تابعنا على فيسبوك

    
    حرب النفوذ بين الإخوة الأعداء "داعش والقاعدة" باقية وتتمدد حرب النفوذ بين الإخوة الأعداء "داعش والقاعدة" باقية وتتمدد

    حرب النفوذ بين الإخوة الأعداء "داعش والقاعدة" باقية وتتمدد

    By متابعات / شؤون دولية / الإثنين, 05 تشرين1/أكتوير 2020 11:26
    التنظيمان يتنافسان على تأييد المقاتلين وجذب اهتمام الإعلام، ويكرسان طاقاتهما في قتال بعضهما البعض.
     
     
    باريس – ينظر الغرب إلى تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة على أنها يخدمان الهدف نفسه المتمثل في نشر التطرف والإرهاب في العالم ، لكن حسب خبراء فان التنظيمين على أرض الواقع هما غريمان فكريان لا يلتقيان، وفي الميدان، عدوان يسفكان دماء بعضهما البعض.
     
    وهيمن التنظيمان على الساحة الجهادية العالمية منذ سنوات، على الرغم من وجود منازعات تؤدي أحياناً إلى أن يكرسا طاقاتهما في قتال بعضهما البعض، وليس على خدمة هدفهما النهائي.
     
    وشكل إعلان  ما سمي بـ"الخلافة الاسلامية" في أجزاء من العراق وسوريا قبل انهياره بضربات التحالف الدولي تحديا مباشرا لتنظيم القاعدة في منافسة خطيرة على زعامة الحركة الجهادية العالمية كما يرى خبراء.
     
    بدوره فان تنظيم القاعدة الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، قد يرى نفسه مدفوعا الى شن هجمات جديدة على أهداف غربية ليثبت انه لا يزال قويا.
     
     وعملت لقاعدة وأذرعها من خلال عمليات المتتالية في المدن الأفريقية جنوب الصحراء إلى التقليل من نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، والحد من جاذبيته في استقطاب المقاتلين من أقصى بقاع العالم.
     
    ومن أبرز الأمثلة على العداوة الشائكة والتنافس بين التنظيمين المتطرفين حينما نشر تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا مقطع فيديو يظهر رجالاً يذبحون مقاتلين قدموا على أنهم عناصر في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أحد فروع القاعدة، معلنين قتل 52 منهم.
     
    تنظيم الدولة الإسلامية يريد فرض تمييز أخلاقي نقي تماماً بين الخير والشر، في حين أن القاعدة تسمح بالتعامل مع السكان والجماعات الأخرى وحتى الدول
     
    وفي إبريل الماضي، نشر تنظيم الدولة الإسلامية مقطع فيديو مدته 52 دقيقة مخصص بشكل أساسي لاستعراض لما سمي بانحرافات القاعدة.
     
    وغالباً ما تكون أسباب المعارك بين الفروع التي تبايع أحد التنظيمين غير هامة، كالاختلاف مثلاً على السيطرة في منطقة ما، أو التحكم بحركة السير، وإعادة توزيع المناصب بعد وفاة قياديين كانوا متفاهمين فيما بينهم، لكن الخلاف بينهما إيديولوجي أيضاً.
     
    ويشرح توماس جوسلين من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات وهو مركز أبحاث في واشنطن أن “الخلافة المعلنة بشكل ذاتي أنشأت كرهاً مؤسسياً هاماً تجاه القاعدة”، مضيفاً أن الجماعتين تجدان أحياناً نقاط تلاقي معينة لكن “مصالحة شاملة ليست بالأمر المرجح على المدى القصير”.
     
    وكتب ناتانييل بونتيشيلي في المجلة الدولية والاستراتيجية الصادرة عن معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس أن “القاعدة تعتبر تدمير الغرب شرطاً مسبقاً لإنشاء دولة إسلامية”.
     
    أما تنظيم الدولة الإسلامية من جهته فيضع “تأسيس الخلافة في "الأراضي المحررة" كشرط مسبق لمعارك ستسمح بضرب العدو في الصميم”، وفق بونتيتشيلي.
     
    ويستحوذ تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً على شرعية حصرية في معاقبة الخارجين عن طاعته، ويشير محمد حافظ في هذا الصدد إلى التعارض بين “طهرانية” تنظيم الدولة الإسلامية و”شعبوية” تنظيم القاعدة.
     
    ويوضح أن “تنظيم الدولة الإسلامية يمثل رؤية حصرية وغير مساومة عن الجهاد، فيما القاعدة حولته إلى حركة إسلامية عالمية شاملة وبراغماتية وشعبوية”.
     
    ويريد تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً فرض تمييز أخلاقي نقي تماماً بين الخير والشر، في حين أن القاعدة تسمح بالتعامل مع السكان والجماعات الأخرى وحتى الدول.
     
    ولا يكفّ داعش عن المزايدة على مواقف القاعدة، معتمدا على الترويج لنفسه في صورة النسخة الأكثر نقاء من الناحية العقائدية، وبوصفه المتصدي الأوحد لمشاريع الغرب الاستعمارية، مع التركيز عبر منابره الإعلامية وحسابات أعضائه على فضح تخاذل القاعدة وما يعنيه عقده اتفاقيات صلح مع الأعداء للهروب من ساحات الجهاد وتنكر لتعاليم الشريعة.
     
    ويتفاوض بذلك تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين بقيادة إياد أغ غالي مع الدولة المالية، كما تفعل طالبان على سبيل المثال مع الحكومة الأفغانية.
     
    ويمكن ملاحظة أوجه الاختلاف تلك بطريقة تواصل التنظيمين مع العالم الخارجي.
     
    وغالباً ما تتألف مقاطع الفيديو القليلة التي يبثها القاعدة من مواعظ أو خطب طويلة، تحتاج متابعتها لتركيز، كما تشير لورانس بيندير أحد مؤسسي “جي أو إس بروجكت” وهو منصة لتحليل الدعاية المتطرفة على الانترنت.
     
    وتوضح أن “لا عنف شديد فيها. توجد رغبة بعدم تنفير السكان المحليين، وكسب "القلوب والعقول"”، مستعيدةً التعبير الغربي الشهير المطبق في إطار مكافحة التمرد.
     
    على العكس، تكمل بيندير، فإن “تنظيم الدولة الإسلامية لديه استراتيجية تجنيد في كل اتجاه. لذا يسعون لأن يكونوا منتشرين” باستراتيجية تواصل موحدة في كافة أنحاء العالم.
     
    ويجمع الخبراء على أن هذه الحروب الداخلية التي أسفرت عن مقتل حوالي 300 جهادي في الساحل منذ يوليو، لا تخدم معركة مكافحة الإرهاب.
     
    ومنذ 20 عاماً، ورغم تعبئة الجيوش والقدرات الغربية والعربية، لم تكف الظاهرة الجهادية عن الاتساع.
     
    يشرح محمد حافظ الأستاذ في جامعة مونتيري في كاليفورنيا في مقال نشر في مجلة “سي تي سي سانتينل” أنه “في حين يواجه المجتمع الدولي حركة عالمية متمركزة في أفغانستان (القاعدة)، يوجد فرعان نشطان اليوم في عدد من الدول من المناطق” في العالم.
     
    وعلى المستوى العالمي كما المحلي، يتنافس التنظيمان على تأييد المقاتلين وجذب اهتمام الإعلام، مستخدمين كوسيلة أساسية وفتاكة التصعيد والتصعيد المضاد.
     
    يشير إيلي تينينباوم الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إلى “وجود نوع من المحاكاة بينهما، بشكل غير إيجابي مطلقاً، لا سيما أن لا خطر في أن ينقص الطرفان من المقاتلين”.
     
    وأضاف “بقتالها، ترسي الجماعات هيمنتها عبر كسب أراض جديدة”، وهي بذلك “تقوض مصداقية الدول التي تراقب تسوية الحسابات بين المجموعات المسلحة على أراضيها دون أن تتمكن من الرد”.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.