تابعنا على فيسبوك

    
    تونس لا تترقب تقاربا بين الرئيس ومعارضيه تونس لا تترقب تقاربا بين الرئيس ومعارضيه

    تونس لا تترقب تقاربا بين الرئيس ومعارضيه

    By متابعات / شؤون وطنية / الأربعاء, 28 تموز/يوليو 2021 11:13
    الخلافات السياسية المتواترة تنفي احتمالات التوافق.
     
    منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد قراراته الأحد والخاصة بتجميد صلاحيات البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه، لم يتوقف الجدل السياسي والقانوني، لاسيما مع إعلان الرئيس استناده في قراراته إلى الفصل الـ80 من الدستور.
     
    تونس - منذ إعلان الرئيس التونسي عن إجراءاته المفاجئة انقسم التونسيون بين مساند ومعارض وداعٍ إلى تقريب وجهات النظر لحلحلة الأزمة والحفاظ على مكتسبات ثورة 2011.
     
    وإثر اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية، أعلن سعيّد تجميد اختصاصات البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعيّن رئيسها.
     
    ويختلف المحللون والخبراء في تقييمهم لقرارات سعيّد، إذ اعتبرها بعضهم “انقلابا على الدستور”، فيما رآها آخرون “تصحيحا للمسار السياسي نتيجة التعطيل الذي تشهده مؤسسات الدولة”.
     
    لكن أغلب الآراء تتفق على استبعاد إمكانية إيجاد حلول توافقية للأزمة، وأنه لا مجال لتقريب وجهات النظر بين سعيّد، الذي يبدو ماضيا في قراراته، وبين الأطراف المعارضة لها.
     
    ورفضت غالبية الأحزاب قرارات رئيس البلاد، واعتبرها البعض “انقلابا على الدستور”، فيما أعربت أحزاب أخرى عن تأييدها لما أقدم عليه سعيّد، الذي بدأ في أكتوبر 2019 فترة رئاسية من 5 سنوات.
     
    وجاءت هذه القرارات إثر احتجاجات في ولايات عديدة الأحد، طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة بكاملها واتهمت الأحزاب الحاكمة وفي مقدمتها حركة النهضة الإسلامية بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.
     
    ويعتبر الخبير العسكري مختار بن نصر، أن الكل متفق على أن الوضع الحالي في البلاد متأزم، فمؤسسات الدولة ورئاسة الحكومة معطلة والبرلمان معطل، وطُلب أكثر من مرة من رئيس الجمهورية أن يتحرك ويقوم بتفعيل صلاحياته وحلحلة هذا الوضع.
     
    وأوضح بن نصر أن رئيس الجمهورية في اتخاذه قرارته بالاعتماد على الفصل 80 من الدستور، وهي إجراءات استثنائية تُتخذ في ظروف استثنائية، سيتبع قراراته بإجراءات متعددة على المستويين السياسي والاجتماعي.
     
    وأضاف “رئيس الجمهورية لديه كل المعطيات الأمنية والعسكرية ولديه المعلومات والاستعلامات، لذلك ارتأى اتخاذ مثل هذه الإجراءات”.
     
    ووصف بن نصر قرارات سعيّد بـ”الجريئة والشجاعة”، مؤكدا “ضرورة تطوير هذه الرؤية”، لكنه دعا “الأطراف الرافضة لقرارات سعيّد، أحزابا ومواطنين، إلى احترام تلك القرارات وضبط النفس والابتعاد عن الاحتقان والعنف، واحترام إنفاذ القانون واحترام قوات الأمن والجيش المُطالبة بالحفاظ على ضبط الأمن وحماية الأملاك العامة والخاصة”.
     
    في المقابل، يأمل الخبير التونسي في أن يبقى رئيس الجمهورية في إطار القرارات التي أعلنها في مسار التجربة الديمقراطية والحفاظ على الحريات واحترام الدستور، وتقديم برنامج عمل من شأنه أن يخرج البلاد من هذه الأزمة المستفحلة على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والصحي.
     
    ورأى أنه “لم يعد هناك مجال لتقريب وجهات النظر بين سعيّد والأحزاب السياسية التي عبرت عن رفضها لقراراته، لأنهما يقفان على طرفي نقيض”.
     
    وأردف “لابد من ضبط النفس، وعلى الجهات الرافضة أن تعي أن هناك سلطة شرعية اتخذت هذه القرارات، وهذه السلطة لها من القوة ما يمكنها من أن تحمي الممتلكات العامة والخاصة وتحمي الشعب”.
     
    وخلال إعلانه عن الإجراءات المفاجئة، لم يتغافل رئيس الجمهورية عن توجيه تحذيرات حادة اللهجة إلى كل من تسول له نفسه رفع السلاح أو مواجهة قراراته بقوة العنف، وقال إن الجيش التونسي سيكون بالمرصاد لأي تحركات مسلحة.
     
    ويرى بن نصر أن ما صرح به الرئيس بأن من يطلق الرصاص سيقابل بوابل من الرصاص كان واضحا منه أن رئاسة الجمهورية لها القوة الكافية لحماية هذه الخيارات وهذا المسار.
     
    وحذّر بن نصر وهو عميد متقاعد من الجيش، كل الأطراف من “أي انزلاق إلى مربع العنف، لأنه سيقابل بعنف مقابل”.
     
    وتابع “على جميع السياسيين الرافضين للقرارات أن يقتنعوا أن المسار السياسي في تونس لا يمكن أن يتقدم بما هو عليه من تعطيل، وأن رئيس الدولة أملى عليه واجبه الوطني اتخاذ هذه القرارات، لذلك لابد من الانصياع إليها”.
     
    وفي حين رفضت أحزاب سياسية قرارات الرئيس التونسي، لم يدن الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الأولى في البلاد، قرارات سعيد وحثه على ضرورة إقرار ضمانات دستورية وضبط الإجراءات الاستثنائية بجدول زمني.
     
    وتوقع بن نصر أن يكون “للاتحاد العام التونسي للشغل دور في تأطير هذا المسار”، لافتا إلى أن “الاتحاد طالما دعا الأطراف السياسية إلى الحوار، لكن كل الأبواب كانت موصدة”.
     
    ورأى أن “الاتحاد قادر على لعب دور التهدئة وضمان الاستقرار الاجتماعي في البلاد”.
     
    وتعليقا على دور المؤسسة العسكرية في الأزمة، قال إن “مهام الجيش الوطني مضبوطة بالدستور، وهي حماية الوطن من أي عدوان داخلي أو خارجي ومعاضدة مجهود الدولة في حفظ النظام أو في المسائل التنموية والصحية وغيرها”.
     
    واعتبر أن “من يتحدثون اليوم عن عسكرة الدولة هم لديهم حساسية مفرطة من الجيش”.
     
    واختتم حديثه بأن “الجيش منذ ثورة جانفي 2011 إلى اليوم ساعد هذه التجربة على الاستمرار وكان ضامنا لمسار الثورة، وقام بحماية الانتخابات، وحتى اليوم يقدم المساعدة في مجابهة الأزمة الصحية المتعلقة بجائحة كورونا.
     
    ويُنظر إلى تونس على أنها الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء عملية انتقال ديمقراطي من بين دول عربية أخرى شهدت أيضًا ثورات شعبية أطاحت بالأنظمة الحاكمة فيها، ومنها مصر وليبيا واليمن.
     
    لكن في أكثر من مناسبة اتهمت شخصيات تونسية دولا عربية بقيادة “ثورة مضادة” لإجهاض عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، خوفا على مصير الأنظمة الحاكمة في تلك الدول.
     
    ويقول الباحث في الجامعة التونسية سامي براهم إن منظمات المجتمع المدني والمنظمات النقابية غير قادرة على إحداث توافق بين سعيد والمعارضين لقراراته ويبرر وجهة نظره بأن “اتحاد الشغل فشل سابقا في مساعيه لتنظيم حوار بسبب رفض سعيّد لإجراء الحوار تحت سقف الدستور الحالي”.
     
    ورأى أن “حل هذه الأزمة متوقف اليوم على مؤسسات الدولة والطبقة السياسية والمنظمات الاجتماعية الوطنية ومدى قبولها بهذه الإجراءات”.
     
    وأعرب عن اعتقاده بأن “سعيّد ماضٍ في القرارات العبثية والجنونية التي اتخذها”.
     
    ويقترح الباحث التونسي حلولا للخروج من الأزمة، في مقدمتها ضرورة عقد الحوار بين الأطراف السياسية الذي كان معطّلا في السابق، إذ كان رئيس الدولة يرفض أن يكون الحوار تحت سقف مخرجات الدستور.
     
    وأوضح براهم أن “الرئيس التونسي منذ توليه الحكم كان يعبّر مرارا وتكرارا عن رفضه لكل المنظومة السياسية، بما فيها البرلمان ونظام الاقتراع (الانتخاب)، بل يرفض حتى دستور 2014، الذي يعلن اليوم أن قراراته مطابقة له، ودعا صراحة سابقا إلى اعتماد دستور 1959”.
     
    واستطرد “ليس هناك شروط مشتركة للحوار، المسألة اليوم متوقفة على موازين قوى، مَن مع الانقلاب ومَن مع الديمقراطية في البلد. ليس هناك جبهة واضحة معارضة”.
     
    ولا يبدو أن المؤشرات الأولية توحي بإمكانية حدوث توافق سريع بين سعيد ومعارضيه، وفي الأزمة السياسية السابقة خير مثال، حيث استمر الخلاف بين سعيد والمشيشي منذ منتصف يناير بسبب تعديل وزاري أجراه الأول ورفضه سعيّد، ولم يتنازل أي طرف لصالح البلاد.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.