لماذا تحمل الأعاصير أسماء البشر؟.. قصة غريبة بدأت بأسماء النساء وانتهت بحذف أسماء الكوارث

لماذا تحمل الأعاصير أسماء البشر؟.. قصة غريبة بدأت بأسماء النساء وانتهت بحذف أسماء الكوارث

من تقاليد البحارة إلى جدل الصور النمطية.. كيف تحوّل اسم الإعصار إلى جزء من تاريخ الأرصاد؟

لماذا يسمى إعصار «كاترينا» أو «ساندي» أو «إميلي» باسم شخص؟ وهل اختيار الاسم مجرد وسيلة لتسهيل التعرّف إلى العاصفة، أم أن وراءه تاريخاً اجتماعياً وثقافياً أكثر تعقيداً؟

قصة أسماء الأعاصير ليست حديثة، ولم تكن دائماً تخضع لنظام رسمي. فقد بدأت في مراحل مبكرة من تاريخ رصد العواصف بطريقة عفوية وشخصية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى نظام دولي دقيق تديره المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

والأكثر إثارة أن الولايات المتحدة اعتمدت لسنوات طويلة أسماء نسائية فقط للأعاصير والعواصف الاستوائية، قبل أن تتغير القاعدة في سبعينيات القرن الماضي لتشمل أسماء الرجال والنساء بالتناوب.

من أسماء الزوجات والقريبات إلى نظام رسمي

في بدايات القرن العشرين، لم يكن هناك نظام موحد لتسمية العواصف. وكانت بعض الأسماء ترتبط بمكان حدوث العاصفة أو بشخصيات عامة أو بأشخاص يعرفهم خبراء الأرصاد.

وخلال الحرب العالمية الثانية، لجأ خبراء الأرصاد في الجيش والبحرية الأمريكية إلى استخدام أسماء نسائية، بينها أسماء زوجات وقريبات، لتسهيل التواصل حول العواصف. ومع مرور الوقت، ترسخ هذا التقليد وأصبح جزءاً من ثقافة التنبؤ بالأعاصير.

وفي عام 1953، اعتمدت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية نظاماً رسمياً يستخدم أسماء النساء للعواصف المدارية.

لكن النظام لم يخلُ من الانتقادات، خصوصاً بعدما بدأت بعض الخطابات الإعلامية تصف الأعاصير بعبارات شخصية مرتبطة بالنساء، مثل «المزاجية» أو «المغازلة»، وهو ما أثار اعتراضات نسوية رأت في هذه اللغة تكريساً لصورة نمطية غير مناسبة.

عندما دخلت القضية إلى ساحة الجدل الاجتماعي

كانت الناشطة الأمريكية روكسي بولتون من أبرز الأصوات التي انتقدت إطلاق أسماء النساء على الأعاصير، معتبرة أن ربط أسماء النساء بالكوارث بصورة متكررة يحمل دلالات سلبية.

ومع تصاعد الانتقادات، تغير النظام في عام 1979، لتصبح أسماء الرجال والنساء مستخدمة بالتناوب.

وهكذا انتهى عصر كانت فيه العواصف تحمل أسماء نسائية فقط، وبدأ نظام أكثر توازناً في اختيار الأسماء.

من يختار أسماء الأعاصير اليوم؟

اليوم، تخضع تسمية الأعاصير المدارية لنظام تديره المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عبر لجان إقليمية متخصصة.

وتضم القوائم أسماء للرجال والنساء مرتبة مسبقاً، وتُستخدم وفق تسلسل محدد. وعادةً ما تعاد القوائم كل ست سنوات.

لكن هناك استثناء مهم: إذا ارتبط اسم إعصار بكارثة كبيرة وخسائر بشرية ومادية استثنائية، يمكن سحب الاسم من القائمة نهائياً واستبداله باسم آخر.

ولهذا اختفت أسماء أعاصير شهيرة من القوائم بعد كوارث مدمرة، مثل «كاترينا» عام 2005 و«هايان» عام 2013.

هل يمكن لاسم الإعصار أن يغير سلوك الناس؟

هنا تظهر واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل.

فقد بحث علماء في الولايات المتحدة في ما إذا كانت الأسماء النسائية تجعل بعض الأشخاص ينظرون إلى الأعاصير باعتبارها أقل خطورة، وطرحت دراسات وتجارب مخبرية فرضية وجود تأثير للصور النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي على تقدير المخاطر.

وفي بعض التجارب، اعتبر مشاركون أن عاصفة تحمل اسماً نسائياً أقل خطورة من أخرى تحمل اسماً رجاليًا، لكن هذه النتائج لا تعني أن الاسم وحده يحدد سلوك الناس أثناء الكوارث.

فقوة الإعصار، ومساره، وسرعة الرياح، وكمية الأمطار، والتحذيرات الرسمية، وقدرة السكان على الإخلاء، والبنية التحتية، كلها عوامل أساسية في تحديد حجم الخسائر.

الاسم لا يجعل الإعصار أقوى أو أضعف

في النهاية، تبقى قاعدة علمية بسيطة: اسم الإعصار لا علاقة له بقوته.

فالعواصف ذات الأسماء النسائية تسببت في كوارث هائلة، كما فعلت عواصف حملت أسماء رجالية. الاسم مجرد وسيلة للتعريف بالعاصفة وتسهيل التواصل بشأنها.

لكن وراء ذلك الاسم البسيط قصة طويلة تختصر تحولات في العلم والمجتمع والثقافة؛ من تقاليد بحرية قديمة، إلى أسماء الزوجات والقريبات، ثم إلى جدل حول الصور النمطية، وصولاً إلى نظام دولي أكثر تنظيماً.

إنه اسم نسمعه في نشرات الطقس لبضع ثوانٍ، لكنه يحمل وراءه أكثر من سبعة عقود من التاريخ والجدل والتطور العلمي.