كشفت وثائق فيدرالية أمريكية جديدة عن تفصيل غير متوقع في ملف توماس ماثيو كروكس، منفذ محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024، يتمثل في أن شخصًا مجهول الهوية تكفّل بتكاليف حرق جثمانه بعد أيام من الهجوم.
وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك بوست، ظهرت هذه المعلومة ضمن مجموعة من السجلات الفيدرالية التي سُلّمت إلى السيناتور تشاك غراسلي، رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، في إطار التحقيقات المتواصلة بشأن محاولة الاغتيال والإخفاقات الأمنية التي أحاطت بها.
ووردت الإشارة إلى المتبرع في نهاية ملخص مقابلة أجراها المحققون مع والد كروكس، ماثيو، حيث ذكرت الوثائق أن «متبرعًا مجهول الهوية» دفع تكاليف حرق الجثمان.
وتوضح السجلات أن هذه المعلومة نُقلت إلى المحققين من محامي عائلة كروكس، في وقت كان فيه والده عاطلًا عن العمل، بينما كانت والدته في إجازة من وظيفتها، وهو ما قد يفسر الصعوبات المالية التي واجهتها الأسرة في تغطية تكاليف الجنازة.
لكن الوثائق التي ظهرت حتى الآن لا تحدد هوية المتبرع ولا تكشف دوافعه، كما لا تتضمن ما يثبت وجود أي علاقة بينه وبين محاولة اغتيال ترامب.
«بوب دول».. اسم مستعار لإخفاء الهوية
وكشفت السجلات، وفق ما نقلته فوكس نيوز ديجيتال، جانبًا آخر من حياة كروكس، إذ كان يستخدم اسمًا مستعارًا هو «بوب دول» عند استلام طرود طلبها عبر الإنترنت.
وقال والده للمحققين إن ابنه بدأ استخدام الاسم بعد تعرض حسابه المصرفي للاختراق وظهور معاملات احتيالية مرتبطة بالمقامرة، وإنه كان يعتقد أن استخدام اسم مختلف يمكن أن يساعده على حماية نفسه من الاختراق أو التتبع.
وتشير الوثائق إلى أن اهتمام كروكس بالخصوصية لم يقتصر على الاسم المستعار، إذ استخدم أيضًا أدوات مرتبطة بالخصوصية الرقمية وامتلك عدة حسابات إلكترونية.
شاب متفوق.. لكنه أصبح أكثر عزلة
وتقدم إفادات والده صورة عن شاب شهد تغيرًا ملحوظًا في سلوكه خلال سنوات المراهقة.
وقال ماثيو كروكس للمحققين إنه لم يكن يعرف لابنه أصدقاء حقيقيين خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية، رغم وجوده واختلاطه بزملائه في المدرسة.
كما ذكر أنه لاحظ خلال الأشهر التي سبقت إطلاق النار أن ابنه كان يتحدث مع نفسه، لكنه قال إنه لم يلاحظ مؤشرات واضحة على وجود اضطراب نفسي لديه.
وفي الجانب الدراسي، كان كروكس طالبًا متفوقًا، وحقق أكثر من 1500 نقطة في اختبار SAT بعد إعادة الاختبار، إلا أن والده لاحظ أنه أصبح أكثر هدوءًا وانطواءً مع مرور السنوات.
وفي المقابل، ازداد اهتمامه بالأسلحة، وبدأ في شراء أجزاء وأدوات لتعديل بندقيته، إلى جانب اكتساب معرفة متزايدة بالرماية بعيدة المدى.
لا صلات أجنبية.. والدافع لا يزال غامضًا
وتشير الوثائق الجديدة كذلك إلى أن التحقيقات لم تكشف عن وجود صلات أجنبية مرتبطة بالهجوم، فيما ظل الدافع الحقيقي وراء محاولة اغتيال ترامب غير محسوم.
وهذه النقطة تبقى من أبرز علامات الاستفهام في القضية، خصوصًا أن كروكس أطلق النار على تجمع انتخابي لترامب في بتلر، فأصاب ترامب في أذنه، بينما قُتل أحد الحاضرين وأصيب آخرون، قبل أن يقتله أحد عناصر جهاز الخدمة السرية.
الجثمان.. تفصيل أثار جدلًا سابقًا
أما مسألة حرق الجثمان، فقد سبق أن أثارت انتقادات داخل الولايات المتحدة.
وقال النائب كلاي هيغينز إن مكتب التحقيقات الفيدرالي سلّم جثمان كروكس إلى عائلته لإحراقه بعد نحو عشرة أيام من محاولة الاغتيال، معتبرًا أن ذلك حدّ من إمكانية إجراء فحوص إضافية كان يمكن أن تساعد في التحقيق.
ومع ظهور معلومة المتبرع المجهول، يضاف عنصر جديد إلى ملف لا تزال بعض جوانبه غير محسومة، إلا أن السجلات المنشورة حتى الآن لا تقدم ما يكفي لتحديد هوية الشخص الذي دفع تكاليف الحرق أو ربطه بمحاولة اغتيال ترامب.
وتبقى الأسئلة الأهم مفتوحة: من دفع تكاليف حرق الجثمان؟ ولماذا؟ وهل كانت عملية الحرق متوافقة بالكامل مع الإجراءات المتبعة في مثل هذه القضايا؟ وما الذي دفع كروكس إلى تنفيذ الهجوم أصلًا؟
حتى الآن، لا تقدم الوثائق المنشورة إجابات حاسمة عن هذه الأسئلة.


