يشعر كثير من الصائمين بحالة من الخمول والنعاس الشديد بعد وجبة الإفطار خلال شهر رمضان، وهي حالة معروفة طبيًا باسم النعاس التالي للأكل، ويطلق عليها شعبيًا «غيبوبة الطعام». ورغم أن هذا الإحساس قد يبدو مزعجًا ويؤثر في النشاط اليومي، فإنه في الحقيقة استجابة فسيولوجية طبيعية لعمليات معقدة تحدث داخل الجسم بعد ساعات طويلة من الصيام.
ماذا يحدث داخل الجسم بعد الإفطار؟
عند تناول وجبة الإفطار، خاصة إذا كانت دسمة أو غنية بالكربوهيدرات والسكريات، تبدأ سلسلة من التغيرات الحيوية:
1️⃣ زيادة تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي
يحتاج الجسم إلى كميات أكبر من الدم لمساعدة المعدة والأمعاء على هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية. هذا التحول النسبي في توزيع الدم قد يؤدي إلى انخفاض بسيط في تدفقه إلى الدماغ، ما يسبب شعورًا بالثقل والنعاس.
2️⃣ ارتفاع ثم انخفاض مستوى السكر في الدم
الإفطار الغني بالنشويات والسكريات يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الغلوكوز، فيفرز الجسم كميات كبيرة من هرمون الأنسولين لتنظيمه.
وبعد هذه الزيادة، يحدث انخفاض نسبي في سكر الدم، ما يعزز الإحساس بالتعب والرغبة في النوم.
3️⃣ هرمونات الاسترخاء والنوم
تناول الكربوهيدرات يزيد من وصول حمض أميني يُعرف بـ«التربتوفان» إلى الدماغ، حيث يتحول إلى هرمون السيروتونين المرتبط بالاسترخاء، ثم إلى الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.
ارتفاع هذين الهرمونين بعد الوجبة يفسر الشعور المفاجئ بالنعاس.
لماذا يكون الخمول أقوى في بداية رمضان؟
يلاحظ كثيرون أن التعب بعد الإفطار يكون أكثر وضوحًا في الأيام الأولى من الصيام. والسبب يعود إلى أن الجسم لم يتكيف بعد مع نظام الامتناع الطويل عن الطعام، فيتعرض لتقلبات حادة في مستوى الطاقة بين الصيام والإفطار.
🔄 التكيف الأيضي
بعد نحو أسبوع إلى عشرة أيام، يبدأ الجسم في التكيف الأيضي:
- يتحسن استخدام الدهون كمصدر للطاقة.
- يستقر مستوى السكر في الدم.
- تقل حدة التقلبات المفاجئة في الطاقة.
كما أن كميات الطعام تميل إلى الانخفاض تدريجيًا بعد الأيام الأولى، وتنكمش المعدة نسبيًا، فيتحسن التحكم في الحصص الغذائية ويخف الشعور بالثقل.
كذلك يتأقلم إيقاع النوم مع مواعيد السحور والإفطار، فتتحسن مستويات النشاط.
كيف نقلل من الخمول بعد الإفطار؟
يمكن الحد من النعاس بعد الأكل عبر عادات بسيطة لكنها فعالة:
✔️ البدء بكميات معتدلة من التمر والماء.
✔️ الانتظار قليلًا قبل تناول الوجبة الرئيسية.
✔️ الحرص على وجبة متوازنة تحتوي بروتينًا وخضروات إلى جانب كمية معتدلة من الكربوهيدرات.
✔️ التقليل من الحلويات الثقيلة والعصائر المحلاة.
✔️ ممارسة مشي خفيف لمدة 10–15 دقيقة بعد الإفطار لتحسين الهضم وتنشيط الدورة الدموية.
✔️ تجنب الإفراط في الكمية.
النعاس بعد الإفطار ليس علامة مرضية في العادة، بل نتيجة طبيعية لاستجابة الجسم لعملية الهضم بعد صيام طويل. ومع الاعتدال في الأكل وتنظيم الوجبات، يمكن تحويل الإفطار من لحظة خمول إلى بداية أمسية نشيطة ومتوازنة خلال الشهر الكريم.



