تابعنا على فيسبوك

    
    متفقدة التعليم الثانوي سلوى العباسي: أثق في شخصية الرئيس وهذه خارطة الطريق التي أقترحها متفقدة التعليم الثانوي سلوى العباسي: أثق في شخصية الرئيس وهذه خارطة الطريق التي أقترحها

    متفقدة التعليم الثانوي سلوى العباسي: أثق في شخصية الرئيس وهذه خارطة الطريق التي أقترحها

    By سليم سعيد / مشاهير / الأربعاء, 18 آب/أغسطس 2021 11:24
    ضيفتي في حوار الصراحة لهذا اليوم كفاءة تونسية متميزة، ام لثلاثة أبناء،  متفقدة عامة للتعليم الإعدادي والثانوي بأريانة اختصاصها العربية وحاصلة على شهادة دكتوراه في الأداب واللغة العربية، وهي أيضا ناقدة وناشطة تربوية، ضيفتي المحترمة هي الأستاذة سلوى العباسي، أدعوكم اعزائي عزيزاتي القراء والقارئات في تونس وخارجها إلى متابعة أطوار هذا الحوار...
     
    * الأستاذة سلوى العباسي  صباح النور و السرور...
     
    - صباح الخير سليم، مرحبا بك وبكل قرائك الأفاضل وشكرا على هذه الدعوة...
     
     
    * أستاذة سلوى العباسي، كيف تقيمين الوضع  العام بالبلاد قبل 25 جويلية؟
     
    - قبل 25 جويلية،  كان الوضع مختلا على أكثر من واجهة وهو ما أدى إلى لحظة انفجارية يصح نعتها بالخطر الداهم، لقد أنقذت قرارات الرئيس المجتمع التونسي بشتى أطيافه من حرب شوارع، وفتنة كانت ستأتي على أهم مكاسبنا وهو السلم الاجتماعي والأمن...
     
     
    * كيف تقبلت قرارات رئيس الجمهورية ليلة 25 جويلية ؟
     
    - تقبّلتها بمنتهى الغبطة، كمن يشفي غليله هذا من الناحية المزاج والعاطفة أما من جهة الموقف فقد توقعت ما سيحدث وكتبت تدوينة بتاريخ 22 جويلية قبل الحراك بأيام كما لو كانت تتنبأ بما جرى...
     
    أنا شخصيا، أبارك قرارات 25 جويلية لسبب بسيط غير أنه في منتهى الخطورة لمن ينظر إلى الواقع ومجرياته ومتغيراته بمنتهى العمق أنّ حراك 25 جويلية لحظة انفجارية انقدحت في الشارع بعفوية واندفاع شديدين في غياب قوى تأطير تقليدية كالأحزاب والمنظمات الوطنية وفي ظل تنظيم تحشيدي أفقي اكتسح كل الشوارع وينادى مخططوه ومنفذوه إلى استنزاف القوى الأمنية كما قرأت في بياناتهم...
     
    من هنا يحلّ الخطر الداهم نتيجة تراكم عدة دوافع ومسببات تعود إلى فترة تأزم طويلة ولكن لا أحد تصور أن تقتحم الجماهير الغاضبة مقرات حزبية وترتكب أعمال عنف وحرق...
     
    يعني لو سكت رئيس الدولة المسؤول الأول عن أمن البلاد ووحدتها لأزهقت أرواح ولوصلنا إلى لحظة دموية من التدافع والاحتراب...
     
    وقتها عن اي دستور وأي برلمان نتحدث والبلاد كانت على وشك الدخول في حرب شوارع أو في حرب أهلية تنهار معها مؤسسات الدولة وتصبح البلاد عرضة لكل المخاطر؟
     
    لقد أنقذت قرارات الرئيس المجتمع التونسي بشتى أطيافه من حرب شوارع.
     
     
    * ماهي الخطوة المهمة التي يجب على رئيس الجمهورية اتخاذها للخروج من عنق الزجاجة؟
     
    - ألاّ يضيق المشورة..! ويوسع من دائرة التشاور حول خارطة الطريق ليضمن حزاما لا سياسيا ولا حزبيا ولكن دعني أطلق عليه تسمية "حزام المشروعية" وهو بنظري يجب أن يمثل سلطة تحكيم ومصدر قرارات تصدر عن خبراء في شتى المجالات وحكماء وطنيين يدلون بآرائهم في شكل منظم مهيكل يخرج من دائرة المهاترات والمناكفات ليرتقي إلى مسوّدة خارطة طريق.
     
    اعلم أن المصادقة عليها بالمبدأ الأغلبي صعبة ولكن الوجاهة هي الفيصل ليكون التحكيم من مدى معقوليتها وملائمتها للسياق ولمتطلبات المرحلة ثم تصاغ في شكل جملة من الخيارات تتحول إلى استفتاء شعبي موسع على النظام السياسي والانتخابي وعلى مداخل أخرى إن شئنا للإصلاح المجتمعي الشامل وتتحول إلى استبيان يصاغ في شكل 20 سؤالا مغلقا ينشر عبر تطبيقة رقمية ينجزها مهندسو وزارة الدفاع وتنشر على موقع يتبعها  يؤمن ضد الاختراق ثم تجمع النتائج ويقع نشر الإحصاءات بشكل شفاف مع رقابة محلية من مختلف الأحزاب والمنظمات وجمعيات المجتمع المدني مع ضرورة استدعاء خبراء اجانب في الاختصاص...
     
    هذا الحل يقينا هدر الأموال الطائلة وينقص من الاحتكاك في فترة وباء ويكون شرط المشاركة بلوغ السن القانوني للانتخاب...
     
     
    * نتحدث الآن عن الشأن التربوي، هناك آلاف الشغورات  الفعلية في مدارسنا الاعدادية ومعاهدنا الثانوية يقع سدها مع كل عودة مدرسية بنواب ينوبون انفسهم في الحقيقة! اليس كل شغور فعلي يساوي انتدابا؟
     
    - من أخطر القرارات هي  اللجوء إلى "أساتذة نواب جدد" لا خبرة لهم  في التدريس... لأن غالبهم قضى سنوات بعيدا عن الدراسة وتخرج ليمر مباشرة إلى الفصل...!
     
    منطق سد الشغورات،  دليل على سياسة الانتداب الهش الذي يعكس التعويل على موارد بشرية في منتهى الهشاشة التكوينية والصناعية...  ولا أحد يقدّر مدى خطورة ذلك على أجيال من المتعلمين... وهنا أدعو وزارة التربية إلى ضبط قائمة لهؤلاء إن تم اللجوء إليهم  ثم ترسل إلى متفقدي التعليم لإجراء محادثات مباشرة معهم قبل بداية السنة الدراسية، ولا تكون في شكل كاباس جديدة للتصفية...! ولكن تكون منطلقا لإبرام عقود قوامها التعاقد على المرافقة والتكوين حسب الحاجات ولا يدخلون إلى المؤسسات قبل  شهر نوفمبر 2021.
     
    يعني لابد من إخضاعهم للتكوين مع اختبارات نفسية، تقنية، وبيداغوجية.
     
     
    * هل يحتاج تعليمنا العمومي إلى إصلاحات جذرية ؟
     
    - لا اؤمن بالإصلاح الجذري بمعنى التقويض التام للمنظومة فهذا يناقض مفاهيمها التربوية التعليمية الاجتماعية الثقافية الرمزية، كمن يهدم تاريخه ويطمر ذاكرته، منظومتنا نتاج حصيلة من التراكمات والمكاسب مع وجود هنات ونقائص، وجوانب تحتاج مراجعة جوهرية كي نصلح؛ لابد من مرجعية وطنية للتربية والتعليم تكون جامعة بمثابة عقد تربوي أو دستور جديد للمعرفة والنفوس والفعل، هذا يحصل حينما نعتمد منوال الحاجات لا الإملاءات ولا النزوات والشطحات، يعني ننظر في ما ينشده المجتمع والتنمية من المدرسة ومخرجاتها ونتخذها مداخل للإصلاح تتوزع كالآتي:
     
    مدخل الغايات السامية وملامح الخريج المرتقب بشبكة انتظاراته القيمية والاجتماعية المعرفية العملية، ومدخل المحتويات ومدخل الهيكلة ومدخل الحوكمة...
     
    * كلمة حرة قبل ان نختم هذا اللقاء
     
    - اقول مصير تونس بأيدي التونسيين جميعا... والتعميم هنا ليس تعويما للخلافات ولا الصراعات بقدر ماهو دعوة إلى الدخول في فترة جديدة شروط إنجاحها ثقافة مواطنية تقوم على الانتماء والنزاهة والعمل والتشارك ونبذ الانانية والقضاء على كل مسببات الفساد والإفلات من العقاب.
     
    التغيير لا يصنعه الأفراد وإن كان تاريخ الشعوب العربية تاريخا ملتصقا بالزعامة ومخياله الاجتماعي دائما يطلب قائدا جامعا تحوم حوله المشاريع والمبادرات، هذه سيكولوجية الجماهير في أغالب البلدان التي لم تقطع الحبل السري مع الأب السياسي شرط أن يكون رحيما بأبنائه عادلا بينهم وألاّ يأكلهم في النهاية.
     
    لي ثقة في شخصية قيس سعيد رغم انني لم انتخبه وتوجست خيفة من التنظم الافقي المحيط به ومن فرادة تجربته السياسية المفاجأة ولكن تعاطفت معه وبدأت في الاقتناع به منذ خروجه ذات ليلة رماضنية إلى ارياف مسقط رأسي وأرض أجدادي يوزع علب الأغذية على الفقراء تحت جنح الظلام.. وقتها دخل الى قلبي وأحسست بصدقه وبنزاهته وبكونه من الرؤساء القليلين الذين اختاروا ارتداء ثوب الزهد وتولوا المنصب عن قناعة ورغبة جارفة جياشة في التغيير وقلب الأوضاع رأسا على عقب.
     
    لكن أحذر من الانفراد بالقرارات فلا وجود لديكتاتورية رحيمة ولم يعد الشعب التونسي الملقح ضد التجارب السياسة القاسية يقتنع بالاستبداد ولا يتخلى قيد أنملة عن مكاسبه أحذر ايضا من السياسة الممنهجة في اتجاه أنظومات سياسية لا تناسب طبيعة المجتمع التونسي الذي لا يحتاج إلى الانغلاق وإلى المحليات المعزولة عن المركز بقدر ما يحتاج إلى منوال تنموي جديد قوامه التعاقد وإعادة توزيع الثروات وإصلاح التربية والتعليم وكل القطاعات التي تقينا أزمات المستقبل وتصنع العقول وتنقي الضمائر وتهذب السلوك.
     
     
    * كلمة الختام
     
    - أشكرك سليم على هذه الدعوة واشكر مجلتكم توانسة على الثقة الكبيرة وتشريفي بهذا الحوار.
     
    الدخول للتعليق
    • الأكثر قراءة
    • آخر الأخبار

    Please publish modules in offcanvas position.