كشفت النسخة العشرون من تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، عن مفارقة لافتة في وضع المساواة بين النساء والرجال في تونس: تحسن محدود في النتيجة الإجمالية للمؤشر منذ 2006، مقابل تراجع كبير في الترتيب العالمي.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، بلغت نسبة الفجوة التي أغلقتها تونس 65 بالمائة سنة 2026، مقابل 62.9 بالمائة سنة 2006، أي تحسن بـ2.1 نقطة مئوية خلال عقدين.
لكن هذا التحسن لم يمنع تونس من التراجع من المرتبة 90 عالمياً سنة 2006 إلى المرتبة 125 سنة 2026 ضمن قائمة تضم 145 اقتصاداً.
وهنا تكمن إحدى أبرز النقاط التي يوضحها التقرير: الترتيب العالمي يقيس الموقع النسبي للدولة مقارنة ببقية الاقتصادات، وليس تطور نتيجتها الداخلية فقط. وبالتالي، يمكن أن تتحسن نتيجة دولة ما، بينما يتراجع ترتيبها إذا تقدمت دول أخرى بوتيرة أسرع. كما أن نسخة 2026 تضم 145 اقتصاداً، من بينها 97 اقتصاداً تمت متابعته باستمرار منذ 2006، وهو ما يفرض الحذر عند مقارنة التصنيفات عبر الزمن.
المركز الثالث إقليمياً
على المستوى الإقليمي، جاءت تونس في المرتبة الثالثة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفق المعطيات الخاصة بتصنيف 2026، بعدما كانت تحتل المرتبة الثانية في بداية السلسلة الزمنية.
وتكشف قراءة المؤشرات الفرعية عن تفاوت واضح في أداء تونس بين المجالات الأربعة التي يعتمدها المنتدى الاقتصادي العالمي: المشاركة والفرص الاقتصادية، التحصيل العلمي، الصحة والبقاء، والتمكين السياسي.
التعليم والصحة في المقدمة… والاقتصاد والسياسة في الخلف
وتبرز البيانات التي أوردها التقرير أن الفجوة بين الجنسين في تونس تكون أضيق في التعليم والصحة، بينما تبقى أوسع في المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي.
وبحسب الأرقام الواردة في المعطيات الخاصة بتونس، بلغ مؤشر التحصيل العلمي 97.4 بالمائة، فيما وصل مؤشر الصحة والبقاء إلى 96.8 بالمائة.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة إغلاق الفجوة في المشاركة والفرص الاقتصادية 51.9 بالمائة، بينما سجل التمكين السياسي 14 بالمائة، بما يعكس اتساع الفارق بين مستويات حضور النساء في التعليم والصحة وبين مشاركتهن في مواقع النشاط الاقتصادي وصنع القرار.
وهذه المفارقة ليست منفصلة عن الاتجاه العالمي؛ فالمنتدى الاقتصادي العالمي يؤكد في تقرير 2026 أن الصحة والتعليم هما المجالان الأقرب عالمياً إلى تحقيق التكافؤ، في حين تبقى المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي أكبر مصدرين للفجوة.
رقم يتحسن… وترتيب يتراجع
وتقدم الأرقام التونسية، في النهاية، صورة مركبة لا تختزلها المرتبة العالمية وحدها. فخلال عشرين عاماً، ارتفعت نتيجة تونس في المؤشر، لكن موقعها النسبي تراجع، في وقت واصلت فيه اقتصادات أخرى تحسين أدائها.
ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن تقرير 2026 يعتمد منهجية موحدة منذ إطلاق المؤشر سنة 2006، ويقيس المسافة التي قطعتها الاقتصادات نحو التكافؤ في أربعة مجالات رئيسية. كما ينبه إلى أن البيانات المستخدمة قد تتضمن فوارق زمنية في جمعها والتحقق منها، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند قراءة النتائج والمقارنات.
وهكذا، لا تكمن دلالة الأرقام التونسية في التراجع من المرتبة 90 إلى 125 فقط، ولا في ارتفاع النتيجة من 62.9 إلى 65 بالمائة فحسب، بل في الفجوة الواضحة بين مجالات حققت فيها تونس مستويات مرتفعة من التقارب بين النساء والرجال، ومجالات أخرى لا تزال فيها المشاركة النسائية أقل بكثير، خصوصاً الاقتصاد والسياسة.
تونس تتقدم خطوة في المؤشر… لكن سباق المساواة العالمي يتحرك بوتيرة أسرع.


