انتقد العقيد لطفي القلمامي، نائب رئيس التحالف من أجل النادي الإفريقي، طريقة التعامل مع ملف بث مباراة النادي الإفريقي أمام دجوليبا المالي، لحساب الدور التمهيدي الأول من رابطة أبطال إفريقيا، معتبراً أن الهيئة المديرة كان بإمكانها اعتماد خيارات أفضل تحفظ حق النادي وتراعي في الوقت نفسه القدرة الشرائية لجماهيره.
وتكتسي المباراة أهمية خاصة لجماهير الأحمر والأبيض، باعتبارها تمثل عودة النادي الإفريقي إلى أجواء رابطة أبطال إفريقيا بعد غياب عن هذه المسابقة منذ سنة 2019، وهو ما جعل الجماهير تنتظر هذه العودة القارية بشغف كبير.
ويرى القلمامي أن الحل الأمثل كان يتمثل في التوصل إلى اتفاق مع التلفزة الوطنية، يقوم على جلب مستشهرين من الطرفين وتقاسم العائدات المالية بين النادي والتلفزة، بما يضمن للنادي مداخيل محترمة، وفي المقابل يتيح لجماهيره متابعة المباراة في ظروف أفضل.
وانتقد نائب رئيس التحالف من أجل النادي الإفريقي اختيار بث اللقاء عبر تطبيقة، معتبراً أنها لم تفِ بالغرض المطلوب، خاصة في ظل التقطعات والإشكالات الفنية التي رافقت عملية المشاهدة.
وأكد القلمامي أن الإشكال لا يتعلق فقط بسعر الاشتراك، وإنما أيضاً بجودة الخدمة المقدمة مقابل المبلغ المدفوع، مشدداً على أن دفع 10 دنانير كان يفترض أن يقابله بث بجودة وحرفية أكبر.
وبحسب القلمامي، فإن جودة البث والتقطعات التي رافقت المباراة لا ترتقي إلى مستوى الحرفية المطلوبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنادٍ جماهيري بحجم النادي الإفريقي وبمباراة قارية ينتظرها الجمهور منذ سنوات.
وفي هذا السياق، دعا إلى ضرورة الاعتماد على أشخاص أكثر حرفية واختصاصاً في مجال الديجيتال والبث الرقمي، باعتبار أن الانتقال إلى المنصات الرقمية يحتاج إلى كفاءات قادرة على ضمان جودة تقنية تليق بالمستخدم وبقيمة المحتوى الرياضي.
موارد النادي مهمة.. لكن احترام الجمهور أهم
وفي قراءة أوسع للموضوع، شدد القلمامي على أن هيئة النادي الإفريقي مطالبة بتحقيق التوازن بين حاجتها إلى تنمية مواردها المالية وتجاوز الصعوبات والالتزامات المالية المرتبطة بالاستحقاقات الرياضية، وبين واجبها في احترام جمهورها.
فجمهور الإفريقي، وفق القلمامي، لا يساند ناديه فقط من خلال المدرجات، وإنما يساهم يومياً في دعم خزينته بطرق متعددة، من خلال الاشتراكات، واقتناء الأزياء والمنتجات من مغازة النادي، والمساهمة في منصة All4One، فضلاً عن شراء مختلف المواد التجارية التي تحمل ألوان وشعار النادي والمعروضة في الأسواق.
وبالتالي، فإن هذا الجمهور، الذي يواصل ضخ الأموال في خزينة ناديه كلما أتيحت له الفرصة، من حقه أن ينتظر في المقابل خدمة أفضل عندما يدفع 10 دنانير لمتابعة مباراة فريقه.
ويعتبر القلمامي أن جماهير النادي الإفريقي لم تكن تطالب بالمستحيل، وإنما كانت تنتظر متابعة مباراة دجوليبا المالي في ظروف أفضل بكثير، سواء من حيث جودة الصورة والصوت أو استقرار البث وعدم التقطعات.
كما أن المسألة تصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بمباراة قارية تاريخية، عاد خلالها الإفريقي إلى رابطة أبطال إفريقيا بعد غياب منذ سنة 2019، وكان من الطبيعي أن تكون هذه العودة احتفالاً جماهيرياً يليق بقيمة الموعد، لا تجربة تقنية تترك لدى جزء من الجمهور شعوراً بالخيبة.
واعتبر القلمامي أن مبلغ 10 دنانير لمتابعة المباراة يعد مشطاً بالنظر إلى جودة البث، خاصة إذا تم الأخذ بعين الاعتبار أن عدد المتابعين لم يتجاوز، وفق الأرقام المتداولة، حوالي 75 ألف متفرج، في حين أن القاعدة الجماهيرية للنادي الإفريقي تعد بالملايين داخل تونس وخارجها.
وأكد القلمامي أن الحديث عن قيمة 10 دنانير لا يمكن فصله عن الواقع الاجتماعي للجماهير، مشيراً إلى أنه يعرف جيداً قيمة هذا المبلغ بالنسبة إلى عدد كبير من أحباء النادي، بحكم تجربته السابقة في مساندة ورئاسة الهيئة المديرة للنادي الإفريقي خلال فترة اللطخات، ومعرفته المباشرة بحجم التضحيات التي قدمها الأحباء لإنقاذ ناديهم ودعمه.
وبالنسبة إلى القلمامي، فإن المطلوب اليوم ليس التخلي عن البحث عن موارد جديدة، بل حسن إدارة العلاقة مع الجمهور: النادي يحتاج إلى المال، والجمهور يحتاج إلى الاحترام؛ والنادي يريد تجاوز أزماته المالية، والجمهور مستعد للمساهمة، لكن في المقابل يريد أن يشعر بأن ما يدفعه يقابله منتج وخدمة في مستوى اسم النادي.
وتأتي هذه الانتقادات بعد الاعتذار الذي تقدمت به الهيئة المديرة للنادي الإفريقي إلى جماهير الفريق إثر الاضطرابات التي رافقت عملية البث.
ويبقى المطلوب، وفق هذا الطرح، أن يتحول الاعتذار إلى إجراء عملي وتصحيح حقيقي في قادم المباريات، عبر اختيار حلول تقنية أكثر احترافية، والاستعانة بكفاءات متخصصة في الديجيتال، ودراسة صيغ تجارية تضمن مداخيل للنادي دون أن تجعل الجمهور يدفع ثمن خدمة لا ترتقي إلى مستوى انتظاراته.
فجمهور الإفريقي الذي يشتري التذاكر والاشتراكات، ويرتدي قميص ناديه، ويساهم في All4One، ويقتني منتجاته التجارية، ويقف إلى جانبه في أصعب الظروف، ليس مجرد مستهلك للخدمة، بل شريك حقيقي في مسيرة النادي.
ومن هذا المنطلق، فإن احترامه لا يتعارض مع مصلحة النادي المالية، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً من استراتيجيته المستقبلية.
كان بالإمكان أفضل مما كان... وفي قادم المباريات، يجب أن يكون أفضل بكثير.


