هل يهدّد الذكاء الاصطناعي وظائفنا أم يصنع قادة المستقبل؟ ندوة بتونس تكشف سرّ الرهان على الكفاءات الإنسانية

هل يهدّد الذكاء الاصطناعي وظائفنا أم يصنع قادة المستقبل؟ ندوة بتونس تكشف سرّ الرهان على الكفاءات الإنسانية

مواكبة: أميرة قارشي

في ظل التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل، وما يرافقها من تغير في طبيعة المهن والكفاءات المطلوبة، تحتضن المدرسة العليا للتجارة بتونس، التابعة لجامعة منوبة، يوم 4 نوفمبر الجاري، ندوة مهنية بعنوان: «كلّما غيّر الذكاء الاصطناعي مهننا، ازدادت أهمية الكفاءات الإنسانية»، وذلك بمبادرة من قسم إدارة الأعمال والتسويق.

وتتمحور الندوة حول سؤال استراتيجي يكتسب أهمية متزايدة في المرحلة الراهنة: «لماذا تعدّ إدارة الأعمال المسار الأكثر استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي؟»، في محاولة لاستكشاف طبيعة العلاقة بين التطور التكنولوجي والمهارات الإنسانية، ودور التكوين في إدارة الأعمال في إعداد كفاءات قادرة على مواكبة متطلبات المهن المستقبلية.

وستتيح هذه المبادرة للطلبة فرصة الالتقاء بأربعة مهنيين وفاعلين اقتصاديين من قطاعات متنوعة، والاستماع إلى تجاربهم ومساراتهم المهنية، من خلال شهادات مباشرة تسلط الضوء على واقع سوق الشغل وآفاق التطور والنجاح.

ويشارك في الندوة محسن بوجبل، الرئيس المدير العام لشركة VACPA Boudjebel، الرائدة عالميًا في تصدير تمور دقلة النور، بمداخلة تحمل عنوان: «وماذا لو كانت إدارة الأعمال جواز سفرك نحو العالمية؟»، يتناول من خلالها دور التكوين في إدارة الأعمال في الانفتاح على الأسواق الدولية وتطوير المسارات المهنية.

كما تقدم هندة السعيدي، مديرة الموارد البشرية وتطوير المواهب بـ The Residence تونس ودوز، مداخلة بعنوان: «الكفاءات والمهارات المطلوبة في عصر الذكاء الاصطناعي»، تبرز من خلالها التحولات التي يشهدها عالم الموارد البشرية، والمهارات التي باتت المؤسسات تبحث عنها في ظل التطور التكنولوجي.

ومن جهته، يتناول فادي القشابية، المدير العام لـ Résidence du Soleil Resort بالحمامات، موضوع التكوين في إدارة الأعمال باعتباره مسارًا مهنيًا للارتقاء نحو الإدارة العامة وتحمّل المسؤوليات القيادية، فيما يستعرض سامي الشعبوني، مؤسس ومسيّر مشروع «Le Panier»، تجربته الريادية من خلال مداخلة بعنوان: «من المدرسة العليا للتجارة بتونس إلى ريادة الأعمال»، مسلطًا الضوء على الفرص التي يتيحها التكوين الأكاديمي أمام الشباب الراغبين في بعث مشاريعهم الخاصة.

وفي تصريح بالمناسبة، أوضح منسق الندوة، الدكتور ياسين سلامة، الأستاذ المساعد بقسم إدارة الأعمال والتسويق ومدير مركز المهن وإشهاد الكفاءات بالمدرسة العليا للتجارة بتونس، أن تنظيم هذا اللقاء ينطلق من قناعة أساسية مفادها أن تطور التكنولوجيا لا يقلّص بالضرورة من أهمية الكفاءات الإنسانية، بل يجعلها أكثر ضرورة، خاصة في مجالات القيادة والتصرف واتخاذ القرار.

وأضاف أن الندوة تهدف إلى مساعدة الطلبة على بناء تصوّر أوضح بشأن اختياراتهم الجامعية والمهنية، من خلال الاطلاع على تجارب ميدانية متنوعة والتفاعل المباشر مع مهنيين وفاعلين اقتصاديين ينتمون إلى قطاعات مختلفة.

كما تمثل هذه التظاهرة، وفق منسقها، فرصة للتعرف على متطلبات سوق الشغل واكتشاف المسارات المهنية التي تتيحها إدارة الأعمال، إلى جانب تعزيز الصلة بين التكوين الأكاديمي والواقع الاقتصادي، بما يدعم قابلية تشغيل الخريجين ويعزز استعدادهم لمهن المستقبل.

وتطرح الندوة بذلك نقاشًا يتجاوز حدود تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، ليتجه نحو إعادة التفكير في المهارات التي ستصنع الفارق في السنوات المقبلة؛ فبينما تتولى التكنولوجيا إنجاز المزيد من المهام، تظل القدرة على القيادة والتواصل والتصرف والابتكار واتخاذ القرار من أبرز الرهانات التي ستحدد قيمة الكفاءات البشرية في عالم الأعمال.