في قصة تعكس تحوّلًا عميقًا في عالم ريادة الأعمال، نجح Matthew Gallagher في بناء شركة للرعاية الصحية عن بُعد تُدعى Medvi، بإيرادات متوقعة تصل إلى 1.8 مليار دولار، انطلاقًا من رأسمال لا يتجاوز 20 ألف دولار، وبفريق لا يتعدى شخصين، مستفيدًا من قدرات الذكاء الاصطناعي.
دخلت الشركة، التي تأسست في سبتمبر 2024، سوقًا تنافسيًا يضم لاعبين كبارًا مثل Hims & Hers وRo، لكنها تمكنت من تحقيق تفوق لافت في هامش الربح، حيث سجلت في 2025 إيرادات بلغت 401 مليون دولار، بصافي ربح وصل إلى 16.2%، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تحققه شركات أكبر من حيث الموارد والموظفين.
يعتمد نموذج Medvi على بنية تشغيلية خفيفة، إذ تستند إلى منصات خارجية مثل CareValidate وOpenLoop Health لتوفير الأطباء والخدمات اللوجستية والامتثال، بينما تركز داخليًا على التسويق وتجربة المستخدم وبناء العلامة التجارية، في توزيع ذكي للموارد يقلل التكاليف ويعزز السرعة.
العنصر الحاسم في هذه القفزة كان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف، من تطوير البرمجيات عبر ChatGPT وClaude وGrok، إلى إنتاج الحملات الإعلانية باستخدام Midjourney وRunway، وصولًا إلى أنظمة صوتية عبر ElevenLabs، فضلًا عن روبوتات محادثة تدير خدمة العملاء. ورغم بعض الأخطاء الأولية، مثل تقديم معلومات غير دقيقة، تم تصحيحها سريعًا، ما يعكس قدرة هذه الأنظمة على التعلم والتحسن.
اللافت أن الشركة لم تعتمد على أي تمويل خارجي، في قرار مدروس يعكس ثقة المؤسس في نموذج عمله، خاصة بعد نصيحة من مستثمرين بعدم جمع الأموال دون حاجة فعلية، وهو ما منح Medvi مرونة أكبر واستقلالية في اتخاذ القرار.
لكن هذا النجاح لا يخلو من تحديات، أبرزها المخاطر التنظيمية، خصوصًا في ظل تغيّرات تتعلق بالأدوية ووصفاتها، إضافة إلى حقيقة أن النموذج نفسه قابل للتكرار من قبل منافسين يمتلكون أدوات مشابهة، ما يطرح تساؤلات حول استدامة التفوق.
في خلفية هذه القصة، يبرز رهان Sam Altman الذي توقع ظهور شركة بمليار دولار يديرها شخص واحد بفضل الذكاء الاصطناعي، وهو ما يبدو أن غالاغر قد اقترب من تحقيقه بالفعل.
القصة لا تتعلق فقط بنجاح شركة، بل بإعادة تعريف مفهوم ريادة الأعمال ذاته، حيث لم تعد الموارد الضخمة شرطًا للنجاح، بقدر ما أصبحت القدرة على توظيف التكنولوجيا بذكاء… هي رأس المال الحقيقي.



