سبيطلة تستحضر أمجاد روما… مهرجان الأيام الرومانية يعود في دورته السابعة ببرنامج ثري يجمع التاريخ بالفن والذكاء الاصطناعي

سبيطلة تستحضر أمجاد روما… مهرجان الأيام الرومانية يعود في دورته السابعة ببرنامج ثري يجمع التاريخ بالفن والذكاء الاصطناعي

من 23 إلى 25 أكتوبر الجاري، تتحول سبيطلة إلى فضاء مفتوح لاستعادة ملامح الحضارة الرومانية، عبر المعارض والورشات العلمية والعروض المسرحية والراقصة والكرنفال التاريخي وملحمة «سفيطلة الرومانية»، في دورة تراهن على تثمين التراث الأثري والترويج للسياحة الثقافية بالجهة.

مواكبة: أميرة قارشي

تستعد مدينة سبيطلة لاحتضان فعاليات الدورة السابعة من «مهرجان الأيام الرومانية»، الذي تنظمه جمعية سنا سفيطلة للتنمية الثقافية والاجتماعية، برئاسة الشاعرة ضحى بوترعة، بدعم من وزارة الشؤون الثقافية، وذلك من 23 إلى 25 أكتوبر الجاري، تحت شعار «ذاكرة سفيطلة... تاريخ يتجدد».

وتقترح هذه الدورة برنامجاً متنوعاً يجمع بين استحضار التاريخ الروماني، والتعريف بالموروث الأثري، والانفتاح على الفنون التشكيلية والموسيقى والمسرح والرقص، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم التراث والتعريف بالموقع الأثري بسبيطلة.

معارض وورشات… حين يلتقي التراث بالابتكار

تنطلق فعاليات المهرجان بافتتاح معارض للصناعات التقليدية والفنون التشكيلية، تخصص مساحة لإبداعات أبناء الجهة، إلى جانب تدشين معارض فوتوغرافية ومعارض للآلات الموسيقية والملابس والآلات الحربية الرومانية، في محاولة لإعادة تقديم جوانب من الحياة اليومية والفنية والعسكرية في الحضارة الرومانية.

ويحتضن المركب الشبابي بسبيطلة سلسلة من الورشات المتخصصة، من بينها ورشة «تقنية الذكاء الاصطناعي للموقع الأثري بسبيطلة»، بإشراف الأستاذ عماد الشهبي، وورشة «صناعة التحف الرومانية من الطين»، التي يؤطرها الحرفي علي الغرايسي، فضلاً عن ورشة «ذاكرة المكان ونبض الإنسان»، بإشراف الأستاذة مريم بناجدي.

كما يتضمن البرنامج ورشة للابتكار بتقنية الذكاء الاصطناعي، تؤطرها تليلي بالخير، وورشة لخياطة الملابس الرومانية يشرف عليها الثنائي راضية بن سالم ومنصف الطهوري، بما يتيح للمشاركين فرصة التفاعل مع التراث من خلال التجربة التطبيقية والإبداع المعاصر.

ندوة علمية تبحث في أسرار سبيطلة الرومانية

ويحتل البحث العلمي والتراثي مكانة بارزة ضمن برنامج المهرجان، من خلال ندوة بعنوان «تاريخ يُروى... وأدب يُكتب»، تجمع بين قراءة تاريخية للموقع الأثري والبحث في سبل تثمينه ثقافياً وسياحياً.

وتتضمن الندوة ثلاث مداخلات رئيسية:

«أسرار المعابد الثلاثة: القصة الكاملة للمركز الديني في سبيطلة الرومانية»، يقدمها الأستاذ عبد الواحد سمعلي، المتصرف بوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية.

«دور الوساطة الثقافية في تثمين التراث الأثري»، تقدمها الأستاذة ثريا الدربالي.

«من إحياء التراث إلى تثمين السياحة الثقافية والترويج للجهة»، تقدمها الأستاذة سعاد بوعلاقي، الإطار المكلف بالترويج السياحي والتعاون الدولي بالمندوبية الجهوية للسياحة.

وتتوج أشغال الندوة بفسحة موسيقية مع الفنان حمزة بوعلاقي، تتخللها مداخلات أدبية لعدد من الشعراء، في لقاء يجمع بين المعرفة التاريخية والتعبير الأدبي والفني.

كما يشهد البرنامج عرض فيديو بعنوان «تثمين التراث الروماني»، من إنتاج ورشة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مسرحية قصيرة بعنوان «الصندوق»، تؤديها رنا بوعلاقي بإخراج الأستاذة مريم بناجدي.

المسرح والرقص يعيدان رسم ملامح الحياة الرومانية

وتتواصل الأنشطة الفنية بدار الثقافة بسبيطلة، التي يشرف على إدارتها الأستاذ نجيب هلالي، من خلال عرض الفيلم الوثائقي القصير «سبيطلة حين يعود التاريخ»، وهو من إنتاج ورشة تقنية الذكاء الاصطناعي.

كما يقدم نادي الرقص بالمركب الشبابي عرضاً يجسد ملامح من الحياة الرومانية بلمسة عصرية، تليه مسرحية «لست مذنبة»، من أداء نبراس مهذبي وإخراج مريم بناجدي، ثم عرض راقص للفنان حبيب الغرايسي بعنوان «سفيطلة بين الماضي والمستقبل».

وفي الفترة المسائية، تحتضن ساحة المتحف الأثري سهرة فنية بعنوان «إلكترو صوفي»، يؤثثها الفنان عبد المنعم الخشناوي، في تجربة تمزج بين الموسيقى والتعبير الفني المعاصر ضمن أجواء المهرجان.

موكب الملك جرجير… سبيطلة تعود إلى زمن الرومان

ويبلغ المهرجان إحدى أبرز محطاته يوم 24 أكتوبر، مع تنظيم كرنفال «موكب الملك جرجير»، الذي ينطلق من أمام دار الثقافة باتجاه الموقع الأثري، حيث تنتظم عروض استعراضية لجند الرومان والملك جرجير، في مشهد يسعى إلى إحياء أجواء تاريخية داخل الفضاء الذي يحتفظ بشواهد من ماضي المدينة.

ويشمل البرنامج عرضاً يجسد الحياة العسكرية الرومانية، تقدمه الأستاذة ثريا الدربالي تحت عنوان «Flash Mab Romain»، إلى جانب عرض حول سوق تجارة العبيد، ومشهد يستعيد حياة الطفل الروماني القديم، من إنتاج روضة الملاك الصغير.

وتتواصل العروض مع لوحات راقصة تستحضر جوانب من الحياة الدينية والاجتماعية في الحضارة الرومانية، قبل أن تتوج هذه الفعاليات بملحمة تاريخية بعنوان «سفيطلة الرومانية»، تجسد ملامح الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية خلال العهد الروماني.

وتحمل الملحمة توقيع الفنان محمد الهادي المحمودي على مستوى الإخراج، عن سيناريو لحيدر قاسمي، وكوريغرافيا لهاجر عماري، لتشكل إحدى المحطات الفنية الرئيسية في هذه الدورة.

ومن خلال هذا العمل، يراهن المهرجان على تحويل التاريخ من مادة للقراءة والدراسة إلى عرض حي يستحضر الشخصيات والممارسات الاجتماعية والعسكرية، ويقرب الجمهور من جوانب مختلفة من ماضي سبيطلة.

زيارة للموقع الأثري والمتحف تختتم المهرجان

وتُختتم الدورة السابعة يوم 25 أكتوبر بتنظيم زيارة ميدانية سياحية إلى المواقع الأثرية ومتحف سبيطلة، لفائدة ضيوف المهرجان والمشاركين فيه، بما يتيح لهم اكتشاف المعالم التاريخية والاطلاع على الشواهد المادية التي تمنح المدينة مكانتها ضمن خريطة التراث الأثري التونسي.

ولا تقتصر أهمية هذه الزيارة على الجانب السياحي، بل تمثل امتداداً للأنشطة العلمية والفنية التي يتضمنها المهرجان، من خلال ربط العروض المستوحاة من التاريخ بالفضاءات والمعالم التي تحفظ ذاكرته.

التراث بوابة للتنمية الثقافية والسياحية

من خلال تنوع فقراته، يسعى مهرجان الأيام الرومانية بسبيطلة إلى تقديم التراث باعتباره مورداً ثقافياً حياً يمكن استثماره في الإبداع والتكوين والتنشيط السياحي، لا مجرد بقايا أثرية تستحضر الماضي.

كما يفتح البرنامج المجال أمام مشاركة الفنانين والحرفيين والباحثين والشباب والأطفال، ويمنح التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، دوراً في ابتكار طرق جديدة للتعريف بالموروث التاريخي وتقريبه من الجمهور.

وبين المعارض والندوات والورشات والكرنفال والملحمة التاريخية، تجدد سبيطلة موعدها مع ذاكرتها الرومانية، في دورة تراهن على وصل الماضي بالحاضر، وعلى جعل الثقافة جسراً للتعريف بخصوصية الجهة وإمكاناتها الفنية والسياحية.