تحوّلت لدى عدد من الصائمين المدخنين إلى طقس يومي: كسر الصيام بسيجارة قبل أي لقمة أو رشفة ماء. غير أن هذه العادة، التي يراها البعض “تنفيسًا” بعد ساعات الامتناع، قد تتحول إلى خطر داهم يهدد الصحة ويضاعف احتمالات المضاعفات الخطيرة.
مختصون في الأمراض الصدرية والتنفسية والحساسية والعناية المركزة يحذرون من أن إشعال السيجارة مباشرة بعد الإفطار، خاصة بعد يوم طويل من الصيام وجفاف الحلق، يرفع من خطر تهيّج الأغشية المخاطية للفم والحلق، ويزيد احتمالات الإصابة بالفطريات الفموية والالتهابات.
ولا يقف الأمر عند حدود الجهاز التنفسي؛ فالتدخين على معدة فارغة يسهم في تسارع نبضات القلب وتهيّج القصبات الهوائية، وهو ما يشكل خطورة مضاعفة لدى المصابين بأمراض تنفسية مزمنة كالربو أو الانسداد القصبي. كما يُعد عاملاً مساعدًا على التقاط الفيروسات والبكتيريا نتيجة إضعاف الدفاعات الطبيعية للجسم.
على مستوى الجهاز الهضمي، قد يؤدي التدخين فور الإفطار إلى عسر الهضم أو حتى ما يُعرف بتسمم التبغ، نتيجة الامتصاص السريع للنيكوتين في ظل فراغ المعدة. ويؤكد الأطباء أن هذه الممارسة تعكس درجة عالية من الإدمان، إذ يصبح النيكوتين أولوية قبل الماء والغذاء.
وتتفاقم المخاطر مع الانخفاض المفاجئ في نسبة الأكسجين وارتفاع ثاني أكسيد الكربون في الدم، ما قد يسبب دوارًا وصداعًا حادًا، ويزيد من احتمالات نوبات الربو والانغلاق القصبي، بل ويرفع خطر الجلطات القلبية، وما قد ينجرّ عنها من مضاعفات مميتة.
كيف نكسر الحلقة الخطيرة؟
ينصح الأطباء بكسر الصيام بالماء أولًا، ثم تناول وجبة متوازنة، مع تأجيل التدخين قدر الإمكان أو استغلال شهر رمضان كفرصة حقيقية للإقلاع. كما يُستحسن الابتعاد عن المحفزات المرتبطة بالتدخين مثل القهوة، واللجوء إلى بدائل النيكوتين كالعلكة أو اللاصقات تحت إشراف طبي.
رسالة المختصين واضحة: سيجارة واحدة على معدة فارغة قد تبدو عادة عابرة، لكنها في الواقع مقامرة بالصحة… وربما بالحياة.



