خديجة تويجر.. من الملعب التونسي إلى النادي الإفريقي.. شابة تقتحم عالم الإعداد البدني وتكسر احتكار الرجال

خديجة تويجر.. من الملعب التونسي إلى النادي الإفريقي.. شابة تقتحم عالم الإعداد البدني وتكسر احتكار الرجال

في عالم كرة القدم، حيث ظلّ الإعداد البدني لسنوات طويلة مجالاً يسيطر عليه الرجال، تبرز خديجة تويجر كواحدة من الكفاءات النسائية الشابة التي اختارت دخول هذا الميدان بثقة وعلم وطموح.

من مواليد سنة 1999، لم تصل خديجة إلى الملاعب صدفة، بل بنت مسيرتها الرياضية خطوة بعد أخرى، بداية من مضامير ألعاب القوى، مروراً بالتكوين العلمي والمهني المتخصص، وصولاً إلى العمل في أعرق الأندية التونسية.

واليوم، تواصل الشابة التونسية كتابة تجربتها الخاصة، مؤكدة أن الكفاءة لا جنس لها، وأن كرة القدم ليست حكراً على الرجال.

من ألعاب القوى إلى الملعب التونسي

قبل أن تصبح معدّة بدنية ومدربة، عاشت خديجة تويجر تجربة رياضية مهمة كلاعبة.

فقد كانت رياضية بنادي الحرس الوطني لألعاب القوى بين 2009 و2016، قبل أن يتم اختيارها ضمن المنتخب الوطني التونسي لألعاب القوى خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2016.

تلك السنوات لم تكن مجرد محطة في مسيرتها، بل كانت المدرسة الأولى التي تعلمت فيها معنى الانضباط، وقيمة العمل اليومي، وأهمية الجاهزية البدنية والذهنية في تحقيق النتائج.

ومن الميدان، حيث كانت تعيش المنافسة كرياضية، انتقلت لاحقاً إلى الجانب الآخر من التجربة: صناعة الرياضيين وتجهيزهم بدنياً وذهنياً.

تكوين متواصل.. والاستعداد قبل كل شيء

خديجة تويجر لم تكتف بتكوينها الأكاديمي، بل واصلت تطوير معارفها عبر سلسلة من الدورات والشهادات المتخصصة.

ومن بين تكويناتها:

  • الإسعافات الأولية، المستوى الأول والثاني – سنة 2023
  • مدرب فيدرالي بالجامعة التونسية لكمال الأجسام واللياقة البدنية – سنة 2023
  • Certified Personal Trainer – سنة 2024
  • Fitness Instructor – سنة 2024
  • تكوين في التغذية والمكملات الغذائية – سنة 2024
  • تكوين في الإعداد البدني والذهني – سنة 2025

وتعكس هذه المسيرة التكوينية فلسفة واضحة في عملها، تقوم على اعتبار الرياضي مشروعاً متكاملاً، يحتاج إلى الإعداد البدني، والمتابعة، والتغذية السليمة، والاسترجاع، إلى جانب الإعداد الذهني.

من قاعات اللياقة إلى ملاعب كرة القدم

منذ سنة 2023، تعمل خديجة كمدربة لياقة بدنية، واكتسبت خبرة في تأطير الحصص الفردية والجماعية.

وتشمل مهامها تصميم برامج تدريبية تتلاءم مع أهداف الرياضيين ومستواهم البدني، وتقييم حالتهم البدنية ومتابعة تطورهم، مع الحرص على تطوير القدرات البدنية بطريقة علمية ومدروسة.

لكن كرة القدم كانت التحدي الأكبر.

فهذا الاختصاص يتطلب فهماً دقيقاً لمتطلبات اللعبة، من سرعة وتحمل وقوة وتوازن وتنسيق ورشاقة، إلى جانب القدرة على الوقاية من الإصابات ومرافقة الرياضي خلال مراحل الاسترجاع.

وهنا اختارت خديجة أن تتخصص أكثر في الإعداد البدني للاعبي كرة القدم، وخاصة الفئات الشابة.

الملعب التونسي.. البداية التي صنعت الفارق

بين سنتي 2024 و2026، عملت خديجة تويجر معدّة بدنية في الملعب التونسي، حيث أشرفت على إعداد جيل مواليد 2013 و2014.

وكان العمل مع الأطفال تحدياً مختلفاً، إذ يتطلب برامج تراعي السن والنمو والقدرات البدنية لكل لاعب، بعيداً عن الضغط أو البرامج التدريبية غير الملائمة.

وشملت مهمتها تطوير مجموعة من الصفات الأساسية، من بينها:

التحمل، السرعة، القوة، التنسيق الحركي والرشاقة، إلى جانب وضع برامج إعداد تتناسب مع عمر اللاعبين ومستواهم.

ولم تكن النتائج مجرد وعود، إذ تمكنت الفئتان من تحقيق بطولة تونس، في نجاح أكد جودة العمل المبذول داخل المجموعة.

كما شارك الفريق في دورة دولية بمدينة سوسة، وأنهى المنافسة في المركز الثاني، في مواجهة فرق وأكاديميات من بينها فرق مرتبطة بأسماء كبيرة مثل أسباير وروما.

من النجاح إلى النادي الإفريقي

النتائج والخبرة الميدانية فتحتا أمام خديجة محطة جديدة في مسيرتها، من خلال الالتحاق بالنادي الإفريقي في قسم كرة القدم النسائية.

وتولت مهمة الإعداد البدني لفئتي الصغريات والكدريات، لتخوض تجربة جديدة داخل نادٍ يملك تاريخاً كبيراً وتطلعات كبيرة.

والبداية جاءت قوية ومثيرة.

ففي أول اختبار للفريق، كان الموعد مع مسابقة تنافس على الكأس بمدينة نابل، وكانت النتيجة التتويج باللقب.

بداية مثالية لمعدة بدنية شابة وصلت إلى الحديقة «أ» محملة بالطموح والرغبة في تقديم الإضافة.

«الإعداد البدني ليس مجرد تمارين»

ترى خديجة تويجر أن مهمة المعدّ البدني تتجاوز تنظيم الحصص التدريبية، فهي عملية متكاملة تهدف إلى تحسين الأداء والوقاية من الإصابات ومساعدة اللاعبات على التطور والاسترجاع.

وتعتمد في عملها على التخطيط لبرامج تدريبية تتناسب مع احتياجات اللاعبات، مع العمل بالتنسيق مع المدربين وبقية أعضاء الإطار الفني.

وتقوم فلسفتها على تطوير الصفات البدنية دون إغفال الجانب الإنساني، من خلال الاستماع إلى اللاعبات ومتابعة تطورهن ومساعدتهن على تحقيق أفضل جاهزية ممكنة.

امرأة تفتح الباب لتجربة مختلفة

في سن مبكرة، استطاعت خديجة تويجر أن تجمع بين تجربة رياضية كلاعبة سابقة في المنتخب الوطني، وتكوين أكاديمي ومتخصص، وخبرة في اللياقة البدنية، وتجربة ناجحة في تكوين الشبان، قبل أن تخوض تحدي الإعداد البدني في كرة القدم النسائية بالنادي الإفريقي.

وهي اليوم من الوجوه النسائية الشابة التي تقتحم مجال الإعداد البدني في كرة القدم التونسية، في تجربة تعكس تغيراً تدريجياً في المشهد الرياضي.

خديجة لا تبحث عن مكان لها لأنها امرأة، بل تسعى إلى فرض نفسها بما تملكه من شهادة وخبرة وتكوين وطموح ونتائج.

ومن مضمار ألعاب القوى، إلى المنتخب الوطني، ومن الملعب التونسي إلى النادي الإفريقي، تبدو رحلتها وكأنها رسالة واضحة:

في كرة القدم، لا ينبغي أن يكون السؤال: هل تستطيع المرأة؟ بل ماذا تستطيع أن تقدم؟

وخديجة تويجر بدأت بالفعل في تقديم الإجابة... فالمسيرة ما زالت في بدايتها، والطموح يبدو أكبر بكثير من حدود الملعب.