في إطار الدور الوطني الذي تضطلع به الشركة التونسية للكهرباء والغاز في مجال التوعية والتحسيس ونشر ثقافة الاستهلاك الرشيد للطاقة، انتظمت يوم 3 جوان 2026 بالمدرسة الابتدائية "نهج بلهوان" بمعتمدية غار الدماء من ولاية جندوبة تظاهرة تحسيسية وتوعوية لفائدة التلاميذ خصصت لتعزيز الوعي بقواعد السلامة الكهربائية وترسيخ السلوكيات المسؤولة في التعامل مع الطاقة.
إذ تندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى إعداد جيل واع بأهمية المحافظة على الموارد الوطنية وحسن استغلالها باعتبار أن ترشيد استهلاك الطاقة لم يعد مجرد سلوك فردي بل أصبح خيارا وطنيا واستحقاقا تنمويا تفرضه التحولات الاقتصادية والبيئية ومتطلبات الأمن الطاقي والسيادة الوطنية.
وشهد اليوم التحسيسي تقديم أنشطة ترفيهية وتوعوية أشرف عليها المنشط طارق الحمروني رئيس جمعية "أنا" الثقافية، وارتكزت على مبدأ "التعلم عبر اللعب" باعتباره من أنجع الأساليب البيداغوجية لترسيخ المعلومة لدى الأطفال. وقد أبدى التلاميذ تفاعلا لافتا مع مختلف الفقرات رغم ارتفاع درجات الحرارة وشاركوا بحماس في إنجاز رسومات وعروض مسرحية جسدت أهمية المحافظة على الطاقة وترشيد استهلاكها في تجربة تعليمية ساهمت في تعزيز قيم المواطنة البيئية والسلوك المسؤول بأسلوب قريب من عالم الطفولة.
كما تضمن البرنامج مسابقات فكرية وحركية هدفت إلى غرس الممارسات اليومية السليمة لدى الناشئة من خلال التعريف بأهمية إطفاء الأضواء والأجهزة الكهربائية غير المستعملة وحسن استغلال التجهيزات المنزلية وتجنب السلوكيات المؤدية إلى التبذير والهدر الطاقي.
وفي الجانب التثقيفي تم تقديم شروحات مبسطة حول مفهوم الملصقة الطاقية ودورها في توجيه المستهلك نحو اختيار التجهيزات الأكثر نجاعة والأقل استهلاكًا للطاقة إلى جانب التعريف بفترة الذروة الصيفية وتأثيرها المباشر على الشبكة الكهربائية الوطنية مع التأكيد على أهمية توزيع استعمال الأجهزة الكهربائية كثيفة الاستهلاك خارج هذه الفترات بما يساهم في دعم استقرار المنظومة الكهربائية وضمان ديمومة التزود بالطاقة.
كما تم تخصيص مداخلة حول السلامة الكهربائية والغازية قدمت خلالها جملة من الإرشادات الوقائية المتعلقة بمخاطر سوء استعمال الكهرباء والغاز إلى جانب عرض معدات الوقاية الفردية التي يعتمدها أعوان الشركة خلال تدخلاتهم الميدانية بما يعزز لدى التلاميذ ثقافة السلامة المهنية والوقاية من الحوادث.
ولم يقتصر النشاط على الجوانب التوعوية التقليدية بل شمل أيضا مداخلة علمية مبسطة حول الطاقات المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية والمحطات الفولطاضوئية بما يرسخ لدى الناشئة ثقافة بيئية حديثة قائمة على الوعي بأهمية الانتقال الطاقي ودور الطاقات النظيفة في بناء مستقبل أكثر استدامة وأمنًا للأجيال القادمة.
وتزامنت هذه التظاهرة التي تندرج في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات (RSE) مع تدشين محطة فولطاضوئية تم تركيزها بالمؤسسة التربوية من قبل أحد المزودين الخواص وذلك في إطار مبادرة أطلقتها الشركة التونسية للكهرباء والغاز بالتعاون مع الغرفة النقابية لتركيز الألواح الفولطاضوئية دعما للجهود الوطنية الرامية إلى إنجاح مسار الانتقال الطاقي وتعزيز إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة والمتجددة.
هذا وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة باعتبار أن المدرسة الابتدائية "نهج بلهوان" تعد ثالث مؤسسة تربوية على المستوى الوطني تنتفع بمجانية تركيز محطة فولطاضوئية في خطوة تهدف إلى دعم الإنتاج الذاتي للكهرباء والحد من أعباء استهلاك الطاقة بما يكرس نموذج المدرسة المستدامة والصديقة للبيئة ويجعل من المؤسسة التربوية فضاء عمليا لترسيخ ثقافة النجاعة الطاقية لدى الأجيال الصاعدة.
لتختتم فعاليات اليوم بالإعلان عن نتائج المسابقات وتوزيع الجوائز والهدايا التشجيعية على التلاميذ المشاركين إلى جانب تكريم الإطار التربوي للمؤسسة تقديرًدا لمساهمته في إنجاح هذه المبادرة التربوية الهادفة.
هذا وتؤكد مثل هذه الأنشطة أن بناء ثقافة السلامة والنجاعة الطاقية يبدأ من المدرسة وأن الاستثمار في وعي الأطفال يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل البلاد باعتبار أن المحافظة على الطاقة وحسن استغلالها ليست مسؤولية مؤسسة أو قطاع بعينه بل مسؤولية وطنية مشتركة تقتضي تضافر الجهود لترسيخ سلوك مجتمعي واع يحافظ على مقدرات الوطن ويعزز أسس التنمية المستدامة والسيادة الطاقية.


