لم تعد مواجهة النادي الإفريقي أمام مازيمبي الكونغولي مجرد مباراة في كرة القدم تنتظر موعدها وملعبها ونتيجتها. فقبل الحديث عن التشكيلة والخطة والنتيجة، يفرض الوضع الصحي في جمهورية الكونغو الديمقراطية سؤالًا أكثر إلحاحًا: هل تتوفر الظروف الصحية الآمنة لخوض المباراة؟
المعطيات الرسمية الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية تكشف استمرار اتساع رقعة تفشي فيروس إيبولا من نوع «بونديبوغيو»، إذ بلغت الحالات المؤكدة في الكونغو الديمقراطية 6757 حالة، بينها 3267 وفاة، وفق بيانات إلى غاية 7 سبتمبر الجاري، مع تسجيل انتشار الفيروس في 61 منطقة صحية بست مقاطعات.
والأخطر أن منظمة الصحة العالمية لا تتحدث عن وضع تحت السيطرة، بل تؤكد استمرار انتقال العدوى واتساعها جغرافيًا، فيما لا يزال خطر انتشارها عبر الحدود قائمًا، رغم إجراءات المراقبة الصحية في المطارات والمعابر الرسمية.
أمام هذه المعطيات، يبدو من المنطقي أن تضع إدارة النادي الإفريقي سلامة بعثتها في مقدمة أولوياتها، وأن تبادر، دون انتظار، إلى مراسلة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «CAF» وطلب تقييم رسمي ودقيق للوضع الصحي المرتبط بمباراة مازيمبي.
المسألة هنا ليست تهويلًا ولا بحثًا عن مبررات رياضية، وإنما إجراء احترازي ومسؤولية تجاه اللاعبين والإطارين الفني والطبي والإداري وكل أفراد الوفد.
ومن حق النادي الإفريقي أن يطلب من «CAF» التنسيق مع منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية المختصة في الكونغو الديمقراطية وتونس، لتحديد مستوى المخاطر المرتبط بتنقل البعثة وإقامة المباراة.
وفي حال أكدت التقييمات الصحية وجود مخاطر غير مقبولة، فإن الخيارات يجب أن تكون مطروحة على الطاولة، وفي مقدمتها نقل المباراة إلى ملعب محايد أو تأجيلها إلى حين تحسن الظروف الصحية.
فالمنافسة الإفريقية يمكن أن تنتظر، والمباراة يمكن أن تُلعب في موعد آخر أو مكان آخر، لكن صحة الإنسان لا تحتمل المجازفة.
النادي الإفريقي أمام استحقاق رياضي مهم، لكنه اليوم أمام اختبار آخر لا يقل أهمية: اختبار المسؤولية والاحتياط والدفاع عن سلامة أبنائه.
السؤال لم يعد: هل يستطيع الإفريقي الفوز على مازيمبي؟
بل أصبح: هل سيتحرك الإفريقي قبل أن تتحول المخاوف الصحية إلى واقع يصعب احتواؤه؟
في مثل هذه الظروف، لا ينبغي انتظار صافرة الحكم للتحرك...
فصافرة المسؤولية يجب أن تُطلق قبل المباراة.
الصحة أولًا... ثم تأتي كرة القدم.


