طباعة هذه الصفحة

أموال المغتربين التونسيين تتفوق على إيرادات السياحة المنهكة

By ليان كانون2/يناير 10, 2022 350
أموال المغتربين التونسيين تتفوق على إيرادات السياحة المنهكة أموال المغتربين التونسيين تتفوق على إيرادات السياحة المنهكة

التحويلات تواصل نموها المطرد لتبلغ 2.6 مليار دولار خلال العام الماضي.

تكشف أحدث المؤشرات أن المغتربين التونسيين لم يتأثروا بالفوضى الاقتصادية التي يعيشها بلدهم طيلة السنوات الأخيرة بفعل العديد من الأزمات المركبة بعد أن زادت من وطأتها الجائحة، فقد واصلوا في انتهاج سياسة تحويل أموالهم إلى المصارف المحلية لتتفوق بشكل نادر على إيرادات السياحة المنهكة التي تعد المصدر الرئيسي للعملة للصعبة.

تونس - حققت تحويلات المغتربين التونسيين قفزة غير مسبوقة مما أعطى فرصة للبنك المركزي من أجل تعزيز احتياطاته النقدية من العملة الصعبة في وقت تشهد فيه القطاعات الاستراتيجية خمولا نتيجة اضطرابات الوباء وسوء إدارة الأزمة الاقتصادية.

وتصدرت التحويلات، التي ارتفعت بشكل قياسي بنحو 28 في المئة العام الماضي على أساس سنوي لتصل إلى نحو 7.2 مليار دينار (2.6 مليار دولار) قائمة القطاعات المدرة للدخل. وكانت التحويلات قد بلغت 5.9 مليار دينار (قرابة ملياري دولار) في 2020.

والمبلغ الذي تم تسجيله حتى الآن يجعل من هذا المجال متفوقا على السياحة، وهو قطاع استراتيجي للبلد، وأيضا على قطاع التصدير المنكمش بسبب تداعيات الأزمة الصحية العالمية.

وبفضل تلك التحويلات بلغت الاحتياطات النقدية لدى المركزي نحو 23.3 مليار دينار (11.2 مليار دولار) أي ما يعادل نحو 137 يوم توريد، وهو أعلى رقم تسجله تونس منذ قرابة السبع سنوات.

ويلعب المغتربون دورا مهما في تحفيز الاقتصاد التونسي، وهو ما كشفت عنه الجائحة بوضوح عبر إنعاشهم خزائن الدولة الفارغة عبر ضخهم للعملة الصعبة رغم كل التحديات.

وبحسب إحصائيات رسمية يناهز عدد التونسيين المقيمين بالخارج نحو 1.4 مليون شخص، أغلبهم يقيمون في فرنسا تليها إيطاليا ثم ألمانيا فبلدان الخليج العربي.

وتضم الجالية التونسية كفاءات عالية حيث تشير دراسة قام بها ديوان التونسيين بالخارج إلى أن أوروبا وحدها تستقطب أكثر من 90 ألف شخص من هؤلاء معظمهم هاجر بعد العام 2011.

وكان محافظ المركزي مروان العباسي قد أكد في تصريحات سابقة أن المغتربين واصلوا دعم تونس خلال فترة الأزمات وأنه لولاهم لكانت مستويات احتياطات العملة الصعبة أدنى مما هو متوفرة حاليا.

وقال العباسي خلال ندوة حول تقييم مدى المساهمة الحقيقية للمغتربين في التنمية الاقتصادية لتونس العام الماضي إن “تحويلات العمال بالخارج مستمرة في الارتفاع على الرغم من كل الصعوبات التي نراها”.

ويتسق هذا الانطباع مع ما يقوله خبراء البنك الدولي الذين يرجّحون نمو تدفق أموال المغتربين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى في ظل المخاوف من متحور أوميكرون.

وخلال العقد الأخير تطورت مساهمة المغتربين التونسيين بمعدل سنوي لا يقل عن خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، لكن المركزي يقول إنها بلغت نحو 7.3 في المئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وتظهر الإحصائيات الرسمية أن تحويلات التونسيين المقيمين في الخارج ارتفعت باطراد في الفترة الفاصلة بين عامي 2006 و2016 لترتفع من 690 مليون دولار إلى حوالي 1.35 مليار دولار لتبلغ قبل تفشي الجائحة أي في عام 2019 نحو 1.75 مليار دولار.

وترى الأوساط الاقتصادية أن أموال التونسيين المقيمين في الخارج تعتبر موردا أساسيا يدعم احتياطات المركزي من العملة الصعبة كما أنها تخفف من الضغوط على ميزان المدفوعات خاصة في ظل تراجع عوائد السياحة أحد القطاعات الاستراتيجية للدولة.

كما أن تلك التحويلات يمكن أن تساعد في سداد خدمات الديون وتقليص اللجوء إلى الاقتراض من الأسواق الدولية خاصة في ظل تراجع إيرادات المحركات الرئيسية للاقتصاد التونسي الذي يعاني من تبعات سوء إدارة الحكومات المتعاقبة خلال العشرية الأخيرة.

وتمثل التحويلات المالية للمغتربين نحو 11 في المئة من مجموع القطاع الخارجي الذي يتشكل من عائدات القطاع السياحي وتحويلات التونسيين في المهجر وإيرادات التصدير والاستثمار الأجنبي المباشر.

وبينما يعاني قطاع السياحة أحد مصادر النقد الأجنبي منذ قرابة العامين بسبب اضطرابات السفر جراء قيود الإغلاق في العديد من المناطق في العالم، وجدت الصادرات هي الأخرى نفسها عالقة في دوامة اختناق سلاسل الإمداد العالمية ناهيك عن انكماش أعمال الشركات وخاصة تلك العاملة في قطاع التصدير.

وبحسب المؤشرات النقدية والمالية التي نشرها المركزي سجلت العائدات السياحية زيادة بنسبة 7.7 في المئة بنهاية العام الماضي لتبلغ 2.1 مليار دينار (730 مليون دولار) بمقارنة سنوية.

وتعد صناعة السياحة مصدرا رئيسيا لجلب العملة الأجنبية، وبعد أن استقبلت تونس في 2019 ولأول مرة تسعة ملايين سائح وحققت إيرادات بلغت نحو ملياري دولار بعد الهجمات الإرهابية في 2015 عاد القطاع إلى مربع الانكماش إثر تفشي الجائحة بالبلاد في مارس 2020.

وتراجعت إيرادات القطاع بواقع 65 في المئة في عام 2020 مقارنة مع العام السابق لتصل إلى نحو 746 مليون دولار فقط في ضربة قوية للقطاع وللاقتصاد المحلي.

وأدت القيود المفروضة على السفر جراء انتشار فايروس كورونا حول العالم إلى إغلاق معظم الفنادق وفقدان آلاف العاملين لوظائفهم، مما دفع السلطات للإعلان عن تسهيلات في قروض لأصحاب الفنادق.

وتكافح تونس لإنعاش اقتصادها الذي تضرر من الجائحة وتعثّر بفعل أزمة سياسية مستمرة، منذ أن أقال الرئيس قيس سعيد في يوليو الماضي رئيس وزرائه وعلّق عمل البرلمان.

وتجري تونس مفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على خط ائتماني بقيمة أربعة مليارات دولار مقابل تنفيذ حزمة الإصلاحات لإنقاذ الاقتصاد المتعثر، وسط مخاوف بشأن قدرة الدولة على الوفاء بالتزامات الدائنين.