مع تزايد شعبية الطائرات المسيّرة بين عشاق التكنولوجيا وهواة التصوير، تواجه المطارات حول العالم تحدياً جديداً يهدد السلامة الجوية ويعقد عملياتها اليومية. فمن الحدائق والسواحل إلى شوارع المدن، أصبح الطيران بالطائرات الصغيرة أمرًا شائعًا، لكن السلطات حذرت من الفوضى المحتملة، وفرضت لوائح صارمة وحظرت الطيران في مناطق حساسة، أبرزها المطارات.
وتكمن المشكلة في أن الرادارات التقليدية صُممت لرصد الأجسام الكبيرة مثل الطائرات النفاثة، ما يجعل من الصعب تمييز الطائرات المسيّرة الصغيرة عن الطيور، أو حتى رصد أسرابها المتعددة، خصوصاً مع تحركها السريع.
في يونيو 2025، اختبرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية تقنيات رادار متطورة قادرة على رصد الأجسام الصغيرة المتحركة وتمييز الطائرات المسيّرة عن الطيور، بما يشمل التعرف على شفرات المروحة والجناح. وعلى الرغم من محدودية الانتشار حالياً، بدأت مطارات عالمية، من دبلن إلى سيول، في تطبيق هذه الأنظمة بعد ظهور مشكلات حقيقية مرتبطة بالطائرات المسيّرة.
وتزداد المخاطر مع توافر طرازات متطورة بأقل من 200 دولار، ما يجعلها في متناول شريحة واسعة من المستخدمين، وسط توقعات بنمو سوق الطائرات المسيّرة التجارية ليصل إلى نحو 700 مليار دولار بحلول 2032.
ولذلك، تعتمد المطارات على منظومة متكاملة لكشف الطائرات المسيّرة، تشمل:
- الرادارات المتقدمة
- تحليل الذكاء الاصطناعي لصور كاميرات المراقبة
- أجهزة استشعار صوتية
- تشويش على نظام تحديد المواقع GPS وترددات التحكم
- أشعة ليزر عالية الطاقة وشباك خاصة لإسقاط الطائرات
ويكفي أن نتذكر حادثة مطار غاتويك في لندن عام 2018، حين أوقفت طائرة مسيّرة حركة المطار لمدة 33 ساعة، مما أدى إلى إلغاء ألف رحلة وتأثر نحو 150 ألف مسافر، لتدرك خطورة الطائرات الصغيرة على الرحلات الجوية.
وتستقبل إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية أكثر من 100 تقرير شهري عن رصد طائرات مسيّرة قرب المطارات، ما يجعل مكافحة الطائرات المسيّرة أولوية قصوى لضمان سلامة المسافرين واستقرار عمليات الطيران.



