شهدت الساحة الفنية، اليوم الجمعة 24 جويلية، إطلاق أحدث أعمال البوب ستار اللبناني رامي عياش بعنوان «عذّبيني»، في تجربة موسيقية وبصرية متكاملة أعادت إلى الواجهة سحر حقبة السبعينيات، وقدمت للجمهور عملاً يجمع بين الطرب الأصيل والرؤية الإخراجية الحديثة.
منذ اللحظات الأولى، استطاعت الأغنية أن تستقطب اهتمام جمهور عياش ومحبي الفن العربي، لما تحمله من مزيج بين الإحساس العاطفي العميق والهوية الموسيقية المتجددة، لتؤكد مرة أخرى حرص الفنان اللبناني على تقديم أعمال تراهن على الجودة قبل أي شيء آخر.
وجاءت كلمات الأغنية، التي حملت توقيع الشاعرة كاترين معوض، محمّلة بصور شعرية رقيقة تعكس تناقضات الحب بين الشوق والعتاب، في نص غنائي يفيض بالمشاعر، ويترجم حالة وجدانية تنبض بالرومانسية، كما في قوله: «يحلو الهوى بالعذاب... ويشدو ثغركِ بالعتاب».
أما اللحن، الذي وضعه رامي عياش بنفسه، فجاء متوازناً بين الطابع الطربي والروح العصرية، ليمنح الكلمات مساحة واسعة للتعبير، بينما أضفى الموزع عمر صباغ لمسته الخاصة من خلال توزيع موسيقي غني، حافظ على دفء الآلات الشرقية مع إيقاعات حديثة صنعت هوية صوتية مميزة للعمل.
وعلى المستوى البصري، خطف رامي عياش الأنظار بفيديو كليب يحمل رؤية سينمائية مختلفة، إذ اختار العودة إلى أجواء السبعينيات بكل تفاصيلها، من الأزياء الكلاسيكية وتسريحات الشعر إلى أساليب التصوير والإضاءة والألوان التي أعادت إحياء جمال تلك المرحلة. وقد منح هذا الخيار الإخراجي الأغنية بعداً درامياً وجمالياً، لتتحول من مجرد عمل غنائي إلى تجربة بصرية تستحضر روح السينما الكلاسيكية.
ويبرز الكليب اهتماماً واضحاً بأدق التفاصيل، حيث تنسجم الصورة مع الحالة الشعورية للأغنية، لتجسد كلماتها في مشاهد تنبض بالرومانسية والحنين، خاصة في مقاطع مثل: «سيَّدتكِ قلبي... شكَّلتكِ دربي... أفقديني عقلي وصوابي»، وهو ما عزز الترابط بين النص واللحن والصورة.
ويؤكد هذا الإصدار أن رامي عياش يواصل تطوير مشروعه الفني، من خلال البحث عن أفكار جديدة تتجاوز القوالب التقليدية، جامعاً بين الأصالة الموسيقية والابتكار البصري، في عمل يثبت أن الأغنية العربية لا تزال قادرة على الإبهار عندما تلتقي الكلمة الراقية باللحن المتقن والرؤية الإخراجية المبدعة.
وبـ**«عذّبيني»**، يفتح رامي عياش صفحة جديدة في مسيرته الفنية، مقدماً عملاً لا يكتفي بإمتاع المستمع، بل يدعوه إلى رحلة من الحنين والجمال، حيث تلتقي موسيقى الأمس بروح اليوم في لوحة فنية متكاملة.


