لم يمرّ قرار تعيين أيمن عبودة في خطة مدرب مساعد داخل النادي الإفريقي مرور الكرام، بل تحوّل سريعًا إلى شرارة فجّرت غضبًا واسعًا في صفوف الأحباء، الذين اعتبروا الخطوة مستفزّة وغير منسجمة لا مع تاريخ النادي ولا مع حساسية المرحلة التي يمرّ بها الفريق.
أيمن عبودة، المعروف بخطابه الإعلامي الحاد ومقولته الشهيرة «غلطة ساراي يواجه غلطة تونس»، ارتبط اسمه لسنوات بنقد لاذع للنادي الإفريقي، حتى في فتراته الأكثر إشراقًا، وهو ما جعل جزءًا كبيرًا من الجماهير يتساءل:
كيف لمن اعتاد مهاجمة الإفريقي من خارج الأسوار أن يجد نفسه اليوم داخل الجهاز الفني، وفي موقع مؤثر في القرار الرياضي؟
من الناحية الفنية، يرى كثيرون أن عبودة لا يملك رصيدًا تدريبيا ثقيلا ولا مسيرة حقيقية تؤهله لتحمّل مسؤولية خطة مساعد مدرب في نادٍ بحجم الإفريقي، خاصة في فترة تحتاج إلى كفاءات مجرَّبة، تعرف خبايا النادي وضغوطه، وتملك من الشرعية ما يكفي لكسب ثقة اللاعبين والجماهير على حدّ سواء. ويزداد هذا الجدل حدّة مع قناعة راسخة لدى الأحباء بأن الإفريقي يزخر بأسماء من أبنائه، لهم الدراية والغيرة والانتماء، وكان الأجدر منحهم الأولوية بدل اللجوء إلى أسماء مثيرة للجدل.
هذا التعيين وضع المدرب فوزي البنزرتي والهيئة المديرة في مرمى الانتقادات، حيث اعتبره الشارع الإفريقي خطأً إداريا وفنيا قد تكون كلفته أكبر من مجرد اختيار مساعد مدرب. فالجمهور، الذي عانى طويلا من قرارات ارتجالية، يرى أن الاستقرار لا يُبنى إلا على الثقة، وهذه الثقة تهتزّ عندما يشعر بأن هوية النادي وتاريخه لا يؤخذان بعين الاعتبار.
ومع تصاعد الأصوات الرافضة، بدأت بعض المجموعات تلوّح بالتصعيد، معتبرة أن وجود أيمن عبودة داخل النادي الإفريقي مرفوض من مختلف مكوناته، وأن المرحلة تتطلب مراجعة عاجلة لهذا القرار قبل أن يتحول إلى عامل توتّر دائم ينعكس سلبًا على المجموعة والنتائج.
في المحصلة، لا يبدو الجدل الدائر حول أيمن عبودة مسألة شخصية بقدر ما هو صراع حول خيارات، وهوية، ورؤية نادي اعتاد أن يكون “برجاله”، ويطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بقرارات تُنقذ ما تبقى من الثقة، بدل أن تفتح جبهات صراع جديدة خارج الملعب.



