قبالة الشاطئ. والتقت رويترز من بينهم، بالسائح الفرنسي المتقاعد هنري سافاري.
     
    ويقول سافاري “أنا هنا لأنني أحب الحياة ولا أخشى الموت وسأقضي أسبوعا في هذا المكان الجميل، لقد خضغنا لمراقبة صحية صارمة في المطار، والفندق الذي أقيم فيه جميل ونظيف ولا شيء يدعو للهلع”.
     
    وعلى بعد أمتار قليلة كانت عربات تجرها الخيول مصطفة تنتظر زبائنها وكانت الحركة في منتجع ياسمين الحمامات بطيئة جدا بما يدل على حجم المصاعب التي يواجهها قطاع السياحة الحيوي في تونس.
     
    وفوق عربة تجرها الخيول، ينتظر رمضان الجلاصي رزقا لم يعد سهلا في ظل شح أعداد السياح بسبب فايروس كورونا.
     
    ويقول الرجل، وهو أب لثلاثة أبناء، إنه لا يكسب سوى عشرة دنانير(3.5 دولار) في اليوم. ويضيف “أصبح من الصعب أن أوفر ما تحتاجه عائلتي”.
     
    ولمنع تفشي الفايروس، أغلقت تونس المدارس وحظرت الصلوات في المساجد وقررت إغلاق المقاهي بحلول الساعة الرابعة عصرا يوميا.
     
    وقررت السلطات أيضا غلق الحدود البحرية أمام المسافرين من جميع البلدان وأوقفت الرحلات الجوية من إيطاليا وإليها وقلصت رحلات أخرى مع العديد من البلدان.
     
    ويقول سمير نصير، المدير العام لفندق صدربعل، أحد أفخم الفنادق في منتجع الحمامات، إن معدل إشغال الفندق حاليا يصل 15 في المئة، أي حوالي ربع المستوى المعتاد في مثل هذا الوقت.
     
    وقال من بهو الفندق “لا يخفى أن هناك ركودا. أُلغيت العديد من الحجوزات بسبب هذا الفايروس”.
     
    وأضاف “لكن مع ذلك، لا نخطط في إدارة الفندق لتسريح موظفينا فقط، قد نضطر إلى تأجيل توقيع عقود العمال (المؤقتين) في الصيف إذا استمرت أزمة كورونا”.
     
    وعلى عكس هذا الفندق الفخم الذي يركز جهوده على سياحة النخبة ويستقبل عادة زوّارا من كبار الضيوف والمشاهير، فإن كثيرا من الفنادق الأخرى في منتجعات الحمامات وسوسة وجربة والمهدية والمنستير ستضطر إلى التخلي عن عدد من موظفيها.
     
    وأمكن رؤية العمال يرشون مواد التعقيم في كل أركان الفندق بينما كان عدد قليل من السياح يستمتعون بأشعة الشمس على مقربة من مسبح كبير.
     
    ورغم تراجع عدد السياح، ما زال نصير متفائلا بتدفقهم من جديد وأن يستعيد القطاع بريقه بعد أن تنقشع الأزمة التي سببت شللا كبيرا في اقتصادات العديد من دول العالم.
     
    ومضى يقول “مازلت متفائلا بأن تنتهي الأزمة في نهاية مايو المقبل أو يوليو وبأن يعود السياح في الصيف، وربما تكون انطلاقة قوية في موسم الذروة”.
     
    ويضيف بائع التحف الجويني “الأمر ازداد تعقيدا بالنسبة لي ولعائلتي لأن هذا العمل مصدر دخلي الوحيد وقد أضطر للبحث عن عمل آخر”.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.