لغز إلياس بوزيان في الترجي… هل يفكّ فرانكو شفرة التهميش؟

لغز إلياس بوزيان في الترجي… هل يفكّ فرانكو شفرة التهميش؟

رصد عزيز بن جميع

يبدو أنّ ملف الظهير الأيسر للترجي الرياضي التونسي إلياس بوزيان تحوّل إلى أحد الألغاز الفنية التي تنتظر إجابة واضحة داخل مركب حسان بلخوجة، في ظلّ استمرار ابتعاد اللاعب عن التشكيلة الأساسية، رغم التجارب الأوروبية التي خاضها، والانطباعات الإيجابية التي تركها في المباريات القليلة التي مُنح خلالها فرصة الظهور.

ومع نهاية تجربة المدرب الروماني لورينتيو ريغيكامب، ووصول الإسباني بابلو فرانكو لقيادة الفريق، يعود السؤال إلى الواجهة بإلحاح: هل يحصل بوزيان أخيرًا على فرصته لإثبات قدراته، أم تتواصل معاناته مع مقاعد البدلاء، لتظلّ أسبابه الفنية خارج دائرة الوضوح؟ وقد أعلن الترجي اتفاقه مع فرانكو يوم 23 سبتمبر 2026، خلفًا لريغيكامب. 

بوزيان… مؤهلات أوروبية وفرص محدودة

لا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بمنح اللاعب مكانًا أساسيًا بصورة آلية، ولا بالتقليل من قيمة الخيارات الفنية التي اعتمدها المدربون السابقون، بل بطرح تساؤل مشروع حول أسباب عدم حصول بوزيان على فرص أكثر انتظامًا، خاصة أنّ ظهوره في بعض المناسبات أثار انطباعات إيجابية لدى متابعي الفريق.

فاللاعب الذي خاض تجارب في الملاعب السويدية قبل التحاقه بالترجي، يمتلك رصيدًا من الخبرة قد يسمح له بالمنافسة على مركزه، لكنّ التجربة الأوروبية وحدها لا تكفي للحكم على مدى قدرته على التأقلم مع نسق البطولة التونسية ومتطلبات فريق ينافس على الألقاب محليًا وقاريًا. 

ومن هنا، يصبح السؤال أكثر تعقيدًا: هل تتعلق المسألة بقناعات فنية لم يجد اللاعب طريقًا لتغييرها؟ أم أنّ هناك تفاصيل تكتيكية وبدنية لا تظهر بوضوح للجمهور، لكنها تؤثر في ترتيب الخيارات داخل الفريق؟

هل ينصفه فرانكو أم يكرّس الخيارات السابقة؟

وصول المدرب الإسباني بابلو فرانكو يفتح صفحة جديدة أمام بوزيان، كما أمام بقية عناصر المجموعة. فالمدرب الجديد سيكون مطالبًا بإعادة تقييم الرصيد البشري المتاح لديه، وتحديد العناصر القادرة على تقديم الإضافة وفق تصوره الفني، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو الاعتبارات المرتبطة بالماضي.

وقد تكون هذه المرحلة فرصة حقيقية للاعب كي يفرض نفسه من جديد، خصوصًا إذا نجح في إقناع الإطار الفني بقدرته على تقديم التوازن الدفاعي والإضافة الهجومية المطلوبة من لاعب الرواق.

لكنّ الإنصاف يقتضي أيضًا عدم تحويل محدودية مشاركاته إلى دليل قاطع على تعرضه للظلم؛ فالتدريبات والمردود البدني والانضباط التكتيكي والمنافسة داخل المجموعة كلها عوامل قد تفسّر اختيارات المدربين، حتى وإن لم تكن تفاصيلها متاحة للرأي العام.

بين فرضية التهميش وحدود الإمكانات

في محيط الترجي، تتباين القراءات بشأن وضعية بوزيان. فهناك من يرى أنّ اللاعب لم يحصل على فرصته كاملة، وأنّ الحكم عليه يظلّ صعبًا في ظلّ محدودية مشاركاته، مقابل أصوات تعتبر أنّ عدم اقتناع أكثر من مدرب بخياراته قد يرتبط بمدى قدرته على مجاراة النسق المرتفع الذي يفرضه الفريق.

وبين الرأيين، تبقى الحقيقة الفنية رهينة ما سيقدّمه اللاعب عندما تتاح له الفرصة، وما سيقرّره فرانكو بناءً على تقييمه المباشر للمجموعة.

إنّ لغز إلياس بوزيان لا يمكن حسمه بالتعاطف وحده، كما لا يمكن إغلاقه بمجرد تكرار خيارات المدربين السابقين. وحده الميدان قادر على تقديم الإجابة الأكثر إقناعًا، شرط أن يحصل اللاعب على فرصة عادلة، وأن يكون الحكم عليه مبنيًا على المردود لا على الانطباعات.

فهل يكون فرانكو المدرب الذي يمنح بوزيان فرصة جديدة ويكشف حقيقة إمكاناته؟ أم أنّ اللاعب سيجد نفسه مجددًا خارج الحسابات، لتتواصل الأسئلة حول ملف لم يجد طريقه إلى الحسم؟