تتصاعد داخل القارة الأوروبية دعوات متزايدة لمقاطعة نهائيات كأس العالم 2026، المقرر تنظيمها بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على خلفية توتر سياسي متنامٍ مرتبط بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما فتح باب الجدل على مصراعيه حول مستقبل البطولة الأهم في عالم كرة القدم.
فرنسا، التي وُضعت في قلب العاصفة، سارعت إلى نفي وجود أي قرار رسمي بالمقاطعة، مؤكدة أن المشاركة في المونديال لا تزال قائمة في الوقت الراهن. غير أن الموقف الفرنسي لم يكن حاسماً بالكامل، إذ لم يُخفِ مسؤولون أن التطورات السياسية المتسارعة قد تفرض مراجعة المواقف، في ظل انقسام داخلي بين من يدافعون عن مبدأ الفصل بين الرياضة والسياسة، ومن يعتبرون أن الاستضافة الأميركية باتت إشكالية أخلاقياً وسياسياً.
وتفاقم الجدل بعد تصريحات النائب الفرنسي إريك كوكرال، الذي دعا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى دراسة تنظيم البطولة في كندا والمكسيك فقط، منتقداً بشدة السياسات الأميركية، خاصة ما يتعلق بالتهديدات الجيوسياسية وفرض قيود محتملة على دخول جماهير من دول معينة، وهو ما اعتبره منافياً لروح كأس العالم وقيمها الجامعة.
وفي ألمانيا، لم يكن المشهد أقل توتراً، حيث جرى إحالة قرار المشاركة من عدمه إلى الاتحاد الألماني لكرة القدم بالتنسيق مع الفيفا. وأكدت مصادر إعلامية ألمانية وجود نقاشات داخلية آخذة في الاتساع، زادت حدتها بعد تصريحات أميركية مثيرة للجدل بشأن غرينلاند، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تسييس الرياضة واستخدام الأحداث الكبرى كورقة ضغط سياسي.
وبين نفي رسمي، وضغوط برلمانية، ونقاشات خلف الكواليس، يجد مونديال 2026 نفسه أمام اختبار مبكر غير مسبوق، قد لا يُحسم في الملاعب، بل في دهاليز السياسة الدولية. فهل تنجح الفيفا في تحييد البطولة عن التجاذبات السياسية، أم أن كرة القدم ستدفع ثمن صراعات لا علاقة لها بالمستطيل الأخضر؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف ملامح المشهد.



