ماكرون يرفع سقف المواجهة مع روسيا: «الهجمات الهجينة لن تبقى من دون رد»

ماكرون يرفع سقف المواجهة مع روسيا: «الهجمات الهجينة لن تبقى من دون رد»

رفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026، لهجة التحذير تجاه روسيا، مؤكداً أن الهجمات الروسية متعددة الوسائل التي تستهدف فرنسا وأوروبا «لن تبقى من دون رد»، ومشدداً على أن موسكو سترتكب «خطأ» إذا واصلت هذا النهج.

وقال ماكرون، عقب اجتماع في قصر الإليزيه مع قادة الأحزاب السياسية لمناقشة التطورات الدولية وانعكاساتها على الأمن الفرنسي، إن التهديد الروسي الهجين ضد فرنسا والأوروبيين تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من عمليات تخريب وهجمات سيبرانية واستخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع حساسة.

وأكد الرئيس الفرنسي أن الهدف من هذه الهجمات، وفق تقديره، يتمثل في «ترهيب» الأوروبيين وتقويض جهودهم الرامية إلى مواصلة دعم أوكرانيا، مضيفاً أن النتيجة ستكون «عكس ذلك تماماً».

وقال ماكرون إن باريس تعمل على تعزيز استعدادها لمواجهة هذه التهديدات، مشيراً إلى أنه طلب من الحكومة إعداد خطة لحماية البنية التحتية الحيوية، ولا سيما المواقع الأكثر حساسية في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا من تهديدات الطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية.

من لايبزيغ إلى باريس.. هواجس أوروبية متصاعدة

واستشهد ماكرون بحادثة مطار لايبزيغ/هاله الألماني، حيث عثرت السلطات في أوائل أوت على طائرات مسيّرة، من بينها طائرة محمّلة بمتفجرات. وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت في الأول من سبتمبر أن نتائج التحقيقات تشير إلى مسؤولية روسيا عن محاولة الهجوم، وهو ما نفته موسكو.

وتعتبر باريس حادثة لايبزيغ جزءاً من سياق أوسع لما تصفه بـ«الحرب الهجينة» الروسية في أوروبا. وكانت فرنسا قد استدعت القائم بالأعمال الروسي في سبتمبر، بعد إعلان برلين نتائج تحقيقاتها، مؤكدة أن تزايد الهجمات الهجينة الروسية يمثل، من وجهة نظرها، تصعيداً يهدد الأمن الأوروبي.

رسالة ماكرون: الرد قادم.. لكن التفاصيل تبقى سرية

وفي تصريحاته اليوم، أكد ماكرون أن طبيعة الرد الأوروبي لن تكون بالضرورة معلنة مسبقاً، معتبراً أن الكشف عن الإجراءات التي تعتزم الدول الأوروبية اتخاذها قد يتعارض مع مفهوم الردع.

وشدد في المقابل على أن فرنسا لن تتراجع عن دعم أوكرانيا، في وقت يرى فيه الإليزيه أن أمن أوروبا بات مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الحرب الروسية الأوكرانية.

وتأتي تصريحات ماكرون في ظل موجة من الحوادث التي أثارت مخاوف أوروبية متزايدة بشأن انتقال المواجهة مع روسيا إلى الأراضي الأوروبية، من بينها حادثة لايبزيغ، وحوادث مرتبطة بالطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية والتخريب.

ماكرون يتجه إلى الأمم المتحدة

ومن المنتظر أن يشارك الرئيس الفرنسي الأسبوع المقبل في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يسعى إلى الدفاع عن النظام متعدد الأطراف الذي يواجه أزمة عميقة، وإعادة التأكيد على دور فرنسا في منظمة دولية يرى الإليزيه أن الانقسامات بين القوى الكبرى أضعفت قدرتها على التحرك.

وبينما تتجه الأنظار إلى نيويورك، تبدو باريس منشغلة بتعزيز أمنها الداخلي والاستعداد لما تصفه السلطات الفرنسية بتصاعد التهديدات الهجينة، في رسالة واضحة مفادها أن ملف الأمن الأوروبي لم يعد محصوراً في جبهات القتال بأوكرانيا، بل امتد إلى البنية التحتية والأجواء والفضاء السيبراني داخل القارة.