في الوقت الذي يستعد فيه العالم لاستقبال سنة 2027 وفق التقويم الميلادي، تعيش إثيوبيا على إيقاع تقويمها التقليدي الذي يجعلها متأخرة عن التقويم الغريغوري بنحو سبع إلى ثماني سنوات، في خصوصية تاريخية وثقافية تكشف أن حساب الزمن ليس موحّدًا بين الشعوب.
تقع إثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي، وتُعد من الدول التي حافظت على جانب مهم من تراثها التاريخي، ومن أبرز مظاهر ذلك استمرار اعتماد تقويم غعز الإثيوبي، الذي يختلف عن التقويم الميلادي في عدد الأشهر وطريقة تحديد بداية السنة، بل وحتى في نظام حساب ساعات اليوم.
13 شهرًا بدلًا من 12
على خلاف التقويم الغريغوري، الذي يتكوّن من 12 شهرًا، تضم السنة الإثيوبية 13 شهرًا: اثنا عشر شهرًا، مدة كل منها 30 يومًا، وشهر أخير يُعرف باسم «باغومي»، يمتد خمسة أيام في السنة العادية وستة أيام في السنة الكبيسة.
ويرتبط الاختلاف بين التقويمين بحسابات تاريخية ودينية مختلفة لتحديد سنة ميلاد المسيح، وهو ما يجعل التاريخ الإثيوبي متأخرًا عادة بنحو سبع إلى ثماني سنوات عن التاريخ الميلادي، بحسب موعد السنة.
ويحلّ رأس السنة الإثيوبية، المعروف باسم «إنقوتاتاش»، في 11 سبتمبر غالبًا وفق التقويم الميلادي، وقد يوافق 12 سبتمبر في بعض السنوات. وهكذا، فإن دخول العالم سنة 2027 يعني أن إثيوبيا ستدخل سنة 2019 وفق تقويمها التقليدي.
ساعة تبدأ من شروق الشمس
ولا تتوقف خصوصية إثيوبيا عند حساب السنوات والأشهر، بل تمتد إلى الساعات أيضًا. ففي النظام التقليدي الإثيوبي، يبدأ عدّ ساعات النهار من شروق الشمس، الذي يُشار إليه بالساعة الثانية عشرة، بينما يحلّ منتصف النهار عند الساعة السادسة.
ويستمر العدّ وفق هذا النظام حتى غروب الشمس، الذي يُشار إليه مجددًا بالساعة الثانية عشرة، قبل بدء دورة الساعات الليلية.
وبذلك، قد يشير موعد الساعة الثامنة صباحًا وفق التوقيت التقليدي الإثيوبي إلى وقت يقابل نحو الثانية صباحًا وفق نظام التوقيت الدولي، مع اختلاف المقابلة الفعلية بحسب وقت شروق الشمس. ولهذا، يتطلب التعامل مع المواعيد داخل إثيوبيا الانتباه إلى النظام المستخدم، خصوصًا في الاتصالات والمعاملات الدولية.
عيد الميلاد في موعد مختلف
ويظهر الاختلاف التقويمي أيضًا في المناسبات الدينية، إذ تحتفل الكنيسة الإثيوبية بعيد الميلاد، المعروف محليًا باسم «غِنّا»، في السابع من يناير وفق التقويم الغريغوري، في تقليد يرتبط بخصوصية الحسابات الكنسية والتقويمية في البلاد.
ولا يعني هذا الاختلاف أن الإثيوبيين يعيشون في زمن مختلف عن بقية البشر؛ فالأيام والساعات تسير وفق الزمن نفسه، لكن طريقة تقسيمه وتحديد تواريخه تختلف من تقويم إلى آخر.
تقويم مختلف وهوية لا تتخلى عن جذورها
تكشف التجربة الإثيوبية أن التقويم ليس مجرد أرقام تُستخدم لتحديد الأيام والسنوات، بل هو أيضًا امتداد لتاريخ الشعوب ومعتقداتها وتقاليدها. فبينما تعتمد غالبية دول العالم التقويم الغريغوري في معاملاتها الرسمية، ما زال التقويم الإثيوبي حاضرًا في الحياة اليومية والمناسبات الثقافية والدينية.
وهكذا، تستقبل إثيوبيا سنة 2019 بينما يستعد العالم لاستقبال سنة 2027، في مفارقة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها تذكّر بحقيقة بسيطة: الزمن واحد، أما الطرق التي يحسب بها البشر سنواته وأيامه فمتعددة.


