"تاكسي خويا".. النقل الموازي يغزو شوارع العاصمة بين الحاجة والمخالفة القانونية

"تاكسي خويا".. النقل الموازي يغزو شوارع العاصمة بين الحاجة والمخالفة القانونية

في زوايا العاصمة، لم يعد النداء التقليدي لسائقي سيارات الأجرة وحده يملأ الشوارع، بل برز صوت جديد يهمس به شبان يمتطون دراجات نارية مصطفّة في الساحات والأرصفة: "تاكسي خويا". عبارة أصبحت عنوانًا لظاهرة تتوسع يومًا بعد يوم، رغم أنها تمارس خارج الأطر القانونية.

في ساحة باب الخضراء، وعلى أرصفة شارع الولايات المتحدة، وفي نقاط أخرى من العاصمة، ينتظر أصحاب الدراجات النارية حرفاء يبحثون عن وسيلة نقل سريعة، في مشهد يعكس أزمة نقل عمومي لم تعد خافية على أحد.

حل اضطراري... مهما كانت المخاطر

بالنسبة إلى كثير من المواطنين، لم يعد "تاكسي موتو" خيارًا ترفيهيًا، بل أصبح حلاً فرضته الظروف. فبين ندرة سيارات الأجرة، وتعطل وسائل النقل العمومي، يجد البعض أنفسهم مضطرين إلى امتطاء دراجة نارية، رغم محدودية وسائل السلامة وارتفاع كلفة الرحلة.

حمزة (اسم مستعار) يؤكد أنه يلجأ إلى هذه الخدمة فقط لضمان الوصول إلى مقر عمله في الوقت المحدد، خاصة بعد أن أصبح العثور على سيارة أجرة مهمة شاقة، بينما يرفض بعض السائقين نقل الحرفاء إذا كانت المسافة قصيرة.

ورغم أن تكلفة الرحلة قد تتجاوز أحيانًا تعريفة سيارة الأجرة، فإن عامل السرعة يبقى الحاسم بالنسبة إليه.

أسعار بلا تعريفة... والتفاوض قبل الانطلاق

من جهته، يوضح أمين (اسم مستعار) أنه لا يستقل هذه الدراجات إلا عند الضرورة القصوى، مشيرًا إلى أن الاتفاق المسبق على السعر أصبح قاعدة لا يمكن تجاوزها.

ويقول إن بعض أصحاب الدراجات يوافقون في البداية على المقابل المالي، ثم يعبرون لاحقًا عن عدم رضاهم إذا اعتبروا المبلغ غير كاف، وهو ما يجعل تحديد السعر قبل الانطلاق أفضل وسيلة لتجنب الخلافات.

موجة الحر... أنعشت "تاكسي موتو"

ساهمت درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها تونس في زيادة الإقبال على هذه الخدمة، بعدما أصبح الانتظار الطويل تحت أشعة الشمس بحثًا عن سيارة أجرة تجربة مرهقة بالنسبة للكثيرين.

وفي ظل النقص المسجل في سيارات الأجرة، وتوجه عدد من السائقين إلى العمل عبر تطبيقات النقل التي توفر مداخيل أفضل، وجد المواطن نفسه أمام خيار واحد: دراجة نارية قد تفتقر إلى شروط السلامة، لكنها توفر السرعة.

بين لقمة العيش ومخالفة القانون

في المقابل، يؤكد العاملون في هذا النشاط أنهم لا يسعون إلى مخالفة القانون، بل إلى تأمين مورد رزق في ظل البطالة وصعوبة الأوضاع الاجتماعية.

ويعتبر عدد منهم أن نشاط "تاكسي موتو" ساهم، ولو جزئيًا، في التخفيف من أزمة النقل، مطالبين السلطات بتقنينه ووضع إطار قانوني ينظم المهنة ويحمي السائقين والحرفاء في آن واحد.

لكن الواقع يظل مختلفًا، إذ يشتكي هؤلاء من حملات المراقبة والخطايا المالية التي تستهدفهم بشكل متواصل، ما يدفع بعضهم إلى ابتكار وسائل للإفلات من المساءلة، من بينها مطالبة الحريف بالتصريح، عند إيقافه من قبل دورية أمنية، بأنه صديق للسائق، مع تلقينه اسمه وبعض معطياته الشخصية.

ظاهرة تتوسع... فهل تتحول إلى قطاع منظم؟

ورغم الجدل القانوني الذي يرافقها، تبدو ظاهرة "تاكسي موتو" في طريقها إلى فرض نفسها كأحد مكونات المشهد المروري في العاصمة، مدفوعة بأزمة النقل وتزايد الطلب على وسائل تنقل سريعة.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل ستواصل هذه الخدمة نشاطها في المنطقة الرمادية بين الحاجة والمخالفة، أم تتجه السلطات نحو تقنينها ووضع ضوابط تضمن السلامة وتحفظ حقوق جميع الأطراف؟

إلى أن يُحسم هذا الملف، سيظل همس سائقي الدراجات يتردد في شوارع العاصمة كلما لمحوا شخصًا ينتظر وسيلة نقل: "تاكسي خويا...".