بقلم: عزيز بن جميع
في المشهد الغنائي التونسي، هناك أصوات اختارت أن تبني مسيرتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، وأن تجعل من التجربة والمغامرة الفنية طريقاً لصناعة خصوصيتها. ومن بين هذه الأصوات تبرز الفنانة نهلة الشعباني، التي استطاعت أن تشق لنفسها مساراً مميزاً، انطلاقاً من تجربة لافتة مع الفنان الكبير عدنان الشواشي، وصولاً إلى تجاربها الخاصة التي كشفت عن شخصية فنية مستقلة.
عرفها الجمهور من خلال حضورها إلى جانب عدنان الشواشي، حيث برزت قدراتها الصوتية وما تمتلكه من خانات طربية وإمكانات في الأداء، قبل أن تواصل رحلة البحث عن هويتها الخاصة وتخوض تجارب فنية أكثر استقلالية.
نهلة الشعباني صوت يحمل الكثير من الطرب، لكنه لا يتوقف عند حدود الأداء التقليدي. فهي تمتلك قدرة على التلوّن والتفاعل مع الجملة الموسيقية، وتعرف كيف تمنح العمل من إحساسها وشخصيتها، وهو ما جعل حضورها مختلفاً وقابلاً للتطور من تجربة إلى أخرى.
وكان لنشاطها في نادي الجازية الهلالية حضور لافت في مسيرتها، حيث برزت ضمن فضاء فني يحتفي بالتراث والموسيقى الأصيلة، لتواصل من خلاله صقل تجربتها وتوسيع آفاقها الفنية.
ومع مرور الوقت، اختارت نهلة الشعباني أن تواصل التحليق بعيداً عن السائد، وأن تمنح لتجاربها الخاصة مساحة أكبر للتعبير عن شخصيتها. وهي خطوة تكشف عن فنانة لا تكتفي بما تحقق، بل تبحث باستمرار عن آفاق جديدة وعن أسلوب يعبّر عنها.
ولعل أبرز ما يميز تجربتها هو القدرة على الخروج من منطقة المألوف دون التفريط في جذورها الطربية. فهي تحافظ على صلة واضحة بالأغنية الأصيلة، وفي الوقت نفسه تمنح نفسها حرية التجريب والبحث عن أشكال جديدة للحضور والتعبير.
نهلة الشعباني اليوم ليست مجرد صوت مميز، بل فنانة راكمت التجارب، وخاضت صولات وجولات في عوالم الطرب، ونجحت في بناء حضور خاص بها. وبين ما اكتسبته من التجارب السابقة وما تطمح إلى تقديمه في أعمالها الخاصة، تواصل رسم طريقها بثبات.
نهلة الشعباني... صوت طربي بهوية خاصة، وفنانة اختارت أن تغرّد خارج السرب، وأن تجعل من الاختلاف عنواناً لتجربتها.


