جندوبة تراهن على الاستثمار المحلي: قافلة تنموية تجوب المعتمديات من طبرقة إلى جندوبة

جندوبة تراهن على الاستثمار المحلي: قافلة تنموية تجوب المعتمديات من طبرقة إلى جندوبة

مواكبة: أميرة قارشي

في إطار التوجّه نحو تعزيز التنمية المحلية وتثمين الخصوصيات الاقتصادية لمختلف مناطق ولاية جندوبة، تستعدّ الولاية، بالتعاون مع ديوان تنمية الشمال الغربي ومشاركة هياكل المساندة والتمويل، لتنظيم «الأيام المحلية لدفع الاستثمار الخاص بولاية جندوبة» تحت شعار: «المبادرة الخاصة والاستثمار المحلي: محرّك التنمية المستدامة»، وذلك خلال الفترة الممتدة من 5 نوفمبر إلى 15 ديسمبر 2026، وفق الروزنامة المعلنة للقاءات المحلية.

وتشارك في هذه المبادرة هياكل مختصّة في دعم الاستثمار والتمويل والتشغيل والعمل المستقل، من بينها وكالتا الاستثمار الفلاحي والصناعي، إلى جانب هياكل التشغيل وفضاء المبادرة، فيما تتولى خلية الاستثمار بمركز الولاية، بالتنسيق مع إدارة التنمية الجهوية، متابعة تنظيم هذه اللقاءات التحسيسية الرامية إلى تقريب المعلومة من الراغبين في بعث المشاريع وتعزيز فرص الاستثمار في مختلف معتمديات الجهة.

من الإمكانات المحلية إلى مشاريع منتجة

تندرج هذه المبادرة ضمن رهان أوسع على الاستثمار المحلي والاقتصاد الأخضر، بهدف تحويل ما تزخر به جندوبة من إمكانات طبيعية وفلاحية وسياحية واقتصادية إلى مشاريع منتجة قادرة على توفير مواطن شغل مستدامة وتحسين دخل العائلات، بما يدعم التنمية المتوازنة ويحدّ من التفاوت بين المناطق.

وأوضح المدير الجهوي للتنمية بجندوبة، النوري خليفة، أنّ هذه اللقاءات تهدف إلى التعريف بالإمكانات المتاحة للاستثمار، وتحسين الإحاطة بالباعثين، والتعريف ببرامج التمويل والتمكين الاقتصادي، مع إيلاء أهمية خاصة للمبادرة الخاصة والشركات الأهلية ومشاريع التعاون الدولي.

ولا تقتصر أهمية هذه الأيام على تقديم المعلومات بشأن آليات التمويل أو عرض برامج الدعم، بل تتصل أساسًا بمدى القدرة على مرافقة أصحاب الأفكار وتحويل مشاريعهم من مجرّد تصوّرات أولية إلى مؤسسات قابلة للاستمرار. ويتطلب ذلك توفير التمويل والمرافقة الفنية والتكوين، وتيسير الإجراءات الإدارية، إلى جانب مساعدة الباعثين على النفاذ إلى الأسواق وفهم حاجياتها.

قافلة استثمارية تجوب معتمديات الولاية

تتوزّع اللقاءات المحلية على عدد من مناطق ولاية جندوبة، وفق الروزنامة التالية:

5 نوفمبر 2026: مدرسة الصيد البحري بطبرقة.

10 نوفمبر 2026: مقر معتمدية وادي مليز.

12 نوفمبر 2026: دار الشباب بعين دراهم.

19 نوفمبر 2026: دار الشباب النموذجية بغار الدماء.

26 نوفمبر 2026: دار الثقافة بفرنانة.

8 ديسمبر 2026: مركز الفتاة الريفية ببلطة بوعوان.

10 ديسمبر 2026: مركز التكوين والنهوض بالعمل المستقل ببوسالم.

15 ديسمبر 2026: مدرّج جامعة جندوبة، الذي يحتضن المحطة الختامية لهذه السلسلة من اللقاءات.

ومن المنتظر أن تتيح هذه اللقاءات للراغبين في الاستثمار فرصة التعرّف على برامج التمويل والمرافقة المتاحة، والاطلاع على الإجراءات المطلوبة لإحداث المشاريع، إلى جانب مناقشة الخصوصيات الاقتصادية لكل منطقة والأنشطة التي يمكن تطويرها استنادًا إلى مواردها المحلية.

جندوبة ورهان تشغيل الشباب والنساء

تكتسي هذه المبادرة أهمية إضافية بالنظر إلى الخصائص الديمغرافية للولاية. فقد بلغ عدد سكان جندوبة 404 آلاف و352 نسمة وفق نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وتمثّل النساء نحو 51 بالمائة من مجموع السكان، فيما تبلغ نسبة الفئة العمرية بين 15 و59 سنة حوالي 57.3 بالمائة.

وتبرز هذه المعطيات حجم الحاجة إلى توفير فرص تشغيل وتكوين ومبادرة خاصة تستجيب لتطلعات الفئات القادرة على النشاط الاقتصادي، ولا سيما الشباب والنساء، بما يساعد على تعزيز الاستقرار الاجتماعي والحدّ من الهجرة الاقتصادية التي تدفع عددًا من أبناء الجهة إلى البحث عن فرص عمل خارج مناطقهم.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية اعتماد مقاربة محلية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل معتمدية، من خلال تشخيص حاجياتها وتحديد مواردها والأنشطة القابلة للتطوير والأسواق الممكن الوصول إليها. فنجاح الاستثمار لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، بل يتطلب كذلك حسن اختيار النشاط الاقتصادي ودراسة جدواه ومدى قدرته على الصمود في وجه المنافسة والتقلبات.

من التحسيس إلى بعث المؤسسات: الاختبار الحقيقي

يمثّل تحويل الأفكار إلى مشاريع فعلية أحد أبرز التحديات المطروحة أمام هذه المبادرة. فنجاح الأيام المحلية لدفع الاستثمار لن يُقاس بعدد اللقاءات المنعقدة أو حجم المعلومات المقدّمة للمشاركين فحسب، بل بمدى قدرتها على مرافقة الباعثين إلى مرحلة الانتصاب الفعلي، ومساعدتهم على إعداد دراسات جدوى واقعية، واختيار أنشطة تستجيب لحاجيات السوق وتضمن فرصًا أفضل للاستمرار.

كما تكتسي المرافقة الفنية والتكوين أهمية خاصة في حماية أصحاب المشاريع من مخاطر التعثر والمديونية، خصوصًا خلال السنوات الأولى من النشاط، وهي مرحلة تتطلب الإحاطة المستمرة وحسن التصرف في الموارد وفهم السوق.

وبين ما تختزنه جندوبة من ثروات طبيعية وفلاحية وسياحية، وما تحتاجه من فرص تشغيل وتنمية متوازنة، تطرح هذه الأيام المحلية اختبارًا عمليًا لمدى قدرة الشراكة بين الهياكل العمومية والتمويلية وهياكل المساندة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع منتجة.

فالرهان الحقيقي لا يكمن في التعريف بالاستثمار فحسب، بل في خلق مناخ يسمح للمبادرة الخاصة بالنمو، ويوفّر للشباب والنساء فرصة بناء مشاريع مستدامة، ويجعل من الاستثمار المحلي رافعة فعلية للتنمية في مختلف مناطق ولاية جندوبة.