تتجه الدنمارك نحو ثورة بيئية في إضاءة شوارعها، حيث بدأت بلدية غلاسداكسه استبدال الأعمدة التقليدية البيضاء بمصابيح LED حمراء، في خطوة مبتكرة تهدف إلى حماية الأنظمة البيئية الليلية مع الحفاظ على السلامة المرورية.
المشروع، المسمى Lighting Metropolis – Green Mobility والمدعوم من الاتحاد الأوروبي، يجمع بين التكنولوجيا والابتكار البيئي. ويعتمد على أطياف ضوئية محددة تقلل التأثير على الحياة البرية الليلية، دون الإضرار برؤية السائقين والمارة.
وأوضح مهندس المرور، يوناس يورغنسن، أن الضوء الأحمر كان الخيار الأمثل خصوصاً على طريق فريدريكسبرجفاي المشجر، إذ يقلل تأثيره على سلوكيات خفافيش البيبيسترل وخفاش الأذن الطويل البني، ويحافظ على قدرتها على تحديد الموقع بالصدى وأنماط التغذية.
ولا يقتصر تأثير الإضاءة الحمراء على البيئة فحسب، بل يقدم فوائد اقتصادية أيضاً، فهو أقل استهلاكاً للطاقة، أطول عمراً، ويدعم أنظمة ذكية للتحكم مثل التعتيم والكشف عن الحركة. وتهدف البلدية لاستبدال حوالي 5000 وحدة ضمن مشروع يشمل أكثر من 50,000 وحدة في المدن المشاركة، ما يعزز أهداف خفض الانبعاثات.
وأشار فيليب جيلفارد من شركة Light Bureau إلى أن التوهج الأحمر يعمل كإشارة مرئية للمارة، لتذكيرهم بأن المنطقة محمية بيئياً، فيما أبدى السكان رضاهم عن التغيير ولم تُسجل شكاوى تتعلق بالسلامة أو الرؤية.
تمثل تجربة غلاسداكسه نموذجاً إبداعياً يجمع بين الابتكار التكنولوجي والحساسية البيئية، وقد تصبح مصدر إلهام عالمي لإعادة التفكير في إضاءة المدن وحماية الحياة البرية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.



