في تصعيد لافت يعكس احتدام التوتر حول مستقبل غرينلاند، أعلنت القوات المسلحة الدنماركية توسيع انتشارها العسكري في الجزيرة طوال عام 2026، في خطوة تحمل رسائل مباشرة إلى الولايات المتحدة بشأن السيادة على الإقليم القطبي الاستراتيجي.
وأوضحت القيادة العسكرية الدنماركية عبر منصة "إكس" أن دفعات جديدة من العسكريين وصلت إلى مطار نوك قادمة من كوبنهاغن، لتنضم إلى قوة دنماركية يجري تعزيزها تدريجيًا في غرينلاند، مع تأكيد رسمي بأن الوجود الدفاعي سيواصل التوسع خلال العام الجاري.
ولم يقتصر التحرك على الأرض، بل امتد إلى الجو، حيث نفذت مقاتلتان دنماركيتان من طراز F-35 طلعة تدريبية مشتركة في أجواء جنوب شرق الجزيرة، بدعم من طائرة تزويد بالوقود الفرنسية متعددة المهام MRTT، في تمرين وصفته كوبنهاغن بأنه يهدف إلى رفع الجاهزية للعمليات بعيدة المدى والتزود بالوقود جواً في ظروف قطبية قاسية.
الرسالة كانت واضحة: غرينلاند ليست مساحة فراغ جيوسياسي، بل خط دفاع دنماركي أوروبي في قلب القطب الشمالي، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والطاقية والملاحية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تجدد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رغبته في ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، مبرراً ذلك بموقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية الهائلة، وهو ما قوبل برفض صارم من كوبنهاغن وحكومة غرينلاند اللتين شددتا على أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من المملكة الدنماركية وتتمتع بحكم ذاتي لا يمس بالسيادة.
ومع دخول الطائرات الشبحية إلى المشهد القطبي، يبدو أن ملف غرينلاند لم يعد مجرد سجال سياسي، بل تحوّل إلى ساحة استعراض قوة ورسائل ردع مبكرة في أقصى شمال العالم.



