غار الدماء تحتفي بالرمان.. مهرجان يجمع الفلاحة والثقافة والشباب من 23 إلى 25 أكتوبر

غار الدماء تحتفي بالرمان.. مهرجان يجمع الفلاحة والثقافة والشباب من 23 إلى 25 أكتوبر

تستعدّ مدينة غار الدماء بولاية جندوبة لاحتضان الدورة السابعة من «مهرجان الرمان»، من 23 إلى 25 أكتوبر 2026، تحت شعار «من ذاكرة المكان»، في تظاهرة تجمع بين تثمين المنتوج الفلاحي المحلي، والاحتفاء بالخصوصيات الثقافية والبيئية للمنطقة، والانفتاح على المبادرات الشبابية والفنية.

وتنظّم هذه الدورة دار الثقافة بغار الدماء، بإدارة الأستاذة سهام عريضي، والاتحاد المحلي للفلاحين برئاسة منذر الحفصوني، تحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة، في إطار رؤية تسعى إلى تحويل الرمان من منتوج فلاحي مميّز إلى عنصر من عناصر الهوية المحلية ورافد للتنمية الثقافية والسياحية.

ويحظى الرمان بمكانة خاصة في هذه التظاهرة، بالنظر إلى خصوصية إنتاجه بالجهة، وما يميّز المنتوج البيولوجي من قيمة غذائية وصحية. كما يطمح المهرجان إلى التعريف بالموروث الفلاحي المحلي، وإبراز ما تختزنه غار الدماء من مقومات طبيعية وإيكولوجية يمكن أن تدعم السياحة البديلة وتفتح آفاقًا جديدة أمام المنتجين والحرفيين.

معارض ومسابقات في افتتاح المهرجان

وتنطلق فعاليات اليوم الأول بساحة الشهداء، التي تحتضن معرضًا تجاريًا للرمان ومعرضًا للصناعات التقليدية، بمشاركة عارضين مختصين في الحرف والمنتجات المستخرجة من موارد الطبيعة، إلى جانب تنظيم مسابقة لأفضل جناح في المعرض الحرفي، ومسابقة لأفضل ضيعة منتجة للرمان، فضلًا عن مسابقة في التصوير الفوتوغرافي.

كما يتضمن البرنامج جناحًا خاصًا بالمكتبة العمومية بغار الدماء، يسلّط الضوء على الكتب المختصة في المجال الفلاحي وإصدارات أبناء المنطقة في الأدب والفكر والتاريخ. وتنتظم بالتوازي خيمة صحية تحسيسية للوقاية من عدد من الأمراض والمشكلات الصحية، فيما تؤمّن مجموعة من الموسيقيين الشبان، من رواد نوادي التنشيط الثقافي بالمركز الثقافي الجامعي «محمود المسعدي» بجندوبة، فقرات تنشيطية تضفي أجواء احتفالية على المدينة.

وتشارك دار الشباب النموذجية بغار الدماء بدورها في برنامج اليوم الأول، من خلال تنظيم حوارات إعلامية مفتوحة مع الشباب حول السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، بما يمنح المهرجان بُعدًا توعويًا يتجاوز الاحتفاء بالمنتوج الفلاحي.

من التغذية السليمة إلى التوعية بمخاطر الإدمان

ويوم 24 أكتوبر، تتواصل الأنشطة بساحة الشهداء مع عرض في التعبير الجسماني، وحصة توعوية حول التغذية السليمة وفوائد الرمان، إلى جانب لقاء في الإرشاد الفلاحي يتناول طرق زراعة الرمان وإنتاجه، وعرض للمنتجات البيولوجية وورشة في البراعات اليدوية.

أما الفترة المسائية، فتتضمن عروضًا في رياضتي الكاراتيه والكينغ فو، يؤمّنها الثنائي عبد المجيد جديدي ومجد علوي، تليها مائدة مستديرة إعلامية مباشرة حول مخاطر الإدمان لدى الشباب، بمشاركة مركز إعادة التأهيل والإدماج بجندوبة، قبل تنظيم لقاء صحي تحسيسي حول الموضوع نفسه.

وتُختتم أنشطة اليوم بعرض سلسلة من الأشرطة الوثائقية حول منتوج الرمان بالجهة، بإشراف الفنان ومنسق المهرجان محمد بن موسى، في محاولة لتوثيق خصوصية هذا المنتوج والتعريف به عبر الصورة والصوت.

الرمان مصدر إلهام للأطفال والفنانين

ويُخصّص يوم 25 أكتوبر، وهو اليوم الختامي، لمساحات أوسع من الإبداع الثقافي والفني، من خلال ورشات للأطفال في الرسم والبراعات اليدوية باستعمال منتجات الرمان، إلى جانب الألعاب الجماعية وعروض التعبير الجسماني، فضلًا عن عرض مسرحي بعنوان «Pomegranate Story».

ويكون الاختتام بحفل موسيقي جماهيري بوسط المدينة، تتخلله مراسم توزيع الجوائز على الفائزين في المسابقات وتكريم المساهمين والداعمين للمهرجان، الذي تشارك في تأثيث فقراته عدة هياكل محلية، من بينها رياض الأطفال ومركب الطفولة ودار الشباب ورغش وغيرها.

ومن أبرز المبادرات المبرمجة في هذه الدورة إنجاز جدارية فنية على جدران ساحة الشهداء، تتمحور حول المهرجان وشجرة الرمان، ينجزها عدد من الطلبة الناشطين في المجال الثقافي ضمن المركز الثقافي الجامعي بجندوبة، لتكون علامة بصرية توثّق ارتباط المدينة بمنتوجها الفلاحي وذاكرتها الجماعية.

وبين المعارض والمسابقات والورشات واللقاءات التوعوية والعروض الفنية، تراهن الدورة السابعة من مهرجان الرمان بغار الدماء على تكريس تظاهرة متعددة الأبعاد، تجعل من المنتوج المحلي نقطة التقاء بين الفلاحة والثقافة والبيئة والشباب، وتؤكد أن تثمين الثروات الطبيعية يبدأ أيضًا بصون الذاكرة الجماعية وتحويلها إلى طاقة للإبداع والتنمية.