34 درجة مئوية بلا تكييف.. البحرية الأميركية تمنع البحارة من تشغيل مكيفاتهم

34 درجة مئوية بلا تكييف.. البحرية الأميركية تمنع البحارة من تشغيل مكيفاتهم

في وقت كانت فيه درجات الحرارة في سان دييغو تقترب من 34 درجة مئوية، وجد بحارة أميركيون يقيمون داخل ثكنة تابعة لقاعدة بوينت لوما البحرية أنفسهم أمام قرار غير متوقع: منع استخدام مكيفات الهواء المحمولة داخل غرفهم.

القرار أثار استغراب السكان، خصوصاً أن مبنى الثكنة نفسه لا يتوفر على نظام تكييف مركزي، ما يعني أن أجهزة التبريد المحمولة كانت إحدى الوسائل القليلة المتاحة لمواجهة الحرارة المرتفعة.

وبحسب تقرير لمحطة KPBS، أبلغت قيادة القاعدة البحارة والوحدات الموجودة فيها بأن استخدام مكيفات الهواء المحمولة محظور داخل مبنى الثكنات رقم 635، ومنحت المقيمين مهلة أسبوع لإزالة الأجهزة، قبل إجراء عمليات تفتيش للتأكد من الالتزام.

لكن المفاجأة أن السبب لم يكن مرتبطاً بإجراء أمني أو عسكري، بل بمشكلة في البنية التحتية الكهربائية للمبنى.

شبكة كهرباء لا تتحمل الحرارة

وأوضح برايان أورورك، المتحدث باسم المنطقة البحرية الجنوبية الغربية، أن المبنى قديم وأن شبكته الكهربائية غير قادرة على تحمل الأحمال الإضافية التي تفرضها أجهزة التكييف المحمولة.

وبحسب البحرية، يؤدي تشغيل هذه الأجهزة بصورة متكررة إلى تحميل الشبكة فوق طاقتها، ما يتسبب في فصل قواطع الكهرباء وانقطاع التيار، وهو ما تعتبره السلطات خطراً محتملاً على السلامة.

وتزامن القرار مع موجة حر ضربت المنطقة، إذ بلغت الحرارة في سان دييغو 93 درجة فهرنهايت، أي نحو 34 درجة مئوية، وفق بيانات خدمة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية.

"الغرفة تصبح شديدة الحرارة"

ونقل تقرير KPBS عن أحد البحارة المقيمين في المبنى قوله إن الغرفة تصبح شديدة الحرارة خلال ساعات النهار، بينما تصبح عملية النوم أكثر صعوبة خلال الليل.

ورغم توفر مراوح سقفية وأخرى قائمة، قال البحار إن الحرارة كانت تصل إلى درجة التعرق أثناء النوم، في ظل غياب نظام تكييف مركزي داخل المبنى.

وتضم الثكنة ما يعرف باسم Unaccompanied Housing، وهي مساكن مخصصة لأفراد الخدمة غير المصحوبين بذويهم، ومن بينهم بحارة يعملون على غواصات متمركزة في منطقة سان دييغو.

تحديث مرتقب.. لكن الموعد مجهول

ولا يبدو أن الوضع الحالي سيستمر إلى أجل غير محدد، إذ أكدت البحرية أن ثكنات قاعدة بوينت لوما مدرجة ضمن خطط مستقبلية للتطوير والتحديث.

وكانت خطة لتحديث الثكنات قد اجتازت مراجعة بيئية في مايو الماضي، غير أن البحرية لم تحدد حتى الآن موعداً نهائياً لانطلاق أعمال البناء، كما لم يتضح ما إذا كانت الأشغال ستشمل إعادة تأهيل كاملة للشبكة الكهربائية في المبنى رقم 635.

وبذلك يجد البحارة أنفسهم في وضع غير مألوف: الحرارة مرتفعة، والمبنى بلا تكييف مركزي، ومكيفات الهواء المحمولة ممنوعة بسبب شبكة الكهرباء القديمة.

عندما يصبح التكييف مشكلة أمن وسلامة

ورغم أن منع بعض الأجهزة داخل المنشآت العسكرية قد يرتبط أحياناً بمخاوف أمنية، فإن حالة بوينت لوما مختلفة تماماً.

وأشار موقع SlashGear إلى أن الجيش الأميركي سبق أن فرض قيوداً على بعض المنتجات والتطبيقات لأسباب أمنية، من بينها قيود طالت تطبيقات لياقة بدنية عام 2018 بعد مخاوف من إمكانية كشف بياناتها مواقع منشآت عسكرية حساسة.

أما في مبنى 635، فالمشكلة أبسط وأكثر مباشرة: الكهرباء لا تتحمل أجهزة التكييف.

وبينما تنتظر البحرية تنفيذ مشروع التحديث، يبقى البحارة أمام حل مؤقت لمواجهة الحرارة، يعتمد على المراوح والتهوية، في مبنى أصبحت فيه محاولة تبريد الغرفة بمكيف محمول أكثر من مجرد مسألة راحة شخصية، بل حملاً كهربائياً لا تستطيع البنية التحتية القديمة تحمله.