تابعنا على فيسبوك

    
    مواطن يتهم بنك تونس العربي الدولي بالتحيّل باستعمال تدليس البيانات مواطن يتهم بنك تونس العربي الدولي بالتحيّل باستعمال تدليس البيانات

    مواطن يتهم بنك تونس العربي الدولي بالتحيّل باستعمال تدليس البيانات

    By عادل الهمّامي / دنيا الاقتصاد / الثلاثاء, 14 أيلول/سبتمبر 2021 18:20

    رغم امتهاننا للصحافة لأكثر من ربع قرن، ورغم تخصصنا في الكتابة عن قضايا المجتمع بعدد من الصحف التونسية، على غرار "الأيام" (1995) و"صباح الخير" (1999-2000) و"الصريح" (من 2005 إلى 2015)، فإنها لم تتسنَّ لنا الكتابة عن قضية كالتي نباشرها الآن، والتي تعتبر من أغرب القضايا وأكثرها إصرارا على مخالفة القانون وعلى الحاق الضرر بالآخرين خصوصا أن المتهم فيها بنك معروف وأن المتضرر فيها حريف بذات المؤسسة البنكية.

    إذ بعد تسوية المتضرر لوضعيته، اكتشف أن شهادة عدم الخلاص (Certificat de non Paiement de chèque) الخاصة بالشيك تتضمن بيانات مغلوطة وهو ما يعني كونها مدلسة، وهذا ما يخالف أحكام الفصل 346 من المجلة التجارية (الباب الثالث: في الشيك- القسم الأول: في إنشاء الشيك وصيغته)، حيث يؤكد على الفصل على ضرورة ان يحتوي الشيك على البيانات الآتية:

    1)   ذكر كلمة شيك مدرجة في السند نفسه باللغة التي كتب بها.

    2)  التوكيل المطلق المجرد بدفع مبلغ معين.

    3)  اسم الشخص الذي يجب عليه الدفع.

    4)  تعيين المكان الذي يجب الدفع فيه (المسحوب عليه).

    5)  تعيين تاريخ إنشاء الشيك ومكانه.

    6)  توقيع من أصدر الشيك (الصاحب).

    والشيك موضوع القضية لم يتضمن تاريخ الانشاء ومكانه، كما أنه صدر عن البنك سنة 2005 وليس سنة 2011 كما هو مضمن بشهادة عدم الخلاص مما يؤكد وجود عملية تدليس لا غبار عليها، فالنص القانوني واضح إذ ينص على ضرورة أن يتضمن الصك عديد البيانات بما في ذلك ضرورة تضمين تاريخ الانشاء ومكانه، وهذا ما لم يتضمنه الشيك موضوع القضية، وهو ما يعني أنه ملغى ولا جدوى له.

    هذا وقد قام المتضرر برفع قضية عدلية ضد بنك تونس العربي الدولي من أجل التحيل والتدليس، وضد المنتفع من أجل استخلاص دين مرتين، ومع ذلك فإن القضيتين لا تعنياننا بقدر ما يعنينا اصرار البنك المذكور على عدم تطبيق القانون وإجراءات رغم أن الفصل 346 من المجلة التجارية واضح وصريح.

    وجدير بالذكر أن الشاكي طلب من البنك المذكور تمكينه من نسخ قانونية من وصل تسلم دفتر صكوك وكشوفات حسابه الجاري ونسخة من البحث الإداري، إلا أنه لم يتم تمكينه من أي شيء رغم أن القانون يكفل له حق النفاذ إلى المعلومة، ومع ذلك تقدم عن طريق محاميه بطلب إذن على عريضة إلى الوكيل الأول لرئيس المحكمة الابتدائية بتونس الذي أذن للبنك المذكور في شخص ممثله القانوني أن يمكن الشاكي من الوثائق المذكورة، فتم تمكينه من كشوفات الحساب فقط، وبالتالي لم يتم تمكينه من نسخة قانونية من وصل تسلم دفتر الصكوك ومن نسخة من البحث الإداري رغم أن الإذن صادر عن الوكيل الأول لرئيس المحكمة الابتدائية بتونس، وهو ما يعني تحدّي البنك للقضاء واستهتاره بأذونه وكذلك عدم قيام هذه المؤسسة البنكية العريقة ببحث إداري رغم ثبوت التجاوزات.

    هذا، ونؤكد أننا نتحوّز بملف كامل لهذه القضية يتضمن عديد الوثائق التي تؤكد تعرض الشاكي لمظلمة بطلها بنك معروف لا ندري بعد، كم من حريف وقع ضحية تلاعبه، وكم من شخص تم سجنه ظلما بسبب مثل هذه الإجراءات الباطلة، وكم من مواطن دفع من ماله ما لا يجب عليه دفعه.

    وبالمناسبة، نتساءل: ما الذي دفع بموظف بنكي للتعامل مع صك يعرف انه غير قانوني باعتباره لا يتضمن تاريخ الانشاء ومكانه؟ وما الذي دفعه إلى التدليس بتضمين بيانات خاطئة بشهادة عدم الخلاص؟ ولماذا انحاز إلى حريف ببنك آخر على حساب حريف سابق بمؤسسته؟ ولماذا لم يقم البنك المذكور بفتح بحث إداري في الموضوع؟ وكيف سمح له ضميره بأن يتلاعب بحريّة شخص (حكم بخمسة أعوام سجنا) من أجل عمولة قيمتها حوالي الستين دينارا، وربما أيضا من أجل عمولة تحصل عليها من الضدّ؟! وما مصلحة الممثل القانوني لذات المؤسسة البنكية من التستر على مثل هذه التجاوزات الخطيرة؟ ولماذا يشارك في مثل هذه الألاعيب القذرة؟ ولماذا لم يتم القيام ببحث إداري في الموضوع رغم علم هذا الأخير به؟ وما هو المصير الذي كان ينتظر المتضرر لو لم يتفطن لهذه الخروقات ولو لم يطلع على القانون؟ وكم من شخص ذهب ضحية مثل هذه التجاوزات التي قام بها البنك المشار إليه؟  وكم من شيك لا يتضمن أحد البيانات المذكورة في الفصل 346 من المجلة التجارية؟ وهل تتصرف البنوك الأجنبية  مع حرفائها بهذه الطريقة؟

    كما نستغرب من اعتماد القضاء على وثيقة يضمّن بها الموظف البنكي ما يشاء ويرفقها بعديد الوثائق ودون إرفاقها بنسخة من الصك موضوع القضية وأساسها، حتى أن الموظف تحوّل بهذه الطريقة إلى قاض لا ينقصه إلا النطق بالحكم؟

    هذا، ونؤكد أننا سنعود إلى هذه القضية سواء طرأ بخصوصها جديد أو لم يطرأ.

     

    الدخول للتعليق
    • الأكثر قراءة
    • آخر الأخبار

    Please publish modules in offcanvas position.