حقق باحثون في الصين إنجازاً مهماً في علم المواد بعد نجاحهم في تصنيع عينات نقية من الماس السداسي المعروف علمياً باسم Lonsdaleite، وهو شكل نادر من الماس يُعتقد أنه أكثر صلابة من الماس الطبيعي التقليدي.
الفرق بين الماس التقليدي والسداسي
يُعرف الماس الطبيعي الشائع باسم الماس المكعب، حيث ترتب ذرات الكربون فيه ضمن بنية مكعبة منتظمة، وهو ما يجعله المادة الطبيعية الأكثر صلابة على الأرض وفق مقياس موس للصلابة.
أما الماس السداسي فيختلف في ترتيب ذرات الكربون، إذ تتشكل في شبكة سداسية تشبه خلايا النحل، ما يمنحه خصائص ميكانيكية مختلفة قد تزيد من قوته ومتانته.
اكتشاف قديم ظل مثيراً للجدل
ظهرت فكرة وجود هذا النوع من الماس لأول مرة عام 1962 عندما اقترح العلماء إمكانية ترتيب ذرات الكربون بطريقة سداسية.
لاحقاً، عُثر على دلائل أولية له في بعض النيازك، خصوصاً نيازك اليوريليت، وكذلك في النيزك الذي تسبب في تكوين Barringer Crater في ولاية أريزونا الأمريكية.
لكن العينات المكتشفة آنذاك كانت مختلطة بمواد أخرى مثل الجرافيت والماس المكعب، ما جعل من الصعب التأكد من خصائصه الحقيقية.
تجربة علمية ناجحة
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature، تمكن العلماء من تصنيع عينات نقية بقطر نحو 1.5 مليمتر، وهو حجم يسمح بدراسة خصائصها بدقة.
ولتحقيق ذلك قام الباحثون بـ:
- ضغط الجرافيت عالي التنظيم تحت ضغط هائل يصل إلى 20 جيغاباسكال (حوالي 200 ألف ضعف الضغط الجوي).
- تسخينه إلى درجات حرارة بين 1300 و1900 درجة مئوية.
- إبقائه في هذه الظروف لمدة 10 ساعات.
نتائج مذهلة
أظهرت الاختبارات أن الماس السداسي:
- أكثر صلابة من الماس التقليدي
- أكثر مقاومة للأكسدة
- يتحمل درجات حرارة أعلى دون أن يتدهور
- تطبيقات مستقبلية واعدة
هذه الخصائص تجعل هذه المادة مرشحة لاستخدامات متقدمة مثل:
- أدوات الحفر والقطع الصناعية
- الطلاءات المقاومة للتآكل
- أنظمة تبديد الحرارة في الإلكترونيات
- تقنيات الاستشعار الكمي المتقدمة
كما أن دراسة هذا النوع من الماس تساعد العلماء على فهم تاريخ النيازك وتكوّن النظام الشمسي.
آفاق البحث مستقبلاً
يأمل الباحثون أن تسمح الطريقة الجديدة بإنتاج كميات أكبر من الماس السداسي، مما قد يفتح الباب أمام مواد صناعية تتجاوز حدود صلابة الماس التقليدي، وهو ما قد يحدث تحولاً كبيراً في مجالات التكنولوجيا والهندسة.



