في واحدة من أكثر سهرات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي انتظارًا، خطف الفنان التونسي نوردو الأضواء مساء الثلاثاء، بعدما قدّم عرضًا جماهيريًا استثنائيًا على ركح المسرح الأثري بقرطاج، أكد من خلاله أنه لم يعد مجرد ظاهرة رقمية، بل أصبح اسمًا قادرًا على صناعة الفرجة فوق أحد أعرق المسارح العربية.
وامتلأت مدارج قرطاج عن آخرها بجمهور قدم من مختلف جهات البلاد لمتابعة صاحب أغاني "عاللّه" و**"هاك العام"**، في مشهد جسّد الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها، خاصة لدى فئة الشباب. ومنذ إطلالته الأولى، نجح نوردو في فرض إيقاعه على السهرة، متنقلًا بين أبرز أعماله وسط تفاعل استثنائي، حيث ردد الجمهور كلمات الأغاني عن ظهر قلب، وتحولت السهرة إلى لوحة جماعية امتزج فيها الغناء بالتصفيق والهتافات.
ولم يقتصر نجاح العرض على الأداء الغنائي، بل ارتكز أيضًا على فرقة موسيقية رافقت الفنان بتوزيعات حية أضفت بعدًا جديدًا على أعماله، إلى جانب رؤية إخراجية متقنة ومؤثرات ضوئية وبصرية خدمت العرض دون أن تحجب العنصر الأهم، وهو التواصل المباشر بين الفنان وجمهوره. كما أظهر نوردو حضورًا ركحيًا لافتًا وثقة كبيرة في إدارة تفاصيل الحفل، محافظًا على نسق تصاعدي أبقى الحماس متقدًا حتى النهاية.
السهرة لم تكن مجرد استعراض لسلسلة من الأغاني الناجحة، بل جاءت لتؤكد تطور التجربة الفنية لنوردو، وقدرته على تقديم عرض يليق بعراقة المسرح الأثري بقرطاج، من خلال المزج بين الأغاني التي صنعت نجوميته واللمسات الفنية التي منحت الحفل هوية بصرية وجمالية مميزة.
كما كرست هذه الأمسية توجه مهرجان قرطاج الدولي نحو الانفتاح على مختلف الألوان الموسيقية، ومنح مساحة أوسع للفنانين التونسيين الشباب الذين استطاعوا فرض أسمائهم على الساحة المحلية والعربية، في رهان أثبت مرة أخرى نجاحه جماهيريًا وفنيًا.
ومع إسدال الستار على الحفل، غادر آلاف المتفرجين وهم يحملون انطباعًا إيجابيًا عن سهرة اتسمت بالتنظيم والإبهار والتفاعل الكبير، ليضيف نوردو إنجازًا جديدًا إلى مسيرته، ويوقع على واحدة من أبرز سهرات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، في ليلة ستبقى حاضرة في ذاكرة جمهور المهرجان طويلًا.
بقلم: هدى زاير


