تابعنا على فيسبوك

    
    تفعيل البدائل العقابية يقطع مع حالات العودة إلى السجون في تونس ويقلص من اكتظاظها تفعيل البدائل العقابية يقطع مع حالات العودة إلى السجون في تونس ويقلص من اكتظاظها

    تفعيل البدائل العقابية يقطع مع حالات العودة إلى السجون في تونس ويقلص من اكتظاظها

    By متابعات / شؤون وطنية / الأربعاء, 27 تشرين1/أكتوير 2021 13:27
    العقوبة البديلة فرصة لاستقطاب السجناء وإعادة إدماجهم في المجتمع.
     
    يجمع المختصون وخبراء القانون في تونس على أهمية العقوبة البديلة ودورها في استقطاب المساجين وإعادة إدماجهم في المجتمع، ما يعني القطع مع حالات العودة إلى السجون وتقليص الاكتظاظ داخلها. وقد حدد المشرع التونسي المؤسسات والجمعيات الكفيلة باحتضان المحكوم عليهم بعقوبة بديلة - وتحديدا العمل لفائدة المصلحة العامة - استنادا إلى الفصل 17 من المجلة الجزائية.
     
    تونس- يعمل المختصون في الشأن القضائي بتونس على تذليل العقوبات السجنية السالبة للحرية وتعويضها بعقوبات بديلة تخدم المصلحة العامة، وذلك بهدف القطع مع الاكتظاظ داخل السجون أو العودة إليها مجددا.
     
    وتمثّل العقوبات البديلة أحد الأنظمة العقابية الحديثة، ويلعب المحامون والقضاة -جناحا العدالة- دورا مهما في إرساء هذا الصنف من العقوبات وتفعيله على أرض الواقع.
     
    كما للقضاة دور هام في تفريد العقوبة وأنسنتها بصفة عامة؛ ذلك أنّ القاضي يتمتع بالسلطة التقديرية في تحديد العقوبة المناسبة في حق المتهم الذي ثبتت إدانته.
     
    وتفريد العقوبة يعني أن تتناسب هذه الأخيرة مع الجريمة والظروف والملابسات التي أحاطت بها، وكذلك مع شخصية الجاني ومدى خطورته وظروفه الشخصية والاجتماعية.
     
    وخلال ورشة تحسيسية حول “التدابير البديلة عن العقوبة السجنية ودور المؤسسات الحاضنة في نظام المصاحبة”، انتظمت ببادرة من الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، أجمع المختصون والخبراء على ضرورة تعويض العقوبات السجنية السالبة للحرية في الجنح والمخالفات بعقوبات بديلة، ومنها خاصة العمل لفائدة المصلحة العامة، كي يتم القطع مع حالات العود والاكتظاظ داخل السجون.
     
    وقال عبدالحميد عبادة، الوكيل العام السابق بمحكمة الاستئناف في سوسة، إن “استبدال العقوبة السالبة للحرية بعمل للمصلحة العامة يكون عبر مرافقة المحكوم عليه بالمؤسسة الحاضنة لمدة زمنية محددة دون أجر ووفق جدول زمني مضبوط”.
     
    وأضاف في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أن المشرع التونسي حدّد المؤسسات والجمعيات الكفيلة باحتضان المحكوم عليه بعقوبة بديلة وتحديدا العمل لفائدة المصلحة العامة استنادا إلى الفصل 17 من المجلة الجزائية.
     
    وبين أن استبدال العقوبة السجنية بعمل لفائدة المصلحة العامة يتم تنفيذه عن طريق مكتب مصاحبة يكون تابعا لوزارة العدل ويشرف عليه قاضي تنفيذ عقوبات ويتكون من مرافقين عدليين تابعين للإدارة العامة للسجون والإصلاح.
     
    ويتولى مكتب المصاحبة تحديد المؤسسة الحاضنة للمحكوم عليه ومتابعته وتنظيم زيارات دورية وفجئية له، وفق المصدر ذاته.
     
    وأكد عبادة على الإطار الزمني لدخول العقوبات البديلة بمختلف أشكالها حيز التنفيذ والتي انطلقت منذ سنة 2002، لافتا إلى وجود 14 مركز مصاحبة حاليا بصدد العمل وسيتم خلال موفى السنة الجارية إحداث 3 مراكز أخرى.
     
    كما اعتبرت راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية أن العقوبة البديلة فرصة لاستقطاب النساء والفتيات والأطفال الجانحين والشبان وإعادة إدماجهم في المجتمع بدل عقوبة سالبة للحرية في سجون لا تضطلع بدور إصلاحي.
     
    ولفتت إلى أن نسبة العود تقدر بـ40 في المئة، وهي نسبة مرتفعة، مشيرة إلى أن المؤسسة السجنية أضحت تضطلع بدور عقابي بدل الدور الإصلاحي، وأكدت على أن نسبة الاكتظاظ تقدر بـ150 في المئة.
     
    واعتبرت رئيسة المنظمة النسائية أن الواقع المتأزم اقتصاديّا ونفسيا وانسداد الأفق -لاسيما في العشرية الأخيرة- رفعا منسوب الجريمة.
     
    وأكدت منظمات حقوقية أن حوالي 650 امرأة يقبعن داخل السجون التونسية في ظروف صحية واجتماعية صعبة ولا إنسانية.
     
    وكشف تقرير أعدته المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام عن حجم المعاناة الصحية والنفسية التي تعيشها النساء التونسيات داخل السجون.
     
    وبيّن التقرير الذي استند إلى بحث ميداني أجري على أربعة سجون أن نسبة النساء السجينات في تونس بلغت 3 في المئة من العدد الإجمالي للسجناء بتاريخ أواخر نوفمبر 2019، بينهن 60 نزيلة متهمة في قضايا إرهابية و30 امرأة حاملا.
     
    وتطرقت هند الفقي، المحامية والخبيرة في مجال العقوبات والتدابير غير الاحتجازية، إلى أشكال التدابير غير الاحتجازية ومنها بدائل التتبع عبر الصلح وبدائل الإيقاف التحفظي (السوار الإلكتروني “غير المفعل” والالتزام بعدم مغادرة البلاد وحدود معينة) وبدائل العقوبة السجنية.
     
    وبيّنت أن بدائل العقوبة السجنية تكون مالية وغير مالية وتتمثل غير المالية في السوار الإلكتروني الذي نص عليه الفصل 3 من المرسوم عدد 29 لسنة 2020 المؤرخ في 10 جوان 2020 والمتعلق بنظام المراقبة الإلكترونية في المادة الجزائية ولم يتم تفعيله إلى اليوم.
     
    كما تتمثل العقوبة البديلة عن السجن وغير المالية في العمل لفائدة المصلحة العامة، على ألّا تتجاوز ساعات العمل 600 ساعة.
     
    واعتبرت الفقي أن من شأن إقرار العمل لفائدة المصلحة العامة عوضا عن العقوبة السجنية الحد من العود وتحسين ظروف الاحتجاز وفقا للمعايير الدولية وتقليص ظاهرة الاكتظاظ وترشيد ميزانية الإدارة العامة للسجون وإعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع.
     
    وكانت جمعية المحامين والقضاة الأميركية قد أبرمت اتفاقية شراكة وتعاون لفائدة السجينات والطفولة الجانحة من أجل استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة تكون في شكل خدمة مدنية تطوعية في الثاني من سبتمبر المنقضي.
     
    وقال منتصر بن سليمان، مسؤول برامج أول في جمعية المحامين والقضاة الأميركية، إن “الجمعية شاركت في التجربة النموذجية التي أحدثتها تونس بإرساء أول مكتب مصاحبة بسوسة في سنة 2013”.
     
    وتقوم الجمعية، وفق بن سليمان، بتكوين المكونين والقضاة والمحامين وتشبيك العمل بين منظمات المجتمع المدني ومكاتب المصاحبة من أجل إبرام اتفاقيات شراكة.
     
    وتولت الجمعية في سنة 2019 تنفيذ مشروع تعميم نظام المصاحبة بإحداث 7 مكاتب مصاحبة تحت إشراف وزارة العدل بعد مشاركتها في التجربة النموذجية بسوسة في 2015، ولفت بن سليمان إلى أنه منذ إحداث مكتب المصاحبة بسوسة تمت الإحاطة بـألفي سجين عمل لفائدة المصلحة العامة.
     
    وتعرّف العقوبة البديلة بأنها فرض عقوبة غير سالبة للحرية ضد المحكوم عليهم. وقد عرفها البعض بأنها مجموعة من البدائل التي يتخذها القاضي وتتمثل في إبدال عقوبة السجن بخدمة يؤديها السجين لفئة من فئات المجتمع أو لموقع خيري، أو الالتحاق بمرفق تعليمي يستفيد منه السجين بهدف تقويم سلوكه وحمايته من الأذى وتقديم خدمة لمجتمعه.
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.