تابعنا على فيسبوك

    
    حكومة تونسية جديدة في مواجهة مع رئاسة الجمهورية والأحزاب حكومة تونسية جديدة في مواجهة مع رئاسة الجمهورية والأحزاب

    حكومة تونسية جديدة في مواجهة مع رئاسة الجمهورية والأحزاب

    By متابعات / شؤون وطنية / الجمعة, 03 كانون2/يناير 2020 11:15
    اتهام النهضة بالمناورة بانتقاد التشكيل الحكومي، وقلب تونس يضع الفيتو أمام الجملي.
     
    تونس - نجح رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي في الإعلان أخيرا عن تركيبة حكومته وسط خلافات مع الرئيس قيس سعيد وغالبية الأحزاب، ما يجعل حصولها على ثقة البرلمان أمرا مثار شك، فضلا عن بناء علاقة متوترة منذ البداية مع مؤسسة رئاسة الجمهورية، ما سيزيد من العقبات أمامها.
     
    وأعلن الحبيب الجملي الخميس تشكيلته الحكومية وغالبيتهم من غير المعروفين لدى الرأي العام خلال مؤتمر صحافي في انتظار أن يحدد البرلمان لاحقا جلسة عامة للمصادقة عليها.
     
    وقال الجملي إن لديه “ثقة في أن تمر” الحكومة التي تضم 28 وزيرا من بينهم أربع نساء ويقع التصويت عليها في البرلمان.
     
    وتم تعيين الناطق الرسمي السابق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي وزيرا للداخلية وبقي رونيه الطرابلسي على رأس وزارة السياحة كما عين عماد درويش وزيرا للدفاع والهادي القديري وزيرا للعدل.
     
    وكان الجملي قال للصحافيين قبل حوالي عشرة أيام “سأشكّل حكومة كفاءات وطنية مستقلّة عن كل الأحزاب ومقياسي هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على التسيير”.
     
    وزاد المؤتمر الصحافي الذي حضره الجملي مساء الخميس من مخاوف التونسيين بشأن الحكومة بعد أن قدم صورة عامة عن توجه الحكومة، لكن رفض الإعلان عن أسماء الوزراء أوحى بوجود عوائق أمام رئيس الحكومة المكلف في العلاقة برئيس الجمهورية وبحركة النهضة نفسها التي اختارته لتولّي المهمة.
     
    وبعد وقت قليل من إعلان الجملي عن أنه سلّم الرئيس سعيد قائمة الوزراء ليتولى إرسالها إلى البرلمان كما ينص على ذلك الدستور، قدمت رئاسة الجمهورية رواية مغايرة مفادها أن سعيد اتفق مع الجملي على الاستمرار في المشاورات وأنه لم يتم الاتفاق على عرض قائمة الوزراء على البرلمان.
     
    وبان بالكاشف وجود خلاف بين رأسي السلطة بشأن قائمة الوزراء وخاصة المرشحين للخارجية والدفاع اللذين يحق للرئيس أن يعترض عليهما، وأن رئيس الحكومة سعى لفرض الأمر الواقع خوفا من تواصل التأجيل والاعتراضات لحد نهاية فترة تكليفه ثم البحث عن شخصية ثانية للقيام بالمهمة.
     
    وحسب الفصل الـ89 من الدستور التونسي وعند تجاوز الأجل المحدّد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.
     
    ورغم هذا الخلاف، قالت الرئاسة التونسية الخميس إن سعيد وافق على الحكومة الجديدة المقترحة من شخصيات مستقلة وأحالها إلى البرلمان لمنحها الثقة.
     
    وسيحدد راشد الغنوشي، رئيس البرلمان، ورئيس حركة النهضة الحزب الذي يقف وراء تكليف الجملي، موعد تصويت البرلمان على الحكومة.
     
    ولن يكون مرور الحكومة أمام البرلمان أمرا سهلا، خاصة أن حركة النهضة أبدت اعتراضها على التشكيلة الحكومية بشكل علني، وتحدثت في بيان لها عن أن الغنوشي التقى الجملي مع وفد من قياديي الحزب، وعبروا له عن اعتراض صريح على بعض الأسماء، مع تهديد ضمني بعدم دعم الحكومة للحصول على الثقة.
     
    وقال البيان “أبدى وفد الحركة عددا من الملاحظات الهادفة لتطوير المقترح حتى يكون أكثر استجابة لتطلعات التونسيين والتونسيات وقدرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة”.
     
    وأضاف “لا تزال مؤسسات الحركة في انتظار التشكيلة النهائية للحكومة لاتخاذ الموقف المناسب منها”.
     
    لكنّ متابعين للشأن التونسي يميلون إلى أن “تهديدات” النهضة قد تكون مناورة للتغطية على انتماء عدد لا بأس به من الوزراء “المستقلين” إلى الحزب وإن كانوا في صفوف ثانية وثالثة وليسوا قيادات معروفة.
     
    وأشار المتابعون إلى أن النهضة تريد الإيحاء بأن الحكومة ليست حكومتها، وأنها “مستقلة”، وأن الهدف هو التبرّؤ من فشلها المتوقع في معالجة الملفات الرئيسية والعاجلة، وخاصة ما تعلق بالوضع الاجتماعي والاقتصادي، وتنفيذ الوعود المتعلقة بالتشغيل وتحسين أداء الاقتصاد التونسي والتحكم في نسب التضخم والحد من ارتفاع الأسعار.
     
    ويعوّل كثيراً على الحكومة المقبلة لمعالجة ملفات الفقر والوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب في البلاد.
     
    وأعلن حزب “قلب تونس”، الذي يفترض أن يكون الحزب الثاني الداعم لحكومة الجملي صحبة حركة النهضة، رفضه القاطع للتشكيل الوزاري المعلن من رئيس الحكومة المكلف.
     
    وقال الحزب في بيان نشر على موقعه في فيسبوك إنه ومتابعة للمشاورات التي يجريها لم تجمعه “أيّ مفاوضات مع الجملي كما أنه لم يتم الحديث فيما يتعلق بمقترحات حول الأسماء والمهام المطروحة عليهم في الحكومة”.
    وشدد على أن منح الحزب الثقة للحكومة مشروط “بالتشاور المسؤول والرسمي مع قيادة الحزب، وإطلاع الحزب بصفة رسمية على برنامج الحكومة والقائمة الوزارية المفترضة والتشاور بشأنها”.
     
    ويشغل حزب النهضة 52 مقعدا في البرلمان، بينما يشغل قلب تونس 38 مقعدا. وتحتاج الحكومة إلى مصادقة الأغلبية المطلقة (109) لنيل ثقة البرلمان الذي يضم 217 نائبا.
     
    وكانت أحزاب التيار الديمقراطي (وسط اجتماعي)، وحركة الشعب (قومي ناصري)، وتحيا تونس الذي يرأسه رئيس الحكومة المنتهية ولايته يوسف الشاهد، قد أعلنت أنها غير معنية بتشكيل الحكومة، وأنه ليس واردا دعم حكومة الجملي لنيل الثقة في البرلمان.
     
    وكلف رئيس الجمهورية في منتصف نوفمبر الماضي الجملي بتشكيل حكومة جديدة ضمن مهلة لا تتجاوز شهرين بعدما أعلنت “النهضة” ترشيحه لتولّي المنصب.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.