ثروة فلكية تستعد لتغيير أصحابها خلال السنوات المقبلة.. ونساء يدخلن نادي كبار مالكي الأصول العالمية بقوة
تستعد النخبة الاقتصادية العالمية لواحدة من أكبر عمليات نقل الثروة في التاريخ الحديث، مع توقع انتقال أصول تقدر بنحو 6.6 تريليونات دولار خلال العقد المقبل، في تحول قد يعيد رسم خريطة ملكية الثروة والنفوذ الاقتصادي على مستوى العالم.
وبحسب تقرير حديث أوردته مجلة «فورتشن» استنادًا إلى بيانات شركة الاستخبارات المالية «ألتراتا»، سيكون أزواج وأبناء المليارديرات في مقدمة المستفيدين من هذه الموجة الضخمة من انتقال الأصول، فيما يُتوقع أن تكون زوجات المليارديرات أبرز المستفيدات.
15.1 تريليون دولار تحت إدارة 3795 مليارديرًا
تأتي هذه العملية في وقت بلغت فيه ثروات المليارديرات حول العالم مستوى قياسيًا يناهز 15.1 تريليون دولار، موزعة على نحو 3795 مليارديرًا، وهو رقم غير مسبوق تاريخيًا وفق البيانات الواردة في التقرير.
ومن المنتظر أن تنتقل الثروات المخصصة للجيل التالي إلى نحو 5 آلاف شريك حياة وابن بالغ بحلول عام 2035، في ظل تقدم أعمار عدد كبير من أصحاب هذه الثروات، إذ تتجاوز أعمار معظم المؤسسين الذكور 60 عامًا.
وهكذا، يبدو أن عالم المليارديرات يقف أمام مرحلة انتقالية ضخمة، لا تتعلق فقط بمن سيرث الأموال، بل بمن سيتولى مستقبلًا اتخاذ القرارات بشأن مليارات الدولارات من الاستثمارات والأصول.
النساء.. المستفيد الأكبر؟
قد تكون إحدى أبرز نتائج هذه العملية تغير موقع النساء داخل هرم الثروة العالمية.
فالنساء لا يمثلن حاليًا سوى نحو 13% من إجمالي المليارديرات، لكن انتقال الثروات المرتقب قد يرفع حضورهن بشكل ملحوظ.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، يُتوقع أن ترث نحو 1235 امرأة، يمثلن قرابة 90% من شركاء حياة المليارديرات، حصصًا ضخمة من هذه الأصول.
وبذلك، قد تجد مئات النساء أنفسهن خلال السنوات المقبلة في موقع جديد تمامًا: ليس مجرد وريثات لثروات هائلة، بل صاحبات قرار في استثمارات وشركات ومحافظ مالية تمتد عبر القارات.
ليست أموالًا نقدية فقط
هذه الثروات الهائلة لن تنتقل بالضرورة في شكل أموال نقدية مودعة في البنوك، وإنما ستتكون من شبكات معقدة من الأصول والاستثمارات.
وتشمل هذه الأصول حصصًا في شركات مدرجة في البورصات، ومساهمات في شركات خاصة، ومحافظ استثمارية متنوعة، إضافة إلى عقارات فاخرة وضخمة موزعة في مختلف أنحاء العالم.
ويبلغ متوسط عمر الشركاء المتوقع انتقال هذه الأصول إليهم نحو 66 عامًا، بينما يمثل أبناء المليارديرات البالغون، وخصوصًا أبناء جيل «Gen X»، شريحة مهمة من المستفيدين، بمتوسط عمر يبلغ نحو 48 عامًا.
من يملك المال.. يحدد أين يذهب
لكن أهمية هذه العملية لا تكمن في حجم الأموال المنتقلة فحسب، بل في الأفكار التي قد ترافقها.
فتغير الجيل الذي يسيطر على هذه الثروات يمكن أن يؤدي إلى تغير في أولويات الاستثمار والعمل الخيري والتأثير الاجتماعي. ويرجح التقرير أن تتجه نسبة من رؤوس الأموال الجديدة نحو مجالات مثل العمل المناخي، والاستثمار الاجتماعي، والتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وهذا يعني أن انتقال الثروة قد لا يكون مجرد عملية حسابية تنتقل فيها مليارات الدولارات من حساب إلى آخر، وإنما قد يكون بداية تحول في طريقة توظيف رأس المال العالمي نفسه.
عصر جديد لأثرياء العالم؟
خلال السنوات المقبلة، لن يتغير فقط اسم الشخص الموجود على رأس بعض الإمبراطوريات المالية، بل قد تتغير أيضًا الأولويات التي تحدد أين تستثمر هذه الإمبراطوريات أموالها.
وبينما أسس الجيل الحالي من المليارديرات ثرواته عبر قطاعات تقليدية أو شركات تقنية وصناعية عملاقة، يستعد الجيل الجديد لاستلام المقود في عالم مختلف، تهيمن عليه قضايا المناخ، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والاستثمار المسؤول.
6.6 تريليونات دولار على وشك أن تنتقل من جيل إلى آخر.. ومعها قد تنتقل أيضًا موازين النفوذ والقرار الاقتصادي العالمي.


