تابعنا على فيسبوك

    

    الجيلاني الهمامي: لا بد من استراتيجية شاملة ومتماسكة تستند إلى إرادة سياسية حقيقية

    By توانسة- خاص / سليم سعيد / ضيوف توانسة / الثلاثاء, 13 حزيران/يونيو 2017 09:21

    ضيفي  اليوم في حوار الصراحة هو الجيلاني الهمامي  قيادي بالجبهة الشعبية و نائب شعب،  التقيته للحديث عن التطورات الأخيرة  لحكومة الشاهد في حربها على الفساد و موقف الجبهة من ذلك وتصورها للوضع العام بالبلاد  فكان هذا الحوار...


    * الجيلاني الهمامي مساء الخير ورمضان كريم

    - أهلا وسهلا سليم مرحبا بك ورمضان كريم على  كل التونسيين و التونسيات وكل الأمة الاسلامية... وشكرا على هذه الإستضافة

     

    * السيد جيلاني الهمامي ماهو تقييمكم  للحرب المعلنة من طرف حكومة الشاهد على الفساد والفاسدين؟

    - انطلقت "الحملة على الفساد" بصورة مباغتة حيث أن  الحكومة لم تقدم رواية واضحة عن أسبابها، كما لم تقدم تبريرا موحدا ومتماسكا حول الأسلوب والمرتكز القانوني.

    ولكن الآن وقد مر على ذلك أيام واتضحت الصورة فإن الدلائل تشير كل يوم إلى أن ما يسمى بـ"الحرب على الفساد" ليست غير عملية انتقائية مست صنفين من المستهدفين أولا شفيق جراية على خلفية حسابات سياسية ولحسم خلافات داخلية في نداء تونس تمهيدا لتعبيد الطريق للتناوب على مركز رئاسة الجمهورية داخل الفريق العائلي الماسك الآن بقصر قرطاج، والصنف الثاني مجموعة من المهربين الذين لا تجد منظومة الحكم حرجا في تقديمهم كبش فداء في حملتها الحالية وتوحي تصريحات يوسف الشاهد إلى أن هذه الضربات لن تتسع إلى غيرهم...

     

    * هذا  تصوركم وتقديركم للمسألة كحزب سياسي معارض وليس بالحقيقة مطلقة؟

    - تتأكد هذه الحقيقة تماما بعد أن تم التخلي عن المساس ببعض النواب من كتلة نداء تونس أو بعض الأسماء الأخرى التي وردت في تقارير كثيرة أهمها تقارير هيئة مكافحة الفساد التي يرأسها شوقي الطبيب، ورغم أن الشاهد اعترف ان الفساد "منظومة كاملة ومتكاملة" فقد شدد في تصريحه الأخير على "أننا لا نشتغل على إدخال الناس للسجون ولا أتمنى السجن لأحد" وأن "الحرب ستتواصل ولكن ليس معنى ذلك اننا سنوقف كل يوم أشخاصا...".

    وفي رده  على تصريحات السيد شوقي الطبيب أن أعضاء من الحكومة من وزراء وكتاب دولة تحوم حولهم شبهات فساد قال: "بالمناسبة أقول أنه يبلغني ما يتردد عن بعض الوزراء وأقول هنا أن من له أدلة عليه أن يتجه إلى القضاء ويبتعد عن التشهير وعن اعتبار كل الناس فاسدة".

     

    * ماهو تصوركم لآليات الحرب على الفساد؟

    - معلوم أن مقاومة الفساد تعني في المقام الأول التوجه أولا وقبل أي كان آخر إلى من هم في السلطة ويستعملون أجهزة الدولة للإثراء وسوء التصرف في المال العام والاستحواذ عليه وتحقيق منافع خاصة بالدوس على القانون.

    وليس أولى من وزراء يأتي ذكرهم في تقارير هيئة شوقي الطبيب بالمحاسبة والتتبع.

    ولو كان رئيس الحكومة جادا في حربه على الفساد ما كان يرد :"من له أدلة عليه أن يتجه إلى القضاء".

    فكما سبق أن قلنا -رغم أن الصورة لم تكتمل آنذاك كما هي عليه الآن- أن هذه الحملة إنما هي خطة سياسية تظافرت لها جملة من العوامل وتوافقت فيها جملة من الأغراض لا تتصل في الأساس بمسألة مكافحة الفساد بقدر ما توفر فرصة لتصفية حسابات وحسم صراعات ما كان من الممكن القيام بها في ظروف سابقة.

    فلا أحد ينكر حدة الصراعات التي تشق حزب نداء تونس والوزن الذي يحضى به شفيق جراية في هذا الصراع والقدرات التي كان يستعملها لاستجلاب عناصر وقيادات ونواب من هذا الحزب لجانبه ضد خصومه وخاصة خصمه الأكبر نجل الرئيس حافظ قائد السبسي.

    لقد أصبح شفيق جراية عنصر إزعاج لا تستقيم معه أدوات الصراع المألوفة والطرق السياسية لذا بات من اللازم التخلص منه دفعة واحدة وبشكل يضع حدا للصداع الذي سببه ويسببه لشق العائلة في الحزب والدولة (رئاسة وحكومة).

    وكان شعار محاربة الفساد والفاسدين أفضل السيناريوهات حتى وإن استدعى هذا السيناريو "التخلص" من بعض الرؤوس التي لا ضير في التضحية بها.

    وكانت الظروف الصعبة التي تمر بها الحكومة نتيجة القلاقل الاجتماعية في تطاوين وغيرها من الجهات مناسبة لإعلان الهجوم.

    وجاءت شهادة عماد الطرابلسي كهدية من السماء لوضع مسألة الفساد في صدارة الأولويات وهكذا تظافرت الظروف للبدء بالحرب التي في ذات الوقت ضربت عصافير كثيرة في وقت واحد: توظيف حساسية الناس ضد ظاهرة الفساد وحرف الاهتمامات عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإخماد الحركة الاحتجاجية والتغطية على جريمة قتل مروان السكرافي في تطاوين وقطع حبل الاحتجاجات وارسال رسائل للخارج وفك العزلة عن الحكومة وتأجيل مطلب الإطاحة بها وفي نفس الوقت قطع الطريق أمام مطلب الانتخابات المبكرة التي بدأت تلقى طريقها إلى اهتمامات الشعب ...

    وفعلا نجحت الحملة في تغيير جدول أعمال حديث الشارع وخيل للحكومة أنها انتقلت من الدفاع إلى الهجوم خصوصا...

     

    * كيف نجحت إذن هذه الحملة  حسب تقديركم؟

    - إن جوقة الاعلام والدعاية نشطت لتضخيم حجم حملة "الحرب على الفساد". غير أن هذه "المنافع" لم تدم كثيرا وسرعان ما كشفت عن هشاشة الخطة الموضوعة وبدأت ملامح صراعات جديدة ترتسم في الأفق لعل أهمها الصراع مرة أخرى داخل نداء تونس بين حافظ ونوابه وجماعته بمن في ذلك فريق القصر (من وراء الستائر) من جهة وبين الشاهد ونوابه وانصاره من جهة ثانية. وهي حلقة أخرى في مسلسل أزمة الحكم التي ولئن ستخفف ظروف رمضان والحرارة والعطلة الصفية من وطأتها فإنها آيلة لا محالة لاحتجاجات قادمة.  

     

    * هل تعتبرون أن عملية الحرب على الفساد  قد توقفت؟

    - الحملة توقفت تقريبا وتروج أخبار إلى أن الباجي قائد السبسي بعد أن أعطى إشارة الانطلاق لهذه الحملة كأنما استشعر منها خطرا كأن تتوسع إلى خارج الحدود المرسومة لها أو كأن تتحول إلى مصعد لارتفاع شعبية الشاهد على حساب زعامته هو أي الباجي فأذن بالتوقف.

    ويبدو أن الضغوط الممارسة من قبل شق حافظ في النداء خشية أن يقع المساس ببعض رموزه أو نوابه في البرلمان كان لها دخل أيضا في توقف الحملة.

    ومن جهة ثالثة كانت حركة النهضة عبرت للباجي صراحة عن أن المساس ببعض الأسماء القريبة منها والواردة في قائمة كانت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية سلمتها للسلط التونسية بخصوص رموز الفساد هو خط أحمر وهو كبح جماح الحملة أيضا خلاصة القول أن الحملة باتت في عداد الماضي وأدت دورها وانتهى أمرها...!

     

    * ماهي استراتيجية الحرب على الفساد حسب تصوركم ككتلة برلمانية معارضة؟

    - نحن نعتبر أن المواجهة ظاهرة شاملة وآفة مستفحلة كما هي عليه آفة الفساد في تونس لا بد من استراتيجية شاملة ومتماسكة تستند إلى إرادة سياسية حقيقية وتتخذ أبعاد متعددة تشريعية وسياسية وإجرائية عملية وهو ما لا يتوفر في "حرب" الشاهد على الفساد.

    أولا لا بد من استكمال الترسانة القانونية ذات الصلة بالموضوع وللتذكير فإن ثلاثة مشاريع قوانين (التصريح على الممتلكات وتضارب المصالح وحماية المبلغين) ما تزال على رفوف المجلس تنتظر وتتحمل الأغلبية البرلمانية التي تسيطر على مكاتب  اللجان المختصة في المجلس وتتحمل مسؤولية تعطيل النظر فيها. وكان من المفروض أن يقع سن قانون من أين لك هذا ولكن الائتلاف الحاكم لا يرغب في ذلك.

    اما على المستوى السياسي فإن محاربة الفساد ينبغي أن تتجه أساس إلى مؤسسات الدولة ومراكز القرار والهيئات الرسمية والإدارة التي تتحمل المسؤولية الأولى في انتشار هذه الآفة. فهل يمكن أن نتصور وجود فاسدين ومهربين إن لم يجدوا من يتواطأ معهم في الإدارة والديوانة ومؤسسة الأمن وغيرها؟؟...

    من جهة أخرى الفساد الكبير استشرى في الديوانة وفي قطاعات حيوية كقطاع النفط والطاقة والأراضي الدولية والصفقات العمومية والمشاريع الكبرى في  لبنية الأساسية وفي التجارة الخارجية وفي القضاء والاعلام  وغيرها من القطاعات.  

    اما من الناحية الإجرائية العملية تمك كشف آلاف ملفات الفساد منذ 2011 إلى اليوم جزء كبير منها أمام القضاء ولم تتقدم قيد أنملة. واللجان التي اشتغلت على هذا الموضوع مثل لجنة المرحوم عبد الفتاح عمر وهيئة شوقي الطبيب ومنظمات المجتمع المدني وعديد المواطنين رفعوا شكاوي وقدموا ملفات وقرائن على قضايا فساد لم تحرك الحكومة حيالها ساكنا.

    واليوم تنتشر أخبار عن وجود ملفات فساد في بيع شركة التأمين الوطنية " ستار " بالمراكنة وآخر في شركة  ويمتنع الوزير المكلف بالمالية بالنيابة عن مد النقابة بعقد الصفقة فما السر إن لم يكن أن الحكومة تحجم عن اتخاذ القرار العملي الملموس وإطلاق إجراأت التتبع. ؟!

    هذا وغيره يفيد أن الفساد هو منظومة حكم طبعت معه المنظومة الحاكمة الآن وليست لها مصلحة في أن تحاربه بل بالعكس هي مورطة فيه والقضاء على الفساد يعني القضاء على مصالحها بل على وجودها أصلا.!

     

    * كيف تعلقون على جلسة الإستماع المسجلة لعماد الطرابلسي؟

    - جلسة الاستماع إلى عماد الطرابلسي رغم كل ما يمكن ان يقال عنها من حيث توقيتها ومن حيث ما يمكن ان يشوبها من تلاعب و" مقص " كشفت عن خور منظومة الحكم القديمة ومدى تغلغل الفساد فيها. لكنها كشفت أيضا على أن المنظومة الحالية وريثة منظومة بن علي لم تغير شيئا إن لم تكن قد عمقت الجرح اكثر.!

     

    * ماهو تعقيبكم على العملية الإرهابية الأخيرة وإغتيال الشهيد خليفة السلطاني؟

    - اغتيال السلطاني على أيدي كمشة من المجرمين أكد جملة من المعطيات المؤسفة وهي أولا عجز الدولة عن احتواء خطر مجموعة قليلة من المتشددين الذين اتخذوا من جبل مغيلة ملجأ لهم وهو ما يعري الحقيقة المرة أن الدولة تفتقد لخطة استراتيجية لمواجهة الإرهاب لا في الجبال ولا المناطق الحضرية.

    ثانيا أن الحكومة التي وعدت بعد اغتيال شقيقه منذ أكثر من سنة قدمت وعودا كاذبة وتركت أهالي تلك المنطقة لقمة سائغة للإرهابيين.

    ففي تلك المناطق ومثيلتها حول جبال القصرين وورغة بين الكاف وجندوبة وفي جبال سليانة اضطر المواطنون إما على التواطؤ مع الإرهابيين لأسباب اقتصادية وبسبب الخوف وإما إلى هجرة أراضيهم ومواطن رزقهم أو أجبروا على انتظار مصائرهم دون أدنى حماية.

    وعلى حد علمي كان المواطنون في السلاطنية عرضوا على الدولة توفير قطعة أرض لبناء وحدة عسكرية في الجهة لحماية المواطنين ولمتابعة عملها العسكري ولكن لم يلقوا أذانا صاغية.

    إن كل النجاحات التي يمكن أن نستعرضها عند الحديث عن مواجهة الإرهاب في تونس لا يمكن أن تغطي عن الفشل الذريع الذي كشفت عنه عملية اغتيال السلطاني وشقيقه من قبله.

     

    * كلمة حرة قبل أن نختم

    - البلاد تمر بأزمة حادة ومعقدة تتشعب أبعادها ويشتبك فيها الاقتصادي بالاجتماعي بالسياسي وبالأمني.

    وحيال ذلك تستمر منظومة الحكم الحالية في التعويل على اختيارات بالية لو كان لها أن تنجح لكان بن علي نجح بها.

    والمرجح أن تزداد هذه الأزمة حدة واشتدادا في ضوء التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة العربية والمؤامرات التي تحاك ضدها من قبل القوى العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

    إن خلاص تونس من المصير المظلم الذي ينتظرها مرتهن بقدرة شعبها على التخلص من منظومة الحكم الحالية التي أصبحت عبء على الشعب. وأنا واثق من أن الشعب سيهتدي إلى الطريق القويم. ويبقى الأمل قائما...

     

    * كلمة الختام

    - أشكرك سليم جزيل الشكر على هذه الإستضافة وأشكر مجلتكم المتميزة وقلمكم الحر.. تحيا تونس وعاشت الثورة التونسية.

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.