في تطوّر مفاجئ أعاد خلط الأوراق داخل الساحة النقابية، تراجع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي عن قرار الاستقالة، واضعًا حدًا لساعات من الجدل والتكهنات التي سادت الأوساط الاجتماعية والسياسية.
وعلمت مصادر مطلعة أن الطبوبي التحق، في وقت وجيز، بمقر الاتحاد لمباشرة مهامه بصفة عادية، في خطوة فسّرها متابعون بأنها تعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالمرحلة الراهنة، وحساسية التوازنات داخل المنظمة الشغيلة.
الاستقالة، التي لم تُعلن رسميًا في بيان مكتوب، كانت كافية لإشعال النقاش حول مستقبل القيادة النقابية، ودور الاتحاد في ظل أزمة اقتصادية خانقة وحوار اجتماعي متعثر. لكن التراجع السريع عنها يوحي بأن ما حدث لم يكن مجرد قرار شخصي، بقدر ما هو رسالة ضغط أو تعبير عن احتقان داخلي بلغ مستويات متقدمة.
ويرى مراقبون أن عودة الطبوبي إلى موقعه تعكس إدراكًا جماعيًا داخل الاتحاد لخطورة الفراغ القيادي في هذا التوقيت الدقيق، خاصة مع تصاعد الملفات الاجتماعية المفتوحة، من الأجور إلى الإصلاحات الكبرى، مرورًا بعلاقة المنظمة بالسلطة التنفيذية.
في المقابل، يطرح هذا التطور أسئلة أعمق حول ما يجري داخل أروقة الاتحاد: هل كانت الاستقالة ورقة تفاوض؟ أم إن الخلافات الداخلية ما تزال قائمة ولكن جرى احتواؤها مؤقتًا؟ وهل ستقود هذه الحادثة إلى مراجعة حقيقية لطريقة إدارة المرحلة المقبلة؟
بين تراجع مفاجئ وعودة سريعة، يبقى الثابت أن الاتحاد العام التونسي للشغل لا يزال لاعبًا محوريًا في المشهد الوطني، وأن ما يجري داخله لا ينفصل عن التحولات الكبرى التي تعيشها البلاد، حيث كل خطوة محسوبة، وكل قرار يحمل أكثر من رسالة.



