دراسة كورية شملت أكثر من 6 آلاف شخص تكشف أن الصعوبات المتزايدة في أداء المهام اليومية ترتبط بارتفاع خطر الوفاة، فيما تفسّر أعراض الاكتئاب جزءاً محدوداً من هذه العلاقة.
كشفت دراسة حديثة أجريت في كوريا الجنوبية عن ارتباط لافت بين التراجع التدريجي في القدرة على أداء المهام اليومية بشكل مستقل وارتفاع خطر الوفاة، مسلطة الضوء على أهمية الانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ على قدرة الأشخاص على إدارة شؤونهم الحياتية المعتادة.
وشملت الدراسة 6033 شخصاً تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر، إذ تابع الباحثون قدرتهم على إنجاز مجموعة من الأنشطة اليومية، من بينها إعداد الطعام وغسل الملابس واستخدام وسائل النقل وإدارة الأموال وتناول الأدوية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شهدوا تراجعاً متزايداً في قدرتهم على أداء هذه المهام واجهوا خطراً للوفاة يعادل نحو ضعف الخطر المسجل لدى المجموعة التي ظلت القيود التي تعاني منها منخفضة ومستقرة، وذلك بعد أخذ مجموعة من العوامل الصحية والاجتماعية في الاعتبار.
أرقام تكشف حجم الفارق
وخلال فترة المتابعة، توفي 187 شخصاً من أصل 276 ضمن المجموعة التي شهدت تراجعاً متزايداً في قدرتها على أداء المهام اليومية، مقابل 1067 وفاة من أصل 5757 شخصاً في المجموعة الأخرى.
وتبرز هذه الأرقام تفاوتاً واضحاً بين المجموعتين، لكنها لا تعني أن فقدان القدرة على أداء الأنشطة اليومية يؤدي بصورة مباشرة إلى الوفاة، إذ قد يكون هذا التراجع مؤشراً على مشكلات صحية أو جسدية أو نفسية كامنة.
الاكتئاب يفسّر جزءاً من العلاقة
وفي جانب آخر، أشار الباحثون إلى أن أعراض الاكتئاب قد تفسّر نحو 16% من العلاقة بين تراجع القدرة على أداء المهام اليومية وارتفاع خطر الوفاة، بما يشير إلى أن الصحة النفسية قد تكون أحد العوامل المرتبطة بهذا المسار.
غير أن هذه النسبة لا تعني أن الاكتئاب يفسّر مجمل العلاقة، إذ يمكن أن تتداخل عوامل متعددة في التأثير على استقلالية الفرد وقدرته على ممارسة حياته بصورة طبيعية.
ومن بين العوامل التي قد تسهم في هذه الصعوبات، الخرف والضعف الجسدي وسوء التغذية والعزلة الاجتماعية، وهي حالات قد تترافق مع تراجع الأداء اليومي وتؤثر في الصحة العامة.
صعوبات الحياة اليومية.. إشارات تستحق الانتباه
وتسلّط نتائج الدراسة الضوء على أهمية عدم التعامل مع الصعوبات المتزايدة في إنجاز الأعمال اليومية باعتبارها مجرد تغيرات طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، خصوصاً عندما تكون مستمرة أو تؤثر بوضوح في استقلالية الشخص.
فالتراجع في القدرة على إعداد الطعام أو تدبير الشؤون المالية أو الالتزام بتناول الأدوية قد يستدعي تقييماً صحياً يحدد الأسباب المحتملة، إلى جانب الانتباه إلى الحالة النفسية والظروف الاجتماعية المحيطة بالشخص.
ويؤكد الباحثون أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين فقدان الاستقلالية والوفاة، لكنها تشير إلى أن متابعة التغيرات في الأداء اليومي قد تساعد على اكتشاف مشكلات صحية أو نفسية في وقت مبكر، بما يتيح تقديم الدعم والرعاية المناسبين.
وبذلك، لا تكمن أهمية الدراسة في الأرقام وحدها، بل في الرسالة التي تحملها: التغيرات الصغيرة والمتواصلة في القدرة على ممارسة تفاصيل الحياة اليومية قد تكون مؤشراً يستحق المتابعة، لا سيما عندما تمس استقلالية الفرد وجودة حياته.


