لم تكن سهرة الفنان اللبناني ريان، مساء الأحد، على ركح المسرح الأثري بقرطاج، مجرد عرض غنائي ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، بل تحولت إلى موعد إنساني بامتياز، امتزجت فيه الموسيقى برسائل التضامن، بعدما خُصصت مداخيل الحفل لفائدة الجمعية التونسية للنهوض بالعناية التلطيفية دعماً لمرضى السرطان.
واستهل ريان السهرة بأغنية "تونس يا تاج العرب"، في تحية حملت الكثير من المحبة والامتنان للجمهور التونسي، قبل أن يفتح صفحات من أرشيفه الفني، مقدماً باقة من أشهر أغانيه التي صنعت نجوميته، من بينها "كانت روحي" و**"حاعلمك"** و**"حالة غريبة"** و**"أحلى غرام"** و**"بعدك بتحن"** و**"حكيو عينيك"**، وسط تفاعل كبير من الحاضرين الذين رددوا الكلمات وصفقوا بحرارة.
وبمرافقة الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بالهاني، اتخذ العرض بعداً طربياً متنوعاً، إذ لم يقتصر على أغاني ريان الخاصة، بل شمل أيضاً مختارات من أعمال الفنان جورج وسوف، إلى جانب روائع خالدة لعبد الحليم حافظ وفيروز، قبل أن يقدم أغنية "الأسامي" وفاءً لروح الفنانة التونسية الراحلة ذكرى محمد، في لحظة مؤثرة نالت استحسان الجمهور.
ولم يكن الجانب الإنساني مجرد شعار للسهرة، بل تجسد عملياً من خلال الزيارة التي قام بها ريان صباح اليوم نفسه إلى المعهد الوطني "صالح عزيز" لعلاج الأمراض السرطانية، حيث التقى المرضى والإطارين الطبي وشبه الطبي، في مبادرة عكست التزامه برسالة الحفل التضامنية.
كما تقاسم الفنان مع الجمهور جانباً من تجربته الشخصية مع المرض، مؤكداً أن المحن يمكن أن تتحول إلى مصدر للقوة والإصرار، وأن الفن قادر على بث الأمل ومساندة من يواجهون أصعب الظروف.
ورغم أن الحضور الجماهيري كان أقل من بعض السهرات الكبرى التي احتضنها المسرح الأثري هذا الصيف، فإن الأجواء داخل قرطاج اتسمت بالحماس والتفاعل، حيث صنع الجمهور الحاضر ليلة دافئة بالغناء والتصفيق، في مشهد أكد أن قيمة الحفل لا تقاس فقط بعدد المقاعد الممتلئة، وإنما أيضاً بعمق الرسالة التي يحملها.
واختتم ريان عرضه، الذي امتد لأكثر من ساعة ونصف، بالعودة إلى أغنية "تونس يا تاج العرب"، مودعاً الجمهور وسط تصفيق طويل، في نهاية كرست فكرة أن الموسيقى حين تقترن بالبعد الإنساني تصبح أكثر قدرة على ملامسة القلوب، وتمنح مهرجان قرطاج بعداً ثقافياً واجتماعياً يتجاوز حدود الفرجة إلى قيم التضامن والأمل.


