تابعنا على فيسبوك

    
    عدوى تصدع حركة النهضة تنتقل إلى حليفها قلب تونس عدوى تصدع حركة النهضة تنتقل إلى حليفها قلب تونس

    عدوى تصدع حركة النهضة تنتقل إلى حليفها قلب تونس

    By متابعات / أحزاب وجمعيات / السبت, 14 آب/أغسطس 2021 22:37
    الصادق جبنون: أعلن عن استقالتي من كل التزاماتي وعضويتي الحزبية.
     
    أرخت قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد، بتجميد أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، بظلالها على أحزاب الحزام السياسي للحكومة. وبعد أن عرفت حركة النهضة “مخاضا” سياسيا عسيرا شهد قلب تونس أيضا استقالات في صفوف ممثليه، ما يهدّد مستقبلهما في المشهد السياسي بالبلاد.
     
    تونس - عصفت الاستقالات مجددا بأحزاب الحزام السياسي لحكومة هشام المشيشي المقالة، حيث انتقلت عدوى تصدع حركة النهضة إلى قلب تونس نتيجة الإجراءات الاستثنائية للرئيس قيس سعيّد التي اتخذها في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، وسط ترجيح المراقبين تواصل الخلافات داخل الحزبين وإمكانية أن يشهدا انشقاقات داخلهما.
     
    وأعلن المتحدث باسم حزب قلب تونس الصادق جبنون مساء الخميس استقالته من الحزب.
     
    وكتب جبنون في تدوينة نشرها على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي “أعلن استقالتي من كل التزاماتي وعضويتي الحزبية وعودتي مستقلًا عن المجال السياسي”.
     
    وكان الرئيس التونسي قد أعلن عن إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد عمل المجلس النيابي واختصاصاته لمدّة ثلاثين يوما، ورفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب وتوليه السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة ترأسها شخصية يعيّنها رئيس الجمهورية.
     
    ورجّحت قيادات سابقة في قلب تونس إعلان استقالات جديدة في الأيام القادمة نظرا للواقع المتصدّع والتجاذبات التي يشهدها الحزب بعد أن أجبرته حركة النهضة على التحالف معها.
     
    وأفادت شيراز الشابي -النائب المستقل- التي أعلنت استقالتها من حزب قلب تونس منذ أيام أن “قرار استقالتي كان احتراما لإرادة الشعب التونسي، عندما قالت النهضة إنه انقلاب”.
     
    وأضافت “لا يمكن تجاوز قرارات رئاسة الجمهورية، وكنت قد نبّهت سابقا إلى ضرورة مراجعة علاقتنا بالمشيشي وحكومته، وناقشنا كيفية إدارة الأزمات”. وقالت “الدستور صيغ على المقاس كي تجرّنا النهضة إلى التحالف معها، مثلما فعلت مع بقية الأحزاب التي تحالفت معها”.
     
    وتابعت الشابي “عندما أسقطنا حكومة الحبيب الجملي كان هدفنا تكوين حكومة مع الكتلة الديمقراطية دون مشاركة النهضة”، لافتة إلى أن “هناك مجموعتين مختلفتين في كلا الحزبين، وربما سنشاهد انقسامات جديدة واستقالات أخرى في الأيام القادمة”.
     
    واعتبرت شخصيات سياسية أن التحالف بين الحزبين لم يبنَ على توافق سياسي حقيقي يراعي مصالح الشعب والدولة، بل دفعت إكراهات السلطة إلى تكوينه في البرلمان والحكومة، وتنبأت هذه الشخصيات بسقوط سياسي مدوّ لكليهما وخروج سريع من المشهد.
     
    وأكد المحلل السياسي نبيل الرابحي أن “قلب تونس حزب ولد على أنقاض نداء تونس، وانطلق باسم جمعية ‘خليل تونس’ التي تقف إلى جانب الفقراء وبشعار عدم التحالف مع النهضة، لكن اتضح في ما بعد أنه مارس انتهازية سياسية وليست له مرجعية”.
     
    وقال الرابحي “نبيل القروي ابتزّ النواب للبقاء في قلب تونس، ولولا ذلك لاستقال جميعهم”.
     
    وبخصوص النهضة أفاد الرابحي بأنها “حزب عقائدي، ومركزيته السياسية وملفاته المالية بيد الغنوشي”، معتقدا أن هناك ” انقلابا ناعما داخل الحركة عبر الترتيبات الجديدة والتمهيد للتخلّص من الغنوشي في رئاسة الحزب”.
     
    وتابع “قلب تونس مآله الاندثار من المشهد وائتلاف الكرامة جلّ نوابه ملاحقون قضائيا، أما النهضة فربما ستذهب إلى المؤتمر القادم وستقع تصدعات وانشقاقات، وربما يتم تكوين حزب جديد برؤية مدنية الدولة بعيدا عما هو دعوي وعقائدي”.
     
    وتحوّلت مواقف حزب قلب تونس وأبرز قياداته ونوابه بشكل غريب ولافت من مناهضة قرارات الرئيس قيس سعيّد الأخيرة واعتبارها انقلاباً على الدستور والبرلمان والمؤسسات إلى مباركة غير مفهومة خلال الساعات الأخيرة، بشكل فتح أبواب التساؤلات عن أسباب هذا التحول غير المسبوق.
     
    وتفاجأت الأوساط السياسية في البلاد من تحوّل موقف حزب قلب تونس بعدما رفض قرارات قيس سعيّد في البداية، واصفاً إياها في بيان رسمي “بخرق جسيم للدستور ولأحكام الفصل 80 منه وأسس الدولة المدنية، وتجميع لكل السلطة في يد رئيس الجمهورية ورجوع بالجمهورية التونسية للحكم الفردي”، بل وصل الأمر إلى حدّ توصيف ذلك بالانقلاب، ليتحول الحزب بعد ذلك إلى مباركة القرارات ومناصرتها.
     
    وقال رئيس كتلة الحزب أسامة الخليفي إن “الرئيس التونسي أصاب في القرارات التي أعلنها يوم الخامس والعشرين من يوليو” وإنه يسجل بكل ارتياح أن قيس سعيد أصبح يقود المرحلة الآن.
     
    وحول تجميد عمل البرلمان قال الخليفي إن “الوضع فيه بلغ مرحلة من الفوضى لا يمكن أن تتواصل”، مشيراً إلى أنه “لم يكن من بين مسببي الفوضى”.
     
    ويرى مراقبون أن قلب تونس يبحث عن التموضع في المشهد الجديد، بعد أشهر من التحالف مع حزب النهضة، مخيراً تركها بمفردها في مواجهة تحمل تبعات تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، كما يخشى الحزب على رئيسه نبيل القروي الملاحق قضائياً وشقيقه النائب بالكتلة غازي القروي أيضاً، إلى جانب ما يحوم من شبهات حول نواب آخرين ذكرتهم منظمات متخصصة في مكافحة الفساد.
     
     
    خالد هدوي
    صحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.