يعود نجم المنتخب المغربي إبراهيم دياز إلى ملعب سانتياغو برنابيو بعد غياب طويل، عودةٌ لا تخلو من ثِقل الذاكرة ولا من قسوة المصادفة. كرة القدم، كعادتها، تُحبّ السيناريوهات الدرامية، فتضع دياز مجددًا في مواجهة أبطال إفريقيا، لكن هذه المرة بقميص ريال مدريد، وعلى مسرحه المفضّل.
آخر ظهور لدياز في البرنابيو يعود إلى 10 ديسمبر الماضي، في ليلة الخسارة أمام مانشستر سيتي، بينما يعود آخر حضوره في الدوري الإسباني على هذا الملعب إلى كلاسيكو 26 أكتوبر. منذ ذلك الحين، تنقّل اللاعب بين ملاعب الليغا خارج الديار، من رايو فاليكانو إلى إلتشي وأتلتيك بلباو وألافيس، دون أن تطأ قدماه عشب معقله المدريدي.
مباراة رايو فاليكانو تحمل طابعًا خاصًا، فهي أول عودة لدياز إلى البرنابيو بعد مشاركته اللافتة مع “أسود الأطلس” في كأس الأمم الأفريقية. بطولة تألّق فيها نجم ريال مدريد، قبل أن تنقلب الصورة في النهائي الدرامي بالرباط، حين أضاع ضربة جزاء على طريقة “بانينكا” في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، لقطة صادمة مهّدت لتتويج السنغال وسط جدل واسع.
صحيفة «ماركا» رأت في برمجة المباريات مفارقة لافتة، إذ وجد دياز نفسه بعد عودته مباشرة في مواجهة لاعبين من المنتخب السنغالي المتوَّج. الأسبوع الماضي، وأمام فياريال، واجه بابي غاي، صاحب الهدف الحاسم في النهائي الإفريقي. واليوم، يتكرر المشهد أمام باتيه سيس، أحد أعمدة وسط ميدان رايو فاليكانو، الذي عاد بقوة من “الكان” وترك بصمته بهدف في فوز فريقه الأخير.
داخل أسوار ريال مدريد، لا تزال صدمة نهائي الرباط حاضرة. الجهاز الفني يراهن على استعادة دياز لثقته ومستواه، وفي رسالة دعم لافتة، نفّذ مبابي ضربة جزاء على طريقة “بانينكا” في لقاء لا سيراميكا، مُهديًا إياها لزميله المغربي، في إشارة رمزية لطي صفحة الألم.
لكن طريق العودة ليس مفروشًا بالورود. المنافسة على دقائق اللعب شرسة، في ظل وجود أسماء وازنة مثل رودريغو وماستانتونو، ما يجعل مواجهة رايو فاليكانو اختبارًا نفسيًا وفنيًا جديدًا لدياز. اختبارٌ عنوانه: هل ينجح في تحويل أشباح النهائي الإفريقي إلى وقود لعودة قوية من بوابة البرنابيو؟



