تابعنا على فيسبوك

    
    من صفاقس الجديدة الى مشروع "تبرورة" النتيجة واحدة!! من صفاقس الجديدة الى مشروع "تبرورة" النتيجة واحدة!!

    من صفاقس الجديدة الى مشروع "تبرورة" النتيجة واحدة!!

    By متابعات / دنيا الاقتصاد / الثلاثاء, 12 تشرين1/أكتوير 2021 09:24
    في بداية الثمانيات كانت مدينة صفاقس آنذاك تعيش على وقع أوهام المشروع العملاق "صقافس الجديدة" والذي قالوا عنه أنّه سيغيّر وجه صفاقس ويجعل منها مدينة حديثة وراقية يستطيب فيها العيش ويفتخر بها أهلها. فانطلقت الدراسات لإعداد المثال النهائي للمشروع  وأمام ما وقع عرضه استحسن الجميع فكرة هذا المشروع لما يحتويه من فضاءات ومساحات خضراء ومباني فاخرة فانطلقت ألأشغال بالسرعة القصوى وأمام تزايد الإقبال الضخم للمستثمرين على اقتناء الأراضي ارتفع سعر المتر المربّع عند البيع لأعلى مستوى قياسي ممّا دفع بالشركة المشرفة على هذا المشروع إلى تغيير مثال التهيئة في أكثر من مناسبة جرّاء الربح السريع لينتهي المشروع بكارثة تاريخية في حقّ مدينة صفاقس عمارات متلاصقة شوارع ضيقّة لا تستجيب لحركة الجولان بناءات حديثة غير متناسق مع الشكل العمراني للمدينة العتيقة محلاّت تجارية ومطاعم ومقاهي أصبحت ملاذا للمنحرفين بصفاقس فالتهمت المرابيح جميع المساحات الخضراء و أصبح كلّ شبر عرضة للبيع ممّا انجرّ عنه اختناقا للمدينة و أصبحت هذه البناءات  تمثّل أبرز عوامل القضاء على الطابع العمراني والتراثي والتاريخي لمدينة صفاقس إضافة لما تشهده الشوارع من ازدحام واكتظاظ مروري يؤرّق جميع القاطنين بها.
     
    والآن عندما يتحدّثون عن مشروع "تبرورة"  يندفع الكثير ويتحمسون لرؤية هذا المشروع قيد الانجاز وما نشاهده اليوم من مساحات خضراء في مثال التهيئة للمشروع ليس سوى خدعة تضاف في حقّ الجهة بل أعتبرها استغلال لسذاجة عقول الكثير منّا حول هذا المشروع.
     
    لقد حرمت صفاقس من شواطئها على امتداد ثلاثة عقود من الزمن واليوم المواطن العادي يرغب في المصالحة مع البحر يرغب في إيجاد متنفّسا له ولعائلته فماذا سيستفيد المواطن من إقامة سلسلة وحدات فندقية وميناء ترفيهي واقامات ضخمة ؟ فكلّ الذين سيستثمرون أموالهم في هذا المشروع سيكون هدفهم الأوّل والأخير " لأرباح" أليس من الأجدر تهيئة هذا الشريط بمساحات خضراء نكون متنفّسا لسكّان المدينة ؟أليس من الأجدر إقامة مدينة ثقافية وسط هذا المنتزه الكبير وانجاز فاعة عروض مغطّاة ولها قابلية استيعاب كبرى ؟ أليس من الأجدر بناء قاعات سينما ومسارح  وبيوتا للشعر وغيرها لسائر الفنون؟ أليس من الأجدر تخصيص مساحات للعروض الخارجية؟
     
    كفاية من المباني العمودية والمقاهي والمتاجر والمطاعم ... صفاقس مدينة تفتقر لقاعة سبنما وحيدة في حين أنّ مدينة برلين الألمانية تعدّ لوحدها أكثر من 40 مسرحا يعملون بانتظام على مدار السنة ...صفاقس لم يعد للعائلات أن يجدوا فضاءا للترفيه عن أبنائهم وهم مدعوون رغما عنهم للانخراط في الفضاءات الخاصّة بمعاليم غير قادرة كلّ الأسر توفيرها ...أبنائنا منتشرين بالمقاهي لا غير فكيف سنفرّخ أجيالا محصّنة من هذا التسيّب الأخلاقي ومحمية من الانحراف ؟ لمذا لا نبادر جميعا باطلاق صيحة فزع وندعو لتغيير برامج التنمية بالجهة الى اعتماد نشر وزرع مجالات الثقافة في عاداتنا وتقاليدنا ...تأمّلوا جيّدا كيف أنّ أكثر من ثمانين بالمائة من الشباب بسوسرا منخرطين في الجمعيات وكلّ مكوّنات المجتمع المدني ...ماذا سنفرز من جيل بدون المام ثقافي ومعرفي؟ 
     
     نرغب في رؤية البحر والاستمتاع به دون مقابل نرغب في رؤية الاخضرار في مساحات كبرى فالفنادق والوحدات السياحية الفخمة ليست موجّهة لعموم الناس ومن يريدها عليه البحث عنها في الولايات السياحية المعروفة.
     
    لقد عانت هذه المدينة التهميش والاستغلال ولم يعد لنا سرى أنّ البعض بل والكثير يعلّق آمالا واسعة على هذا  المشروع في حين أنّ أحلام المواطن العادي بسيطة فقط يريد رؤية مدينته تستعيد بريقها يريد رؤية مدينته نظيفة يريد طرقات جيّدة وإنارة كافية يريد مقاومة الانتصاب الفوضوي واحتلال الأرصفة يريد رؤية البحر والاستمتاع به يريد مدينة خالية من التلوّث الصناعي.
     
    لسنا في حاجة للبحث عن المستثمرين الأجانب ولسنا ساذجين لللايمان بأنّ هذا المشروع سيرى النور خلال العقدين القادمين ...مشروع المترو معطّلا والدولة فالسة ..فليكن حلمنا جميعا بسيطا وقابلا للتحقيق وليكن هذا الفضاء متنفّسا لوسط المدينة بعد الاغتيال التي سبّبه مشروع صفاقس الجديدة.
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.