ليبيا على صفيح ساخن: هل هي تحالفات وطنية أم تسويات تحت الطاولة؟

ليبيا على صفيح ساخن: هل هي تحالفات وطنية أم تسويات تحت الطاولة؟

مع التسارع الحاد والدراماتيكي للأحداث في المشهد الليبي، بدءاً من التجاذبات المحيطة برئاسة البرلمان، مروراً بملفات ديوان المحاسبة، ووصولاً إلى التطورات الأخيرة في المصرف المركزي، تأتي اللقاءات الأمنية والعسكرية الأخيرة لتضع المواطن الليبي أمام تساؤلات جوهرية يطرحها ناصر عمار، آمر قوة الإسناد بعملية بركان الغضب، داعياً إلى قراءة عميقة لما وراء المشهد الراهن، وفهم دلالات التحولات المتسارعة في المشهد السياسي والأمني الليبي.

وفي هذا السياق، يستحضر ناصر عمار، في قراءته للتقلبات المتسارعة في المنطقة الغربية، سياقاً قريباً جداً شهد تصعيداً علنياً حاداً، حُجّمت فيه أطراف ووُجهت فيه اتهامات صريحة بالتستر على «خلايا أمنية»، أعلنت الأجهزة الرسمية في طرابلس حينها القبض عليها وملاحقة الداعمين لها.

ويرى عمار أن المشاهد المشتركة والاجتماعات الموسعة التي تظهر اليوم تطرح تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة التحولات الجارية، ومدى ارتباطها بمتطلبات التهدئة والمصلحة الوطنية، أم بحسابات المصالح السياسية والأمنية. وفي هذا الإطار، يطرح عمار التساؤلات التالية:

أولاً: هل نحن أمام تحولات حقيقية أم إعادة ترتيب للتحالفات؟

يتساءل ناصر عمار: هل نحن أمام تحولات حقيقية فرضتها متطلبات التهدئة والمصلحة الوطنية؟ أم أن التحالفات الأمنية تظل أدوات مرنة يُعاد تشكيلها بمرونة فائقة وفقاً لبوصلة المصالح وحسابات البقاء السياسي؟

ويضع عمار هذا التساؤل في صلب المشهد الراهن، داعياً إلى قراءة طبيعة التقارب والتنسيق الأمني والعسكري الحالي، وما إذا كان يعكس تحولاً حقيقياً في المواقف، أم أنه يأتي في إطار تسويات تفرضها الظروف والحسابات المرحلية.

ثانياً: ما حقيقة ملف «الخلايا الأمنية»؟ وهل انتهى الملف بانتهاء الحاجة السياسية إليه؟

ويطرح ناصر عمار تساؤلاً آخر بشأن الإعلان السابق عن «الخلايا الأمنية» وتصدير خطرها إلى الرأي العام، متسائلاً: هل كان ذلك مجرد توظيف تكتيكي ومناورة إعلامية استخدمتها السلطة التنفيذية لتحقيق غايات مرحلية، لينتهي ذلك السيناريو بمجرد انتفاء الحاجة السياسية إليه؟

كما يثير عمار تساؤلاً بشأن ما إذا كان قد جرى تصالح مع محمد بحرون، المعروف بلقب «الفار»، أم أن ملف الخلية لم يكن قائماً أساساً بالصورة التي جرى تقديمها للرأي العام، وأن ما حدث كان، بحسب التساؤل الذي يطرحه، سيناريو سياسياً استُخدم لتحقيق أهداف تخدم الحكومة.

وتبقى هذه التساؤلات، كما يطرحها ناصر عمار، علامات استفهام تستدعي التوضيح وكشف الحقائق، ولا تمثل بحد ذاتها إثباتاً لصحة أي من الفرضيات المطروحة.

قراءة في دلالات المشهد

ويؤكد الطرح الذي يقدمه ناصر عمار أن إثارة هذه التساؤلات لا تأتي من باب الجدل، بل تفتح المجال أمام نقاش أوسع حول آليات إدارة الأزمات، وطبيعة التحالفات الأمنية والسياسية، ومدى اتساق المواقف المعلنة مع التحركات الجارية على الأرض.

ففي ظل التغيرات المتسارعة في المشهد الليبي، يرى عمار أن من الضروري إخضاع الروايات السياسية المتناقضة للتساؤل والتحليل، وعدم الاكتفاء بالمواقف المعلنة، بل البحث في خلفياتها ودوافعها وتداعياتها.

وفي نهاية المطاف، يضع ناصر عمار هذه التساؤلات أمام الرأي العام الليبي، داعياً إلى تعزيز وعي المواطن بما يجري حوله، حتى لا يظل مجرد متلقٍّ لقرارات وتحولات وإعادة تموضع تُصنع خلف الأبواب المغلقة، بينما تبقى دوافعها الحقيقية وتداعياتها موضع تساؤل ونقاش.