في وقت تتزايد فيه الضغوط البيئية والنفسية التي تؤثر سلبًا على صحة الشعر، تتجه الأنظار مجددًا نحو الطب التقليدي بحثًا عن حلول طبيعية وآمنة، خاصة مع تنامي الشكوك حول الآثار الجانبية للعلاجات الكيميائية الشائعة.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن إمكانيات واعدة لنبتة صينية قديمة تُعرف باسم Polygoni Multiflori Radix، أو “جذر المضلع المتعدد الأزهار”، والتي استُخدمت منذ قرون طويلة في الطب الصيني التقليدي لعلاج تساقط الشعر والشيب المبكر.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النبتة لا تقتصر فوائدها على تعزيز نمو الشعر، بل تمتد لتشمل خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، إضافة إلى دور محتمل في دعم صحة القلب والدماغ، وحتى الوقاية من بعض الأمراض المزمنة. وقد اعتمدت الدراسة على مراجعة سجلات طبية تعود إلى سنة 813 ميلادي، خلال عهد أسرة تانغ، حيث ارتبطت صحة الشعر في ذلك الوقت بوظائف الكبد والكلى والتوازن بين طاقتي “اليين” و”اليانغ”.
وبحسب التفسيرات التقليدية، يعمل هذا الجذر على “تغذية الدم” وتعزيز وظائف الأعضاء الحيوية، ما ينعكس إيجابيًا على قوة الشعر وكثافته، ويحد من تساقطه وظهور الشيب المبكر.
في المقابل، تعتمد العلاجات الحديثة بشكل أساسي على أدوية مثل مينوكسيديل وفيناسترايد، والتي أثبتت فعاليتها، لكنها غالبًا ما ترتبط بآثار جانبية مزعجة، من بينها اضطرابات هرمونية ومشاكل في فروة الرأس، ما يدفع العديد من المرضى إلى البحث عن بدائل أقل ضررًا.
ويرى الباحثون أن النبتة الصينية تقدم مقاربة شاملة، إذ لا تركز فقط على إبطاء تساقط الشعر، بل تسهم في تحفيز نموه من جديد عبر تحسين الدورة الدموية وتنظيم التوازن الهرموني، مع سجل أمان أفضل مقارنة بالعلاجات الكيميائية.
ورغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد المختصون أن اعتماد هذا النوع من العلاجات يتطلب مزيدًا من الدراسات السريرية للتأكد من فعاليته وسلامته على المدى الطويل، خاصة قبل اعتماده كبديل رسمي في الممارسات الطبية الحديثة.



