نور اسكندر... حين تتحول الموسيقى إلى هوية وتغدو الطبوع لغة الروح

نور اسكندر... حين تتحول الموسيقى إلى هوية وتغدو الطبوع لغة الروح

رصد: عزيز بن جميع

هناك فنانون يعزفون الموسيقى، وهناك من يعيشونها بكل تفاصيلها. ومن هذه الفئة تنتمي الفنانة نور اسكندر، التي جعلت من النغمة أسلوب حياة، ومن الطبوع التونسية فضاءً رحباً للتعبير والإبداع.

منذ أكثر من تسع سنوات، بدأت نور رحلتها الفنية بخطوات ثابتة، مستندة إلى تكوين أكاديمي رصين تُوّج بالحصول على دبلوم في الموسيقى العربية بعد خمس سنوات من الدراسة والبحث بجامعة الفنون والحرف، اختصاص 2008. وقد مكّنها هذا المسار من الجمع بين المعرفة الأكاديمية والإحساس الفني، لتشق طريقها بثقة نحو الساحة الموسيقية.

ولم يتوقف طموحها عند حدود الأداء والعزف، بل امتد إلى نقل المعرفة وصناعة أجيال جديدة من الفنانين. ففي سبتمبر 2020، أسست معهد "الخيام للفنون" بالمدينة الجديدة، ليصبح فضاءً لتكوين المواهب وصقلها، ومركزاً يجمع عشاق الموسيقى والفنون في تجربة تعليمية وفنية متكاملة.

وعلى الركح، تقدم نور اسكندر عروضاً تتجاوز المفهوم التقليدي للحفل الموسيقي، إذ تحوّل كل عرض إلى تجربة حسية تمزج بين الإيقاع والأداء والفرجة. ويُعد عرض "عرس الطبول" من أبرز أعمالها، حيث يلتقي الإيقاع بالحركة في لوحة فنية تنبض بالحياة، حصدت إعجاب الجمهور في عدد من المدن التونسية، من بينها تونس العاصمة، وسوسة، وصفاقس، والمهدية، وبوقرنين، وبنزرت، تاركةً بصمة خاصة في كل محطة.

وتواصل الفنانة حضورها المتألق من خلال مشاريع موسيقية تحتفي بالموروث التونسي والعربي، مع الحرص على تقديمه بروح معاصرة تحافظ على أصالته وتفتح له آفاقاً جديدة.

وتعتز نور اسكندر بانتمائها إلى مدرسة الأستاذ عبد الكريم صحابو، التي كان لها الأثر الكبير في تكوين شخصيتها الفنية وصقل رؤيتها الموسيقية، وهو ما ينعكس بوضوح في أسلوبها الذي يجمع بين الانضباط الأكاديمي وحرية الإبداع.

نور اسكندر ليست مجرد عازفة أو باحثة في الموسيقى، بل هي فنانة تؤمن بأن اللحن رسالة، وأن الجمال يولد من احترام التراث وإعادة تقديمه بروح متجددة. إنها صوت موسيقي يواصل العزف على أوتار الوجدان، مؤكداً أن الفن الحقيقي يظل قادراً على ملامسة القلوب مهما تغيرت الأزمنة.